Shadow of Rheinfeld

العيون التي لا تغمض

abec8d35465a30c1شمس الروايات8090ea043d529e97792b7ba50e0da58a

“حين ترى كل شيء، تنام آخرًا… أو لا تنام أبدًا.”كانت عيون أولدرين تراقب. لا نعني العيون البشرية فقط، بل تلك التي لا تنتمي للعالم المرئي… تلك التي لا ترمش، لا تنظر، بل تسكن النظر.ومن فوق برجٍ مائل في شمال المدينة، حيث يعيش من يُسمّون بـ”قرّاء الرماد”، استيقظت إحدى هذه العيون الليلة… لأن سيدريك، ظل راينفيلد، قد وطأ الأرض من جديد.بعد مغادرته للأطلال، سار سيدريك عبر ممرٍ حجري ضيّق، تؤطره حيطان من طينٍ داكن وسُخام، لا تسمع فيه سوى صوت خطواته، وصوت المطر وهو يضرب الأرض ببرود ثابت.كان يسير دون خريطة، لكنه يعرف إلى أين يذهب… إلى السوق السفلي، حيث لا أحد يسأل عن اسمك، بل عن وزنك بالذهب أو الدم.مرّ أمامه شحاذٌ أعمى يتمتم:– “أنا لا أراك… لكني أراك… وجهك من نار، وظلك من برق. أنت الذي سيكسر التاج أو يُدفنه، أليس كذلك؟”توقف سيدريك لحظة، نظر نحوه. لم يقل شيئاً. ثم ترك قطعة معدنية في يده، كانت باردة وثقيلة…كانت عملة راينفيلدية، من عهدٍ قُطعت فيه الألسنة لمن يملكها.عندما دخل السوق السفلي، لاحظ وجود مجموعة من الرجال تراقبه منذ لحظة دخوله، أحدهم بعين واحدة ووشم مائل فوق عنقه، يُدعى كاليغ.قال كاليغ بصوت خافت وهو يبتسم بسخرية:– “يا له من طيف… ألم تمت في المذبحة، يا ابن الظلال؟ أم أن البرق يعيد الموتى من قبورهم؟”سيدريك توقف، رمقه بنظرة ثابتة.– “موتي كان أمنية… ولم تتحقق بعد.”– “إذاً فلنحققها الليلة.”أشار كاليغ لرجاله، واندلعت المواجهة.لكن لم يكد أحدهم يصل إلى سيدريك، حتى ضرب البرق الأسود الأرض من تحته.لم يكن برقًا عاديًا.لم يكن ناريًا.كان… ساكنًا، يتلوّى بهدوء قبل أن ينفجر من الداخل.سقط اثنان.صرخ الثالث.أما كاليغ، فجمّده الرعب، وتلعثم:– “شيلثارا…؟ مستحيل… هذا السحر مات مع آخر أمراء راينفيلد!”رد سيدريك بصوتٍ بارد:– “أنا آخرهم.”بعد المعركة، خرج سيدريك إلى شرفة علوية تطلّ على المدينة من الخلف.هناك، وسط الأنقاض، ظهر رجلٌ يرتدي عباءة سوداء، وجهه مغطى بقناع معدني يشبه عينًا واحدة.قال بصوتٍ رخيم:– “لقد شاهدناك الليلة. نعرف من أنت.”– “وأنتم؟”– “نحن العين التي لا تغمض. نحرس البوابة. وننتظر من يفتحها.”ثم ألقى له شيئًا… خريطة مشقوقة نصفين.عليها علامة تُشبه صاعقةً تُخترق بدرًا معكوسًا.وفي الركن، عبارة محفورة بخطٍ قَديم:“حين ينقسم القمر، يُفتح باب النسيان.”وقف سيدريك تحت الضوء الضعيف للقمر، ينظر إلى نصف الخريطة، ونبض البرق في داخله يعود من جديد.– “هذا ليس عن الانتقام فقط…بل عن الحقيقة.وأنا مستعد لأحرق العالم إن أخفاها أحد.”ثم اختفى في الدخان.وفي مكانٍ بعيد…استيقظ رجل في قلعة مظلمة، فتح عينيه وقال:– “ابن راينفيلد حيّ.إذاً… الحرب تبدأ من جديد."

d9c0622f0a5c8077شمس الروايات72ef88317eba7fccfc3544e2187ae5b0

f767c1402d14f03bشمس الروايات547b9f664d398852b272056a16e426cc