وريث الديجوري

انكسار النصل ومحو النواة

d60c8bb4ddf627bfشمس الروايات8da849aba325fb4276eb625cda2e98d2

عندما انطبقت جفون سيروان وسط لزوجة ذلك المستنقع الموحش، ظن الموتُ أنه قد كسب جولة أخرى، لكن وعي "الديجوري" لم يكن يعرف معنى الاستسلام. من بين الطين والظلام، بدأ سيروان بسحب الطاقة بجهد جهيد وصعوبة بالغة تكاد تمزق ما تبقى من أنسجته؛ كان يرتشف "التشي" المحيطة به قطرة قطرة كمن يتجرع السم، محولاً الألم إلى وقود لإعادة ترميم وعائه المكسور.​ننتقل بالزمن بعد شهر ونصف من تلك المعاناة الصامتة في جوف العزلة، لنجد سيروان وقد استعاد قوته بشكل كامل. لم يكن يبحث عن السلام، بل كان عقله التحليلي البارد يخطط بالفعل للخطوة القادمة: قتل أحد الصاقلين وسرقة موارده لتعويض ما فاته وتغذية نواته المتعطشة. خرج من غياهب المستنقع، متوجهاً بنظراته الثاقبة نحو بلدة قريبة، وهناك، بدأت عيناه ترصدان المحيط حتى وقعتا على الفريسة المناسبة؛ صاقل يفيض بالغطرسة ويراه سيروان جسراً مثالياً لزيادة قوته.​بدأ سيروان بالتجسس عليه ببرود ودقة، يراقب تحركاته ويمشي كظله في السوق، مستمعاً إلى التجار وهم ينادونه باسم "زاهو". كان زاهو يحمل رمحاً مهيباً من الرتبة الخامسة، تلمع شفرته ببريق قاتل، وترسم ملابسه الفاخرة المطرّزة ملامح رجل ذي نفوذ وسلطة قوية في هذه الأنحاء. لم يهتم سيروان بنفوذه؛ ففي قاموسه، كل ذي غفلة هو جثة مؤجلة. خطط لإنهاء الأمر بضربة مباغتة قاطعة لا تترك مجالاً للرد. بعد فترة من المراقبة، تحرك زاهو نحو مكان معزول وخالٍ من المارة، واثقاً من خطاه، ووقف هناك غارقاً في تفكيره. في تلك اللحظة بالذات، انطلق سيروان كالسهم، مسدداً ضربة مباغتة مشحونة ومشبّعة بكل ما يملك من قوة وطاقة كرسها لهذا الهجوم القاتل... لكن الواقع لم يكن بتلك السهولة.​بشكل مفاجئ وصادم، وبحركة خاطفة لم يحسب لها سيروان حساباً، صدّ زاهو الضربة بجرّة واحدة من رمحه. ارتدت القوة العنيفة لتلقي بسيروان ساقطاً على الأرض الرمادية، بينما وقف زاهو أمامه بكبرياء مرعب، وهالة ذهبية كثيفة ومنبعثة من جسده تفرض شكلاً مهيباً يضغط على المكان. نظر زاهو إلى البطل المستلقي باحتقار شديد وقال بنبرة مستهزئة:- "يا لك من حشرة... أتحاولين مباغتتي بضربتك الضعيفة هذه؟"​لم يستسلم سيروان؛ نهض بغريزة القاتل محاولاً توجيه ضربة أخرى مكملة، لكن زاهو صدها ببراعة أكبر، ثم انفجر بضحك ساخر تردد صداه في المكان:- "أنت بضربة مباغتة لم تستطع حتى خدشي، وتريد الآن أن تصيبني بشكل مباشر وبمواجهة علنية؟ يا لك من حشرة غبية!"​حاول سيروان الالتفاف وإلقاء أكثر من ضربة متتالية مستغلاً كل تقنيات حركته، لكن فارق الرتب كان شاسعاً؛ اندفع رمح زاهو بسرعة البرق ليخترق الجانب الأيمن من جسد سيروان، مثبتاً إياه ليرفعه ويعلقه في الهواء بفعل قوة الرمح المنغرس في الجدار الصخري خلفه. نظر زاهو إلى الدم السائل من سيروان المعلق وقال ببرود متغطرس:- "أنا لست من يقتل الضعفاء، فلن أمنحك موتاً سهلاً... بل سأفعل شيئاً أسوأ من ذلك بكثير... سأدمر مركز قوتك أيتها الحشرة!"​في تلك اللحظة، ظهرت على ملامح سيروان لأول مرة علامات الصدمة الممزوجة بعصبية عارمة؛ فهدم النواة يعني محو سنوات من العذاب. اقترب منه زاهو بشكل مستفز ليمسك به، ولموت الكبرياء في قلب سيروان، استغل التقارب وفك وثاقه من الرمح بحركة انتحارية، ملقياً بضربة يدوية يائسة بكل ما تبقى من جهده نحو وجه زاهو. لكن زاهو قبض على يده ببرود، وقال باستهزاء يقطر سخرية:- "يا للإهانة... وكأنك تحاول أن تصبح بطلاً في رواية مبتذلة! تظهر نفسك وكأنك المخطط الذكي الذي يمتلك دائماً ورقة رابحة؟"​ومع نهاية كلماته، ركز زاهو طاقته الذهبية ووجه ضربة غاشمة ومباشرة نحو دانتيان سيروان، ليدمر مركز قوته بالكامل. اجتاح جسد سيروان ألم فظيع لا يطاق، ألم جعل عروقه تشتعل وعقله يترنح، ساقطاً على الأرض كوعاء فارغ مكسور، عاجزاً عن الحراك أو إبداء أي رد فعل.​وقف زاهو فوقه، مديراً ظهره ببرود، وقال كلماته الأخيرة التي تركت جرحاً أعمق من طعنات السلاح:- "واجهني بعد أن تصل إلى مستوى قوتي، وتعال إليّ مرة أخرى... رغمتني لا أظن أنك تستطيع فعل ذلك بعد الآن. إلى اللقاء يا حشرة... هذا إن بقيت حياً لفترة قصيرة.

6dacd0cb480afa8fشمس الروايات60dcaaaa5d24469f8d2889fba7828105

a2232cad4937ebfaشمس الرواياتe0c4bad5de7f98e96a4fffef326656bf