045f00699157370eشمس الروايات506d21565fd02fa4aff36b5ac697ad2c
الفصل الخامس: قرية العفاريت (2)انخفض غراي إلى وضعية منخفضة بينما اندفع نحوه الغول الضخم.كان يعلم من خبرته أن هذا الغول أقوى بكثير من غيره، لكن ليس بفارق كبير يصعب السيطرة عليه.كان الحذر هو سيد الموقف، لكنه لم يستطع التخلي عن عدوانيته. وكان عليه أن ينهي هذا الأمر قبل أن يدرك من تبقى في الداخل ما يحدث.تم تقليص المسافة الأخيرة، ورفع العفريت الضخم أحد فؤوسه، وضرب بقوة وسرعة.اختار غراي أن يتفادى الضربة بدلاً من مواجهتها مباشرة، متتبعاً إياها بحركة عينيه، مستعداً منذ فترة طويلة للضربة الثانية.لم يكن ذلك مفاجئاً، فقد انقضّ عليه بنفس الشراسة. كان صوت الريح وهي تشقّ طريقه يتردد في أذنيه كصفير حاد، يكفي ليجعل جسده يرتجف.لكن أول مراوغة قام بها غراي كانت باتجاه الكتف الخارجي للعفريت.لم تكن نصائح جده للبقاء على قيد الحياة هي الشيء الوحيد الذي غرس فيه، بل أمضى وقتاً طويلاً في ملاعب الرجبي وفي صالات فنون القتال المختلطة المتواضعة.لم يكن يفتقر إلى العدوانية، وكان لديه إحساس خارق في مباغتة خصومه.كان هذا هو السبب في أنه نجا لفترة طويلة في المرة الأولى رغم كونه في مثل هذا الوضع غير المواتي.وسيكون هذا هو السبب الذي دفعه لقطع رأس هذا العفريت الضخم.تراجع غراي خطوة إلى الوراء، وتأرجح الغول الضخم بفأسه، وتقاطعت ذراعاه وهو يحاول الإمساك به بنصل فأسه.ومع ذلك، كان يتعافى بسرعة. لكن لسوء حظه، فرغم أنه كان أطول من معظم العفاريت، إلا أنه بالكاد يصل إلى صدر غراي. كان فارق الطول فاحشًا.انقضّ غراي بفأسه الجديد، مركزاً كل قوته في هذه الضربة الواحدة. كان أمامه خياران: إما أن يقطع ذراعاً أو أن يُحدث ثقباً في الأرض.لم يكن يستطيع رؤية وجهه في تلك اللحظة، لكن خديه تمزقا بابتسامة جامحة، وعيناه البنيتان الداكنتان تومضان بالتهديد.تشي.حاول العفريت الضخم التدحرج بعيدًا، لكنه كان أبطأ بقليل من اللازم، فتدفق الدم من عضلة ذراعه. ثم انقضّ عليه حتى وصل إلى عظمه، مخترقًا إياه.انفجار.ارتطم فأس غراي بالأرض بقوة، وكادت قوة الارتطام أن تكسر معصمه. لكن من تعابير وجهه، لم يكن ليخطر ببال أحد أنه كان يتألم على الإطلاق.أطلق الفأس، فارتدت في الهواء وهو يحاصر الغول الجريح. بالنسبة له، فقد كلاهما سلاحًا.صرخ الغول الضخم، وتدلى أحد ذراعيه بلا حراك إلى جانبه. أرخى قبضته على فأسه بضعف، فسقط أحد ذراعيه على الأرض مصحوبًا بسيل من الدماء المتساقطة.دار غراي حولها ببطء، وجسمه لا يزال منخفضاً على الأرض. كانت ركبتاه مثنيتين، وعضلات فخذيه منتفخة بقوة كامنة.وبينما كان العفريت الضخم يهدأ في إيقاع بطيء، تحرك غراي بسرعة إلى أحد الجانبين، وقادته الحركة الجانبية المتفجرة إلى جانب العفريت الضخم المصاب.