ac2272386c433bf9شمس الروايات397870f0870e715ec0b7f2878a54f06b
حمل سيروان كل ثقل وعي "وريث الديجوري" في تلك الضربة المباغتة. تحركت يده بغريزة قاتل خاض مئات المعارك، مستهدفاً نقطة ضعف قاتل محترف يمسك بنصل فوق رأسه. لكن الواقع في هذا العالم الجديد كان جافاً وقاسياً؛ الجسد الذي يسكنه الآن لم يكن سوى وعاء مهترئ ومكسور لفتى في الخامسة عشرة من عمره.مرت الضربة بجانب عنق القاتل، ولم تخلف سوى خدش طفيف. نظر القاتل إلى سيروان بلحظة صمت، ثم انفجر بضحكة ساخرة، تردد صداها بين الأشجار الضخمة:— "ههه... ما هذا؟ هل هذه دغدغة أم ضربة؟ ضل يتساءل في نفسه إن كان هذا الفتى يحاول مداعبته أم قتاله."لم يحرك سيروان ساكناً، ولم يظهر وجهه أي تعبير عن العجز أو الإحباط. في فلسفته، الغضب أثناء الفشل هو أولى خطوات الموت. وقبل أن يواصل القاتل استهزاءه بالبطل العاجز، اخترق سكون المكان صوت خطوات منتظمة وثقيلة تسير نحوهم.التفت القاتل بحذر نحو الوراء ليرى مصدر الصوت. من بين الظلال، ظهر شاب يرتدي ملابس أنيقة بيضاء، مطرزة بخيوط ذهبية تلمع ببريق ملكي، يعلو وجهه شعر داكن ومنظّم. نظر الشاب إلى سيروان الملقى على الأرض، وبدت على ملامحه ابتسامة ساخرة لا تخلو من الاستحقار والاستفزاز:— "أوه، مرحباً... من لدينا هنا؟ أليس هذا هو الابن غير الشرعي للإمبراطور زاها؟"ارتبك القاتل تماماً، وتلعثم بكلام متوتر يملؤه الخوف من هيبة الشخص القادم:— "أيها الأمير... أنا..."في تلك اللحظة التي تشتت فيها انتباه القاتل، لم يفوت سيروان الفرصة. لم يفكر في كبريائه، بل تذكر قاعدة الموقّر: «استغل غفلة الخصم ولو كان ميتًا». بكل ما تبقى له من قوة، سدد ركلة غادرة لركبة القاتل الخلفية، مما تسبب في اختلال توازنه وسقوطه راكعاً ومباغتاً أمام الأمير المجهول.لم يمنح الأمير القاتل فرصة ثانية؛ وجه له ضربة خاطفة وسريعة قطعت رأسه فوراً، ليتدفق دمه على الأرض الرمادية.مسح الأمير نصله، ثم التفت نحو سيروان قائلاً بنبرة استفزازية ثقيلة:— "مرحباً يا سيروان... هل تتذكر من أنا؟ أم أن سقوطك من هذا الجبل الشاهق قد أطاح بما تبقى من عقلك الصغير؟"أغمض سيروان عينيه لتتدفق ذكريات الفتى الأصلي في عقله كشريط ممزق. عرفه فوراً؛ إنه مينغ، الابن الثاني للإمبراطور زاها. أخوه غير الشقيق الذي طالما نظر إليه كحشرة في البلاط الملكي.أجابه سيروان بنبرة هادئة وجافة، خالية من أي تملق:— "ما الذي جاء بك إلى هنا يا مينغ؟"ابتسم مينغ ابتسامة باردة متغطرسة:— "أتيت لأرى أخي الاكبر المنفي... هل ما زال حياً أم ميتًا. الإمبراطور طلب مني الذهاب في عزلة للتدريب للوصول إلى الرتبة الرابعة... وبما أنني الوريث الشرعي الآن، أردت الاطمئنان على الحثالة."