d29fbac352443046شمس الروايات5168fab35ff43f3929e603a52a4d8898
يبدأ الفصل بظهور سيروان وزانك وهما يقفان فوق تلة صخرية تشرف على الممرات المؤدية إلى معقل زاهو ومجموعته. الأجواء كانت مشحونة، والعقلان ينسجان خيوط فخٍ ماكر ومحكم للإيقاع بالمجموعة بأكملها دون ترك فرصة لزاهو لكي يستخدم رمحه الذهبي مجدداً. لكن، قبل التقدم نحو منطقة الفخ، تطلب التخطيط النزول أولاً إلى بلدة تجارية قريبة؛ فالجسد الفاني لسيروان الذي وصل إلى المستوى الثامن يحتاج إلى نصل قاطع يتحمل الصدام القادم.دخلا معاً إلى متجر عتيق لبيع الأسلحة النادرة، تفوح منه رائحة الزيت والحديد البارد. بدأ سيروان يبحث بين الرفوف بعينين ثاقبتين عن سلاح يناسب أسلوبه الحركي السريع، حتى وقعت عيناه على خنجر غريب؛ نصله أسود كالعتمة، يمتص الضوء من حوله، وقد نُقشت عليه رموز تدل على أنه سلاح ناصع من الرتبة السادسة.لاحظ زانك نظراته، فالتفت إليه وقال:- "هل يعجبك هذا السلاح؟"أمسك سيروان بمقبض الخنجر، واستشعر وزنه المثالي وتدفقه مع هالة وعاء الفناء الخاصة به، ثم أجاب ببروده المعتاد:- "أجل... أرى أنه يناسبني نوعاً ما."بعد أن اشتروا السلاح، غادرا المتجر وتوجها نحو مكان معزول لاستكمال رسم الخطوط العريضة للفخ. وبينما كان زانك يتحدث ويشير إلى الخارطة بحماس، كنا نغوص داخل عقل سيروان لنرى حقيقة ما يدور في تلك الجمجمة الصارمة. في غياهب أفكاره، لم يكن سيروان يخطط فقط لكيفية سحق زاهو... بل كان يخطط بدم بارد لكيفية غدر زانك نفسه! لم يكن السبب واضحاً بعد؛ هل هو الخوف من نفوذ زانك؟ أم أن وعي "الديجوري" يرى في زانك مجرد أداة انتهت صلاحيتها بعد أن قدم له الموارد وسنة من الرعاية؟في تلك اللحظة، وتزامناً مع حياكة هذه الخطة الماكرة، انفتحت بوابة الذكريات في عقله، ليعود به الزمن إلى الوراء... إلى صوت معلمه القديم. رنّ الصوت في ركن مظلم من ذاكرته، مهيباً، غامضاً، ويحمل وقار السنين:- "يا سيروان... دعني أقول لك إنه لا توجد ثقة قصوى في هذا العالم. لو رأيت شخصاً أعطاك حياته وأنقذك من الموت... لا تثق به."تذكر سيروان ردّه في ذلك الوقت وهو مستغرب:- "يا معلم... لماذا ذلك وهو يساعدني ويمد لي يد العون؟"جاء جواب المعلم الصادم كالصفعة الفلسفية:- "يا سيروان... إن أعطيتك كأساً من الماء، وقبلها بأيام رأيتني أضع فيه السم... هل ستثق بي وتجرعه؟"صمت سيروان حينها ثم قال:- "طبعاً يا معلم... لن أثق بك."تابع المعلم بنبرته الصارمة التي صاغت وعي البطل:- "نفس الشيء يا سيروان... عليك أن تتأكد بشكل كامل، وتخطط لكل خطوة، ولا تتهور أبداً. لا تثق بأنك دائماً ستفوز، بل قد تخسر مليارات المرات... لكن الأهم من الفوز، هو أنك ما تزال حياً."عادت الصور وتلاشت الذكرى، ليعود سيروان إلى الواقع الغرفة المعزولة، وعيناه مثبتتان على زانك الذي ما زال يشرح تفاصيل الهجوم. قال سيروان في باله بنبرة يملؤها الحنين الجاف:- "يا معلم... إنك على حق. لا ثقة في عالم الرماد... لكن أين أنت الآن؟ لم تقل لي شيئاً سوى أن أذهب لذلك المكان لمعرفة كل شيء..."قطع زانك حبل أفكار سيروان بصوته قائلاً: "إذن، هذه هي الخطة، ما رأيك؟". التفت إليه سيروان، وبملامح جامدة أخفت كل نوايا الغدر الكامنة في صدره، أومأ برأسه وقال: "الخطة مثالية... فلنبدأ التحرك".
022c6be8e84eb569شمس الروايات2c579b5b58d4004ea69fce0d48d5e64d
bf5ab5fe54bcb25cشمس الروايات7c0ec8b1b74bae2a4bb45891c532d927