959e108626effb5eشمس الرواياتe6153acc68b0ac6d1fa88928e924a1c4
لم يكن صعود الهاوية عملية ناعمة، بل زحفاً شاقاً على زجاج مكسور.مر أسبوع كامل على نجاحه في بناء "مركز طاقة الظل الرمادي" من الرتبة الأولى. لم تمنحه هذه الطاقة قوة مرعبة، بل منحت عروقه بروداً حاداً وحواساً أكثر تيقظاً. علم سيروان أن قدراته القتالية كصاقل مبتدئ لا تزال في الحضيض، وأن البقاء في هذه المنطقة يتطلب التخلص من التهديد الأقرب: "باروك". لم يكن الدافع كبرياءً، بل حسابات باردة؛ فباروك صاقل شكاك، ورؤيته لسيروان بجسد قوي تعني أنه سيقضي عليه فوراً لقطع دابر أي تهديد مستقبلي.راقب سيروان تحركات باروك لأيام، وعلم أنه يسلك مساراً جبلياً معزولاً لصيد وحوش الرتب المتدنية. لم تكن المواجهة المباشرة خياراً، لذا نثر مسحوق عشبة "جاذبة الدم" على الطريق لاستدراج وحش ينهك خصمه.كمن سيروان فوق شجرة قريبة، كابتاً أنفاسه وطاقته الرمادية.سارت الخطة في بدايتها كما حُسب لها؛ هاجم "فهد الضباب" (وحش من الرتبة الثانية) باروك بدافع رائحة العشبة. دارت معركة دموية طاحنة، انتهت بغرس باروك سيفه في قلب الفهد. سقط الوحش جثة هامدة، وسقط باروك على ركبتيه ينزف بغزارة ويلثب بشدة، مستنزفاً معظم طاقته.رأى سيروان الفرصة. هبط من الشجرة بسكون تام، وانطلق كالشبح وسيفه من الرتبة الثانية مسلول، مستهدفاً عنق باروك من الخلف.لكن غريزة الصاقل المتمرس لباروك كانت أسرع مما توقع. استشعر حفيف الهواء، وبالتواء وحشي مباغت، وجه ضربة خلفية بقبضته المشحونة بآخر فيض من طاقته المستقرة.صدمت القبضة صدر سيروان قبل أن تصل شفرته.كراك!تحطمت ضلعان في صدر سيروان، واندفع جسده إلى الخلف ليسقط على الأرض الرمادية، ويبسق دفقة دماء حارة تملأ فمه. شلّه ألم حاد كاد يفقده الوعي، وتبددت فكرة النصر السهل في ثانية واحدة.- "أنت؟! الحثالة الذي بلا مركز قوة؟!" صرخ باروك بجنون وهو يحاول الوقوف والدم يتدفق من جروحه. "تحاول غدري؟ سأقطع أوصالك!"تحرك باروك بسيفه ببطء وترنح نحو سيروان المستلقي. لم يتملك سيروان الذعر؛ ففي فلسفته، الخوف أثناء اقتراب الموت هو غباء محض. حاول رفع سيفه، لكن جسده المكسور لم يستجب بالسرعة الكافية. في تلك اللحظة، لعب الحظ الصرف دوره؛ تعثرت قدم باروك الثقيلة والنزفة بجثة فهد الضباب الضخمة، واختل توازنه ليميل بجسده إلى الأمام.لم يفوت سيروان جزءاً من الثانية. استغل تلك السقطة وعمى غريزة خصمه، وبكل ما تبقى له من طاقة الظل الرمادي الكامنة، قذف حفنة من التراب الرمادي الممزوج بمسحوق "عشبة الدم" الحارقة مباشرة نحو عيني باروك المفتوحتين.- "آه! عيناي!" صرخ باروك وهو يرتد للخلف متأوهاً، ممسكاً بوجهه بعد أن أحرق المسحوق والتراب شبكيته وأعماه مؤقتاً.