كان مينغ يحاول بكل الطرق استثارة غضب سيروان، لكن البطل لم يظهر أي تعابير. وبدلاً من الاكتراث بإهاناته، زحف ببطء نحو جثة القاتل، ومد يده ليمسك بسلاحه؛ سكين طويل من الرتبة الثالثة كان يملكه القاتل.نظر مينغ بسخرية إلى سيروان وهو يأخذ السلاح المتدني ولم يهتم. فبالنسبة لأمير ملكي، أدنى سلاح في جعبته هو من الرتبة الثالثة، وأعلاها يصل للرتبة السادسة، لذا ترك السلاح لسيروان مستحقراً قيمته، واستدار ليكمل مشيته متوجهاً نحو المجهول.صاح سيروان خلفه بصوت حاد:— "مينغ... أين هذا المكان بالضبط؟"توقف مينغ دون أن يلتفت، وقال بنبرة غامضة:— "هذه غابة الرماد. وسميت بهذا الاسم لأن في أعماقها كائنات لن تبقي من البشر سوى رمادهم. هذا المكان خالي من القانون في هذا العالم، بعيداً عن سيطرة الطوائف والإمبراطورية. هنا... إن كنت قوياً ستنجو، وإن كنت ضعيفاً فستصبح رماداً."غادر مينغ واختفى جسده الأبيض وسط عتمة الغابة الشجرية.النجاة وبناء الذاتصمت سيروان للحظة، ثم وقف مستنداً على سكين الرتبة الثالثة. تحرك ببطء نحو المجهول، محاولاً البحث عن طريق للخروج من هذه الغابة. بعد صعوبات جمّة مع سلاحه وحباته العلاجية القليلة، خرج من حدود الغابة، ليجد أمامه قتالات كثيرة وصراعات دموية، فحاول الهروب منها متخذاً جانباً آخر من الطرق، حتى وصل أخيراً إلى مدينة عامة، بعيدة عن نفوذ المدن الخارجة عن القانون.توجه مباشرة نحو أحد المتاجر المتواضعة. وضع سكين الرتبة الثالثة على الطاولة ببرود، وقال للبائع:— "بكم تشتري هذا؟"فوجئ البائع وتوسعت عيناه؛ ففي هذه المدينة المتواضعة، من النادر جداً العثور على أسلحة تتجاوز المستوى الثاني. استغل سيروان حاجة البائع ونادر السلاح في المنطقة، ورفع السعر من 1500 قطعة فضية إلى 2000 قطعة فضية، وهو سعر فلكي وجيد جداً في هذه الأنحاء.أخذ المال وتوجه فوراً إلى محل متخصص بالأسلحة من الرتب المتدنية. اشترى سيفاً عادياً من الرتبة الثانية بـ 400 قطعة فضية لحماية نفسه؛ فالأسلحة من الرتبة الثالثة أو أكثر أسعارها فلكية في هذه المناطق لندرتها، بينما في المناطق الطبيعية لا تتجاوز 900 قطعة.ما تبقى معه من مال، دفعه بالكامل في متجر لحبوب الصقل المتدنية. أخذ 50 حبة صقل متدنية بجميع أمواله. لكن عقله التحليلي أخبره بالحقيقة المرة: هو بحاجة إلى 300 حبة على أقل تقدير ليكون من الممكن إعادة بناء مركز صقل ومحيط طاقة جديد.سنتان من القتال وفشل الصقلمرت سنتان كاملتان. سنتان من اللحظات التي أوصلت سيروان إلى حافة الموت مراراً، مر خلالها بأحداث غيرت مجرى بقائه:الحدث الأول: واجه دباً برياً ضخماً وعاتياً. تلقى سيروان ضربة مباشرة من الدب حطمت قواه، لكنه قتله بصعوبة شديدة وبحس قتالي بارد. ذهب بعدها لبيع موارد الدب من جلد وعظام. وأثناء ذلك، لمح فتاً متكبراً يلوح بسيف من الرتبة الرابعة. رأى سيروان أن حياة هذا الفتى وفريقه أصبحت في يده بسبب غطرستهم؛ وبمكر شديد، جعلهم البطل يسيرون نحو وكر وحوش فتاك.