سيّد الأبواب اللانهائية

الفصل الثامن: قلب الحارس

34448b6c82b5abf1شمس الرواياتe1cca21899cd4e8d8ca9f17ac779a296

اهتز البرج العتيق مع الصرخة التي أطلقها الفارس الصامت.‏‏لم تكن صرخة غضب فقط...‏‏بل كانت صوت مخلوق استيقظ بعد نوم دام آلاف السنين.‏‏وقف آدم أمامه، والسيف في يده، بينما كانت عيناه تتحركان بين الفارس والبوابة الحجرية الصغيرة التي ظهرت خلفه.‏‏"القلب..."‏‏تذكر الهمسة التي سمعها.‏‏لم يكن المقصود قلبًا حقيقيًا.‏‏بل السر الذي يخفيه هذا الحارس.‏‏اندفع الفارس نحوه.‏‏هذه المرة لم يكن هناك أي تردد في حركاته، وكأنه تحول إلى آلة قتل لا تعرف الرحمة.‏‏رفع آدم سيفه لصد الضربة.‏‏لكن...‏‏اصطدم السيفان.‏‏وفي اللحظة نفسها شعر آدم بأن ذراعه ستتحطم.‏‏تراجع عشرات الخطوات، واصطدم بالحائط.‏‏[الحالة الصحية: 18%.]‏‏[تحذير: المستخدم في حالة حرجة.]‏‏تنفس آدم بصعوبة.‏‏لم يعد يستطيع تحمل ضربة أخرى.‏‏أما الفارس فتقدم ببطء، وكان سيفه الأسود يجر خلفه شرارات على الأرض.‏‏"هل هذه نهايتي؟"‏‏للحظة...‏‏عاد إليه شعور الخوف القديم.‏‏الشعور الذي رافقه منذ دخوله هذا العالم.‏‏لكنه تذكر شيئًا.‏‏قبل أيام فقط، كان مجرد إنسان عادي.‏‏هرب من وحش واحد.‏‏أما الآن...‏‏فهو يقف أمام كائن عاش آلاف السنين.‏‏وما زال واقفًا.‏‏شد قبضته.‏‏"لن أموت هنا."‏‏رفع رأسه.‏‏"ليس بعد."‏‏في تلك اللحظة، ظهرت رسالة النظام.‏‏[تم اكتشاف تغير في إرادة المستخدم.]‏‏[تم فتح ميزة جديدة.]‏‏[تحليل المعركة.]‏‏ظهرت خطوط عديدة أمام عينيه.‏‏لم تعد عين التحليل تبحث عن نقطة ضعف في جسد الفارس...‏‏بل بدأت تبحث عن نمط تحركاته.‏‏ضربة.‏‏خطوة.‏‏زاوية الهجوم.‏‏طريقة الإمساك بالسيف.‏‏كل شيء أصبح واضحًا.‏‏وفجأة أدرك آدم الحقيقة.‏‏الفارس لم يكن يحاول قتله فقط...‏‏بل كان يختبره.‏‏كل ضربة كانت تعلمه شيئًا.‏‏نظر آدم إلى الفارس.‏‏"أنت لا تحرس البرج..."‏‏"أنت تختبر من يستحق الوصول إليه."‏‏لأول مرة...‏‏توقف الفارس.‏‏ثم رفع سيفه.‏‏لكن هذه المرة لم يهاجم.‏‏بل وضع قدمه في وضعية استعداد.‏‏وكأنه ينتظر.‏‏فهم آدم.‏‏كانت هذه الفرصة الأخيرة.‏‏اندفع.‏‏لم يهاجم السيف.‏‏بل تحرك حول الفارس.‏‏ضربة واحدة.‏‏ثم تراجع.‏‏ضربة ثانية.‏‏ثم تراجع.‏‏لم يكن هدفه إلحاق الضرر.‏‏بل إجباره على الحركة.‏‏حتى وصل إلى المكان الذي أراده.‏‏خلف الفارس مباشرة...‏‏حيث ظهرت البوابة الصغيرة.‏‏استدار الفارس بسرعة.‏‏لكن آدم كان قد وصل إليها.‏‏وضع يده على الباب.‏‏في اللحظة التي لامسته فيها...‏‏اشتعلت علامة الباب في كفه.‏‏وانفتح الطريق.‏‏خلف الباب...‏‏لم يكن هناك كنز.‏‏ولا سلاح.‏‏بل غرفة صغيرة تحتوي على شيء واحد فقط.‏‏قلب من الضوء الأزرق.‏‏كان معلقًا في الهواء، ينبض كأنه حي.‏‏ظهر النظام.‏‏[تم العثور على قلب الحارس.]‏‏[معلومة مكتشفة: الحارس ليس عدوًا.]‏‏تجمد آدم.‏‏"ماذا؟"‏‏ثم ظهر صوت الفارس خلفه.‏‏"منذ ألف عام..."‏‏"انتظر هذا القلب شخصًا يستطيع رؤيته."‏‏استدار آدم.‏‏كان الفارس واقفًا عند المدخل.‏‏لكن هالته السوداء اختفت.‏‏ولم يعد يبدو كوحش.‏‏بل كمحارب متعب يحمل عبء آلاف السنين.‏‏قال الفارس:‏‏"كل من دخل هذا البرج أراد القوة."‏‏"أما أنت..."‏‏نظر إلى آدم.‏‏"فأردت النجاة فقط."‏‏صمت للحظة.‏‏ثم انحنى.‏‏"ولهذا... أنت تستحق."‏‏بدأ الدرع الأسود يتفتت.‏‏وسقط السيف من يده.‏‏ظهر إشعار النظام.‏‏[اكتملت مهمة البرج العتيق.]‏‏[المكافأة: مفتاح الباب الأول.]‏‏[تم فتح القدرة: بوابة التخزين.]‏‏اتسعت عينا آدم.‏‏لكن قبل أن يسأل...‏‏بدأ البرج بالانهيار.‏‏رفع الفارس رأسه.‏‏وقال:‏‏"أسرع."‏‏"فهذا المكان لم يعد موجودًا بعد الآن."‏‏نظر آدم إلى قلب الضوء.‏‏ثم أخذه.‏‏وفي اللحظة التي أمسكه فيها...‏‏سمع صوتًا بعيدًا.‏‏صوتًا يعرفه.‏‏صوت كايل.‏‏لكن هذه المرة...‏‏كان مليئًا بالألم.‏‏"آدم..."‏‏"لا تثق بالعلامة."‏‏ثم انقطع الصوت.‏‏وسقطت قطعة ضخمة من سقف البرج.‏‏وفي وسط الانهيار...‏‏وقف آدم وحيدًا.‏‏يحمل أول مفتاح.‏‏ويحمل أول سؤال حقيقي.‏‏من كان يحاول حمايته؟‏‏ومن كان يحاول قتله؟‏

4694654554a1b652شمس الروايات088c5a13004bdbfb76b387be9f79e2ed

0757a423ad44290eشمس الروايات285d616e03fbe0e1024ee1d04c20fc54