وريث الديجوري

صهر الوعاء ونواة الظل

841027b0f7cec6c6شمس الروايات799200ef7874f952649bb47e2915bd56

حزم سيروان أمتعته القليلة، وتوجه إلى عمق المرتفعات الشمالية المحاذية للمدينة، حيث تشير الشائعات بين التجار إلى وجود "وادي الضباب الخانق". لم يكن الضباب هناك مجرد ظاهرة طبيعية، بل كان نتاج كتل طاقة "التشي" الطبيعية الكثيفة التي تنبثق من باطن الأرض وتتحلل دون أن تجد من يصقلها. بالنسبة للصاقلين العاديين، هذا المكان يعتبر مقبرة لأن الطاقة الحرة غير المستقرة قد تفجر عروقهم، أما بالنسبة لسيروان، الذي يمتلك عقلاً تحليلياً استراتيجياً وجسداً صُلباً تم تشكيله بالدماء والندوب على مدار خمسة أشهر، فقد كان هذا الوادي الخطير هو فرصته الوحيدة والأخيرة لبناء نواته.​عندما وطأت قدماه مدخل الوادي، شعر بثقل الهواء فوراً، كأن صخرة هائلة وضعت على صدره. استند بيده على مقبض سيفه من الرتبة الثانية، وبدأ يسير ببطء وسط الضباب الرمادي الكثيف الذي يشبه رماد غابة الرماد القديمة. جلس في بقعة صخرية معزولة، وأخرج الحبوب المتبقية لديه. أخذ نفساً عميقاً، ثم ابتلع الحبة الأولى.​لم يمر وقت طويل حتى بدأ الجحيم الداخلي. تدفقت الطاقة الكثيفة من المحيط الخارجي عبر مسام جسده، وتصادمت مع حبوب الصقل المتدنية في جوفه. شعر سيروان بـ "ارتداد طاقة" عنيف، كأن أنهاراً من الأسيد المغلي تجري في عروقه. لكن هذه المرة، لم تنفجر عروقه كالسابق؛ فالعضلات المتناسقة والجسد المتين الذي بناه بالجهد الوحشي تحمّل الضغط الفيزيائي الهائل، وصار الوعاء قادراً على احتواء العاصفة.​بصق سيروان خيطاً رفيعاً من الدم الأسود الفاسد، لكن ملامحه بقيت جامدة ببرود صخري. لم يتراجع ولم يستسلم للألم الحارق؛ بل أحكم إغلاق عينيه وبدأ يوجه الطاقة المتفجرة بعقله، عاصراً إياها نحو مركز جسده ليرغمها على التجمع في نقطة واحدة. استمرت العملية لعدة ساعات، عانى فيها من إرهاق عقلي وجسدي شديد شل حواسه مؤقتاً، لكن مع بزوغ أول شعاع ضوء يخترق الضباب، شعر باهتزاز داخلي عميق.​لقد نجح الأمر. في عمق جسده، تشكلت شرارة صغيرة وصامتة، لكنها ثابتة؛ أول معالم "تجسيد النواة" ومركز القوة الجديد. لم تكن قوة خارقة جاءت كمعجزة، بل كانت بناءً شيدته الإرادة من رحم الألم. فتح سيروان عينيه اللتين أصبحتا أكثر عمقاً وحدة، ونظر إلى كفه وهي تمسك بالسيف بصلابة غير مسبوقة. وقف على قدميه مستعداً، فلقد انتهى زمن الهروب والضعف، وحان الوقت ليعلم العالم أن "وريث الديجوري" قد بدأ يخطو أولى خطواته الحقيقية نحو السيادة.

c86883534adc9073شمس الروايات0a62c4791bffebdf6f8864ed526a17ed

aa631d4a1a2fed50شمس الروايات17b62f1fc149f46b4432fd77ef49af66