بعد فترة، عاد سيروان ليجد فريق الفتى قد ألقوا تهلكتهم بالكامل وماتوا. ظهرت على وجه سيروان ابتسامة باردة تشرح مكره وعدم اهتمامه بموتهم الذي كان هو سببه الأساسي. فتش الجثث ووجد سيوفاً كثيرة؛ أقلها من الرتبة الثالثة وأعلاها من الرتبة الرابعة. أخذ 3 سيوف (اثنين من الرتبة الثالثة، والآخر من الرتبة الرابعة).الحدث الثاني: اعترض طريقه صاقل قوي. عندما رأى الصاقل أن سيروان لا يمتلك مركز قوة في جسده، تملكته الغطرسة، وأنزعج من نظرات سيروان الباردة التي لا تحمل أي خوف. وجه الصاقل ضربة قوية بيده سحقت البطل بشكل كامل. بدون أي محاولة من سيروان للوقوف أو الصد، هُزم وسقط أرضاً.عندما استيقظ لاحقاً، وجد الصاقل قد ذهب مستحقراً وجوده. كان سيروان في حالة خطرة للغاية، يبسق الدم بكثرة. تناول آخر حبات علاجية متدنية كانت معه، وسقط مغشياً عليه لعدة ساعات. تشافى قليلاً، لكنه كان يمشي بصعوبة شديدة، يقف ويسقط مراراً من كثرة الدماء التي بسقها. في تلك اللحظات، استوعب سيروان أن النجاة أهم من كل شيء، وأن عليه التخلي عن أي فكرة للمواجهة غير المحسوبة.إعادة هيكلة الجسدباع سيروان كل السيوف والموارد التي جمعها، وحاول صناعة مركز قوة جديد بالحبوب التي اشتراها، لكنه كان يفشل باستمرار. أمضى 3 سنوات كاملة في محاولات بناء مركز القوة، وفي كل مرة يبتلع فيها حبوب الصقل المتدنية، كانت الطاقة ترفض الانصياع وتنفجر داخل عروقه فيبسق الدماء. الحبوب المتدنية كانت خشنة والجسد لم يتحملها.جلس ذات ليلة وحلل الفشل بعقله الاستراتيجي، وعرف السبب: الجسد الذي انتقل إليه نحيل جداً، ضعيف، وبنيته الهزيلة لا تتحمل تدفق طاقة الصقل. لزيادة نسبة نجاح بناء مركز القوة، يجب أولاً تمرين هذا الجسد وصقله ليكون وعاءً متيناً.لم يتطرق سيروان طوال هذا الوقت لأحداث الإمبراطورية أو والده الإمبراطور زاها؛ كان تركيزه منصباً على ذاته فقط. بدأ بمحاولة زيادة بعض الوزن لتناسق جسمه الهزيل، وخاض تدريبات وحشية وقتالات مستمرة مع الوحوش والناس الفانين في القاع.بعد خمسة أشهر، ظهر سيروان بجسد مختلف جذرياً؛ جسد قوي، متناسق، تملؤه الندوب والجروح والآثار التي تركتها معاركه القاسية.ومع ذلك، لم يكمل بناء مركز القوة بعد. علم أن التدريب الجسدي وحده لن يكفي، وأنه بحاجة إلى مكان خاص بالصقل، بقعة تتركز فيها الطاقة بكثافة تتيح له بناء مركز قوته بسهولة، رغم معرفته بصعوبة العثور على مثل هذه الأماكن أو الدخول إليها.حزم أمتعته، وتوجه إلى....
a71dcd3ce17fbc9dشمس الرواياتe0081670aa8403fdf06022238b539e84
0c38f7471366b490شمس الرواياتbd56b3d2e0be3781c959bd27904ca1cf