بدأ باروك يلوح بسيفه بشكل عشوائي وجنوني في الهواء، وهو يصرخ شاتماً. علم سيروان أن التراجع الآن يعني أنه سيُطارد لاحقاً، والفرصة لن تتكرر. تزحزح بجسده المكسور على الأرض، متفادياً الشفرات الطائشة بفارق سنتمترات قليلة. وفي لحظة فتح فيها باروك ثغرة في دفاعه الأعمى، اندفع سيروان بكل ثقله وعروقه تكاد تنفجر من الألم، وغرس سيفه من الرتبة الثانية في بطن باروك، ثم سحبه بقوة إلى الأعلى ليمزق أحشاءه.توقفت صرخات باروك. تجمدت حركته، وسقط سيفه من يده، لينهار جسده الضخم فوق سيروان مباشرة.تأوه سيروان وهو يدفع الجثة الثقيلة عنه بصعوبة بالغة، متنفساً الصعداء وسط بركة من الدماء المختلطة. كان النصر مراً، وشديد الصعوبة، وكلفه تحطم أضلاعه وتضرراً في مسارات طاقته الجديدة. لم تظهر على وجهه ملامح الفرح أو الغطرسة؛ بل كان ينظر إلى الجثة بنظرة باردة، مدركاً أنه لولا تعثر باروك بالجثة، لكان هو الهالك الآن.انحنى بجسده المرتجف وبدأ بتفتيش الجثة بآلية ميكانيكية بحتة قبل أن يغمى عليه من الألم. عثر في جعبة باروك على:حقيبة تحتوي على 2500 قطعة فضية.3 حبات صقل من المتوسطة (وهي كنز حقيقي لصاقل مبتدئ).سيف باروك من الرتبة الثالثة (لكنه تضرر جزئياً أثناء المعركة الطاحنة).أخذ سيروان الغنائم وتجرر بجسده المنهك نحو الأدغال الكثيفة، مبتعداً عن مسرح الجريمة قبل أن تجتذب الدماء وحوشاً أخرى أو صيادين. عثر على جحر صخري صغير وضيق، واختبأ داخله وسقط مغشياً عليه لعدة ساعات.استيقظ والليل قد خيم، والألم يعتصر صدره. أخرج أول حبة صقل متوسطة وابتلعها. تدفقت طاقة نقية بدأت ببطء في مداواة الشروخ داخله، لكن الشفاء احتاج إلى وقت طويل.أمضى شهر كاملاً في ذلك الجحر الصغير، يعيش على القليل جداً، يربط صدره بخرق ممزقة، ويوجه طاقة الظل الرمادي ببطء لإعادة لحم عظامه المكسورة ومساراته المتضررة. لم يتذمر، ولم يلعن حظه؛ الفشل والنجاح بصعوبة كلاهما معطيات في حسابات البقاء.بعد انقضاء الشهر، وقف سيروان مستقيماً مجدداً. كان جسده يحمل ندبة جديدة ضخمة على صدره، لكن عينيه أصبحتا أكثر عمقاً وحذراً. علم أن المدينة العامة أصبحت بقعة محروقة بالنسبة له؛ فاختفاء صاقل معروف كباروك سيثير الشكوك عاجلاً أم آجلاً.أخرج الخارطة الجلدية المهترئة التي يحتفظ بها، وتثبتت أصابعه عند منطقة معزولة، مليئة بالمطاردين والخارجين عن القانون الذين لا يبالون بماضي المرء، بل بقوته على النجاة فقط: "مستنقع النهر الأسود".- "المحطة القادمة،" تمتم بصوت جاف.حزم أمتعته الرثة مع خيوط الفجر الأولى، وتحرك مستنداً على سيفه المتضرر، متوجهاً نحو المستنقع ليختفي عن الأنظار ويستكمل بناء ذاته من الصفر.
95a0a262f4be48d0شمس الروايات5ee9b7cb2237fea71136ca9eb55a9420
feff9c40e312f2c6شمس الرواياتebc84f253102b6f0a23ad269126d6524