37619858dda0528cشمس الرواياتe371682f49f6af9d1a2c803f8f3772c8
سيّد قصر الديجوري قمة جبل "الغراب الأسود" في أقصى حدود الطائفة الشمالية كحصن من الحجر الأسود يراقب العالم. في تلك الليلة، طبّق صمت كامل على المكان، ولم يكن هناك صوت سوى قطرات دماء ثقيلة تسقط على الأرضية الرخامية وتثير الرهبة.في بهو القصر الواسع، كان يقف شاب برداء أسود ممزق، يواجه بمفرده أربعة رجال من أسياد الرتبة المتوسطة بالمستوى الثامن، في حين كان مستواه الشخصي هو المستوى السابع فقط. ورغم الفارق، لم تظهر عيناه الباردتان أي خوف وهو يحمي عرش عائلته.فجأة، اخترق السكون صوت نصل يمزق الهواء من الخلف؛ ضربة غادرة بسيف من الرتبة الثامنة وجهها له مساعده الذي ائتمنه على ظهره. التفت البطل ببطء، واتسعت عيناه بصدمة باردة حادة لم تشبها أي مشاعر حزن أو بكاء.ابتسم المساعد بخبث قائلاً:"أوه، مرحباً يا وريث الديجوري، ستموت الليلة هنا تماماً مثلما مات معلمك العجوز."تراجع البطل خطوة ونظره معلق بالسقف وهو يهمس بنبرة هادئة ومثقلة:"آسف يا معلمي الديجوري، إنها نهايتي ولم أجدك بعد."وقبل أن يستوعب الخونة الموقف، عكس طاقته الداخلية ليفجر جسده بتقنية انتحارية محرمة هزت أركان الجبل, محولة القصر الشامخ فوراً إلى حطام وركام أسود يتصاعد منه الدخان.من وسط هذا الرماد، ينتقل المشهد مباشرة نحو ضفة نهر يتدفق في غابة مظلمة، حيث يستلقي جسد مراهق في الخامسة عشرة من عمره تبدو عليه آثار سقوط مروع من مكان شاهق.فتح البطل عينيه الحادتين اللتين تحملان وعي وريث الديجوري، ونظر إلى انعكاس وجهه في الماء بوجوم واندهاش عارم؛ لقد انتقلت روحه إلى جسد ثانٍ. وفجأة، داهمه ألم فظيع يطحن العظام، فانقطع نفسه وفقد وعيه على الفور.عندما استيقظ مجدداً، كانت الدماء حوله قد جفت تماماً بشكل غريب، فعرف أنه غاب عن الوعي لفترة طويلة. حاول التحرك فلم يستطع إلا بصعوبة بالغة، وأدرك بصدمة أن مركز قوته ومحيط طاقته داخل هذا الجسد متحطم تماماً.مع تدفق ذكريات الفتى إلى عقله، عرف أنه الابن غير الشرعي للإمبراطور، وأنه كان مكروهاً بشدة من زوجات أبيه اللواتي حكن ضده مكيدة وانتهت برميه من الجبل ليموت هنا.تحامل على نفسه ووقف بصعوبة، ليدقق النظر في حقيبة صغيرة بجانبه وجد فيها حبوباً علاجية ورسالة مطوية من حارس ألقاه وأراد إنقاذه لعلمه ببراءته، مكتوب فيها:"أنا أحد الحراس الذين رموْك هنا. أعلم أنك بريء، فهذه الحبوب لعلاج نفسك من السقوط، وأتمنى أن تجد دليلاً على براءتك."لم يهتم البطل بمسألة البراءة، وابتلع الحبوب فوراً؛ ورغم أنها من الدرجة الأدنى، إلا أنها عالجت بعض كسوره الداخلية فتعافى قليلاً. تطلع إلى الأشجار الضخمة، وبحسه القتالي أدرك أن الغابة مليئة بالكائنات المفترسة وأن البقاء هنا يعني الموت، فبدأ يتحرك بحذر للهروب والبحث عن مأوى بعدما أحس بحركة غامضة تتربصه من الظلال.لم يكد يبتعد حتى هاجمه من بين الشجيرات خنزير بري صغير لم يبلغ بعد. تحرك الجسد الضعيف ببطء، مما جعل الخنزير يصيبه بجرح قاتل وعميق في جانبه فتدفقت دماؤه بغزارة.وبغريزة البقاء، وفي حركة يائسة وأخيرة لسبب أي ضرر لخصمه، لمح ثغرة في جمجمة الخنزير النامية، وبكل ما تبقى له من قوة طعنه بالسكين التي أخرجها من الحقيبة في رأسه مباشرة وقتله بأعجوبة، قبل أن ينهار بجانبه ويفقد وعيه للمرة الثالثة نتيجة النزيف.استيقظ مع خيوط الفجر الأولى ليجد الخنزير جثة هامدة والسكين لا تزال مغروزة في رأسه. سحب السكين بصعوبة، وجمع بعض الخشب الجاف ليشعل ناراً ويشوي من لحمه ليغذي جسده الضعيف، ثم ابتلع ما تبقى من الحبوب العلاجية التي لم تحسن حالته المتدهورة كثيراً بسبب الجرح القاتل. تمدد بجانب النار واستسلم للنوم على أمل أن يستجمع قواه للغد ليرى وجهته القادمة.استيقظ البطل فجأة لكنه ثبت في مكانه؛ إذ كان هناك نصل سكين بارد وحاد يضغط على رأسه مباشرة من شخص ملامحه غامضة تشبه القتلة المأجورين، ينتظر يقظته بدم بارد.وقبل أن يبدي البطل أي حركة، سدد له القاتل ضربة تحذيرية قوية في بطنه جعلته ينحني ألماً ويتلوى أرضاً، ثم سأله القاتل بصوت أجش وجامد:"من أنت؟"مسح البطل الدم عن فمه ورد بنبرة باردة:"أنا شخص تم نفيي إلى هنا، ولا أدري أين أنا حتى."لم يكترث القاتل بإجابته وقال بجشع:"لا يهمني من تكون، سآخذ هذه السكين وهذه الحبوب."لم يكن قاموس وريث الديجوري يحتوي على كلمة الخضوع؛ إذ تحركت يده بسرعة مباغتة وحاول ضرب القاتل في نقطة ضعفه، لكن...
c8ff2634cbcb7e1bشمس الروايات1f352a37578f985bf97557437c8c95af
4c85b50c5d6e2d63شمس الروايات1927dd5fd74b638fc17d1f1ce89a991e