وريث الديجوري

تحالف الظلال وإعادة الهيكلة

e66b943aa8efde64شمس الرواياتa141e74eef0251b3053586c6e2904ce4

بعد أن تركه زاهو جسداً هامداً ومحطماً من كل الجهات نفسياً وجسدياً، لم يقو عقل سيروان التحليلي على مقاومة هذا الحجم من التدمير، ليفقد وعيه بالكامل من شدة الألم الفظيع الذي لا يطاق. في تلك اللحظات الساكنة التي تلت المعركة، بدا وكأن نهاية "وريث الديجوري" قد حانت، لكن من بين الظلال، ظهر شخص مجهول يسير بخطوات هادئة نحو جسد سيروان الملقى في الدماء. نظر إليه لبرهة، ثم حمله واختفى به نحو جهة مجهولة بعيداً عن الأنظار.​مر شهر كامل وسيروان في غيبوبة صامتة، حتى انفتحت جفناه ببطء ليتفاجأ ببيئة غريبة ومختلفة تماماً عن قاع غابة الرماد أو أزقة البلدة المتواضعة. وجد نفسه مستلقياً داخل منزل غريب يفوح برائحة الغموض. تلمس سيروان موضع نواته المهدمة، فاجتاحه شعور بالفراغ، وقال بنبرة حادة وجافة:- "أين أنا بحق الجحيم؟"​فجأة، جاء صوت هادئ وواثق يتردد من عتمة الظلام الزاخرة بالهالة:- "مرحباً يا فتى... لقد رأيتك وأنت تحاول مقاتلة زاهو، ورأيت كيف دمرك بوحشية ودمر مركز قوتك بالكامل. لكن، يا لحسن حظك أنني كنت شاهداً على ما حدث، وعندما غادر المكان... أخذتك معي إلى هنا."​انصدم سيروان من جهة الصوت، ورغم وهنه الشديد، إلا أن غريزته الصارمة جعلته يتحفز. نظر نحو مصدر الكلام وقال بحذر:- "من هناك؟ ومن الذي يتكلم؟"​من بين الظلال، تقدّم شاب يبدو في مطلع العشرين من عمره، يرتدي ملابس تعكس وقاراً وهيبة. نظر إلى سيروان بابتسامة غامضة وقال:- "مرحباً يا فتى... أنا أُدعى زانك. ما هو اسمك؟"​ساد الصمت أرجاء الغرفة قليلاً. كان سيروان يزن الموقف بعقله الاستراتيجي؛ هذا الشخص أنقذ حياته ولا يبدو أنه يحمل نية قتل فورية. تنهد ببرود وقال بنبرة خالية من التملق:- "شكراً لمساعدتي... أُدعى سيروان."​أخذ سيروان نظرة كاملة وفاحصة للغرفة التي يحتجز فيها، وحلل تفاصيل الأثاث والزوايا؛ كل شيء هنا يبين بوضوح أن المنزل يعود لشخص صاحب نفوذ وقوة مالية أو مكانة متميزة في هذا العالم. التفت سيروان مباشرة نحو الشاب وقال ببراعة المحلل:- "وما هدفك بإحضاري إلى هنا يا زانك؟"​رد زانك دون تردد، وبعينين تشعان ببريق الانتقام:- "لأننا نحاول قتل نفس الشخص... وهو زاهو."​بقي سيروان صامتاً، يفكر في حقيقة أن عدوه المشترك هو الرابط الوحيد الآن. تلمس صدره مجدداً وقال بنبرة جافة:- "وماذا يمكن لشخص تم تدمير مركز قوته بالكامل أن يفعل في معركة كهذه؟"​ابتسم زانك بثقة وعلّق:- "لا عليك... أنا أمتلك الموارد التي سوف تصنع لك مركزاً ممتازاً لقوتك، موارد كفيلة بإعادة بناء وعائك بشكل لا يتوقعه زاهو."​بعد مرور سنة كاملة​انطوت الأيام والشهور في عزلة صامتة وتدريبات وحشية لإعادة صياغة الجسد المكسور. بعد مرور سنة كاملة من العمل المضني واستهلاك الموارد الممتازة التي قدمها زانك، تغير المشهد تماماً.​يظهر سيروان الآن بجانب زانك؛ وقد تبدلت ملامحه، وظهر بشعر أبيض ينسدل ببرود، مرتاداً ملابس قتالية صارمة تتماشى مع بنيته القوية الجديدة التي تحملت ألم إعادة البناء. نظر زانك إلى سيروان، مستشعراً هيبته الجديدة، وقال:- "إذن... هل نذهب لبدء المهمة؟"​أجابه سيروان بنبرة حادة وواثقة:- "هيا بنا."​في هذه اللحظة، تتضح معالم القوة الجديدة للثنائي بعد هذه السنة من الصقل؛ زانك قد ثبّت أقدامه في مقام سديم الرماد (المستوى 1)، وهي مرتبة قوية تمنحه تفوقاً حركياً، بينما استطاع سيروان بوعيه الفريد وموارده الممتازة القفز بسرعة ليصل إلى مقام وعاء الفناء (المستوى 8)، ليصبح على أعتاب اختراق رتبة ذروة الصقل مجدداً بجسد أمتن ونواة مصلحة.​لكن المعلومات الاستخباراتية التي وصلت إليهم لم تكن سهلة؛ لقد عرفوا أن غريمهم زاهو لم يكن واقفا في مكانه، بل تقدم هو الآخر ليصل إلى مقام سديم الرماد (المستوى 2)، بالإضافة إلى الحقيقة الصعبة: زاهو لا يتحرك بمفرده، بل ينتمي إلى مجموعة قوية ومنظمة من الصاقلين والمسلحين.​نظر زانك إلى سيروان وقال بثبات:- "لا عليك... يمكننا هزيمته هو ومجموعته بالخطة المناسبة."​انطلق الاثنان يقطعان أحراش الطريق، متوجهين نحو موقع المهمة بخطوات مدروسة، وعقلهما ينسج خيوط المباغتة الثانية... و....

fc4698f2830e952eشمس الروايات7eb8c9fad5d731f43fa4aa816855a7d7

875c5738b358372fشمس الرواياتf845a9dc916891604d6fc52b5caf22c7