تدافع الأخير محاولًا حماية نفسه بذراعه السليمة المتبقية، لكن غراي اقترب منه من جهة ضعفه.وبينما بدا أنه سيركز انتباهه على نصف العفريت، برز طوق الفرو الذي يربط يديه.قفز إلى الوراء، متتبعًا مسار فأس الغول الضخم ومحاصرًا إياه داخل الحلقة. ثم سحب الفأس بقوة، فأسقط الغول أرضًا وأمسك به بيديه.لم يتردد غراي في التخلي عن سلاحه، واختار بدلاً من ذلك السيطرة التامة على سلاح العفريت بينما وجه ركبته مباشرة إلى خصيتي المخلوق.صرخ الغول الضخم وعوى بصوت أعلى مما كان عليه عندما جُرح ذراعه، لكن غراي لم يُبدِ أدنى رحمة.ففي اللحظة التي شعر فيها بضعف قبضته على سلاحه، سيطر عليه تمامًا.رفعها عالياً فوق رأسه، ثم هوى بها بكل قوته، ممسكاً بالفأس بكلتا ذراعيه.بوتشي.شعر المخلوق بألمين متتاليين بسرعة، امتزج كل منهما في موت واحد.أولاً، ارتد الجزء الخلفي من رأسه على الأرض، ثم جاء النصل من الأعلى، فقسم جمجمته إلى نصفين.انفجار.تأرجح غراي بقوة شديدة لدرجة أنه جرح الأرض مرة أخرى، وتسبب صدى الصدمة في تعثره إلى الوراء.تدفق الدم وغطى وجهه وياقته المبطنة بالفرو، وتردد صدى أنفاسه اللاهثة في النغمات الخافتة للضوضاء."هيا!" صرخ غراي، والدم يتدفق في عروقه.أطلق زفيراً ثقيلاً ونظر نحو البوابة السلكية.كانت مصنوعة من أسلاك شائكة متقاطعة وفولاذ صدئ.من الواضح أنها شهدت أياماً أفضل - أو ربما لا، بالنظر إلى صانعيها المحتملين.كان السلك الشائك كثيفًا للغاية لدرجة أنه بدا وكأن أحدهم يحاول محاكاة الصوف الفولاذي على نطاق واسع.جعل ذلك من المستحيل رؤية ما يحدث في الداخل.لكن غراي كان يعرف بالفعل ما سيجده.لقد قتل تسعة عفاريت حتى الآن. وكان العفريت الذي قاتله هو الأقوى بالفعل.لم يكن خلف تلك البوابة سوى النساء والأطفال. وكان عددهم تسعة في المجموع.المشكلة كانت أنهم كانوا يحملون قنابل دخان وثلاث قنابل حقيقية. وكان متأكداً إلى حد كبير من وجود فخاخ أخرى.لحسن حظ غراي، فقد ظنّ أن قنابل الدخان التي ألقوها في المرة الأولى هي القنابل الحقيقية، فهرب بكل قوته.وعندما أدركوا خطأهم وألقوا القنابل الحقيقية، كان قد ابتعد كثيراً بحيث لم يؤثر ذلك عليه.وبسبب الطريقة التي ألقوا بها بها، فقد أفسدوا فخاخهم الأخرى.لم يكونوا حقاً أذكى الأدوات في الحظيرة.لكن الآن، أصبح لدى غراي ميزة إضافية. فقد كان يعرف المدة التي تستغرقها قنابل الدخان والقنابل الحقيقية للانفجار، وكان يعرف شكلها.مد يده للأمام، ففتح البوابات على مصراعيها، مما جعل جلده يقشعر من صريرها العنيف.
e4b474288ac22106شمس الرواياتaf3baddf867b7b0030c12136dddbdc15
ea3cac70bae2ce23شمس الرواياتf9004bc01b601bd8c3e725951edeca58