سيّد الأبواب اللانهائية

الفصل الثالث: الغابة التي تبتلع الأحياء

5c076b7936c6385dشمس الرواياتef421dd5ff4722e135da9f2ab3d721fe

كان صوت أقدام الذئاب يقترب بسرعة.‏‏لهاثها الخشن يملأ الهواء، ومخالبها تمزق الأرض خلف آدم الذي لم يعد يشعر بساقيه من شدة الإرهاق.‏‏"لا... لن أموت هنا!"‏‏اندفع داخل الغابة المظلمة دون أن ينظر خلفه.‏‏كانت الأشجار شاهقة، جذوعها سوداء كالفحم، وأغصانها ملتوية كأنها أذرع مخلوقات تنتظر الانقضاض. حتى الهواء كان مختلفًا؛ رائحة الرطوبة امتزجت برائحة الدم.‏‏[تحذير.]‏‏[لقد دخلت منطقة: غابة الظلال.]‏‏[مستوى الخطورة: مرتفع.]‏‏قبل أن يتمكن من قراءة بقية الرسالة، انطلقت الذئاب إلى داخل الغابة خلفه.‏‏لكن ما حدث بعدها كان غريبًا.‏‏توقفت الذئاب فجأة عند حدود الأشجار.‏‏أطلقت عواءً خافتًا...‏‏ثم بدأت تتراجع.‏‏"ماذا...؟"‏‏كانت الوحوش التي كانت تطارده منذ لحظات ترتجف.‏‏كأنها تخاف شيئًا يعيش داخل هذه الغابة.‏‏ساد صمت ثقيل.‏‏ثم...‏‏"طَق..."‏‏صدر صوت كسر غصن خلفه.‏‏استدار آدم بسرعة، والغصن الحاد ما يزال في يده.‏‏لم يرَ أحدًا.‏‏لكن النظام ظهر مجددًا.‏‏[تحذير شديد.]‏‏[تم رصد كائن يفوق مستواك بأكثر من 50 مستوى.]‏‏توقف قلب آدم للحظة.‏‏"خمسون مستوى؟!"‏‏بدأ العرق البارد يتصبب من جبينه.‏‏ثم لمح شيئًا بين الأشجار.‏‏عينان ذهبيتان.‏‏ليستا لذئب...‏‏ولا لإنسان.‏‏بل لكائن طويل القامة يرتدي عباءة خضراء، ويمسك قوسًا أسود يكاد يمتص الضوء من حوله.‏‏حدق الكائن في آدم لعدة ثوانٍ.‏‏ثم قال بصوت هادئ:‏‏"منذ ألف عام... لم يدخل بشري إلى هذه الغابة."‏‏ابتلع آدم ريقه.‏‏"أنا... لم أقصد..."‏‏رفع الكائن يده، فقاطعه.‏‏"أعرف."‏‏ثم نظر نحو الذئاب التي ما زالت خارج الغابة.‏‏ابتسم ابتسامة باردة.‏‏وفي لحظة...‏‏اختفى.‏‏دوى صوت صفير في الهواء.‏‏تلاه صراخ الذئاب.‏‏ثم عاد الصمت.‏‏خرج آدم بحذر إلى حافة الغابة.‏‏كانت عشرات الذئاب ملقاة على الأرض...‏‏وقد اخترق رأس كل واحدة منها سهم واحد فقط.‏‏لم يرَ مطلق السهام.‏‏ولم يسمع خطواته.‏‏عاد الرجل الغامض للظهور خلفه كما لو أنه لم يغادر أصلًا.‏‏قال بهدوء:‏‏"إذا أردت النجاة في هذا العالم... فتوقف عن الركض."‏‏ثم ألقى شيئًا على الأرض أمام آدم.‏‏سيفًا قصيرًا، لامعًا، وعلى نصله نقوش زرقاء خافتة.‏‏رن صوت النظام.‏‏[تهانينا.]‏‏[حصلت على أول سلاح من الرتبة الحديدية.]‏‏لكن قبل أن يلمس آدم السيف...‏‏ظهرت رسالة حمراء لم يرَ مثلها من قبل.‏‏[تحذير طارئ.]‏‏[تم اكتشاف مراقب من خارج هذا العالم.]‏‏[يرجى عدم النظر إلى السماء.]‏‏رفع آدم رأسه غريزيًا...‏‏ورغم التحذير، نظر.‏‏في السماء، فوق الشمس الزرقاء والقمر الأحمر، كانت هناك عين هائلة تفتح ببطء...‏‏وكانت تنظر إليه وحده.‏

5e76dce39b244afcشمس الروايات01062da06b50fd96eaad5eaae1e471af

3a7b77d9ec2b3504شمس الرواياتfa09b9d8698b640c5c4acc106d6e53b6