Martial Era: Starting With The Strongest Talent

الفصل السادس عشر: الصدمة

d78b4d2a411e364eشمس الروايات6e6471053e9ef1052504d401bd43d2a4

الفصل السادس عشر: الصدمةظهر صدع يشبه السراب أمام آدم، وتموجت حوافه بشكل خافت مثل الحرارة فوق الرمال الجافة.كان الهواء المحيط به يعج بجوهر غير مستقر، وهي العلامة الدالة على وجود مخرج تم فتحه حديثاً.كانت جثث العفاريت ملقاة حوله، العشرات منها متناثرة على العشب الملطخ بالدماء.بعضهم تعرضوا للتشويه لدرجة يصعب معها التعرف عليهم، وتعرضت أجسادهم للضرب بوحشية لدرجة أن وصفهم بالعفاريت كان سيعتبر مجاملة.هؤلاء هم الأشخاص التعساء الذين استخدمهم آدم لتفريغ غضبه قبل أن يهدأ بما يكفي لقتل البقية بشكل نظيف.الآن ساد الصمت في الميدان، باستثناء همهمة خافتة من الصدع.زفر آدم ببطء ونظر نحو البوابة المتذبذبة."لقد استغرق ذلك وقتاً طويلاً."وأخيراً استطاع أن يفهم لماذا يقضي العديد من ممارسي فنون الدفاع عن النفس أياماً، بل أسابيع أحياناً، محاصرين داخل صدع، في محاولة يائسة لتقليل تشبعه ولو بنسبة 0.5% فقط لفتح مخرج.لم تكن العملية بهذه البساطة، فهي لم تقتصر على قتل بعض الوحوش فحسب، بل تطلبت القدرة على التحمل والصبر.لم ينجح الكثيرون، بل اعتمدوا بدلاً من ذلك على الحظ، وعثروا بالصدفة على مخارج تركها آخرون ممن قللوا من التشبع قبلهم.سيظل المخرج مفتوحًا لمدة ثلاث دقائق، سواء بقي الخالق أو غادر.سمحت تلك النافذة للآخرين بالتسلل للخارج، بنفس الطريقة التي نجا بها آدم نفسه من الشق في المرة الأولى، عن طريق الصدفة المحضة وليس عن طريق الجهد.لكن هذه المرة كانت مختلفة.نظر آدم إلى البوابة المتوهجة، وارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية شفتيه.قال بهدوء: "هذه المرة، لم يكن الأمر متعلقاً بالحظ. هذه المرة، كانت قوتي."خفض نظره إلى جسده الملطخ بالدماء. كان قميصه الأبيض السابق وسترته السوداء غارقين في الدم الجاف، وشعره متشابك ووجهه ملطخ بالأوساخ والدماء.كان الدم قد تجلط بالفعل في بعض الأماكن، والتصق بجلده بشكل مزعج.قال متنهداً: "أنا حقاً بحاجة إلى حمام... وملابس جديدة".رفع آدم يده وأمسك بحزام حقيبة ظهره، وعدّل وزنها على كتفه.كانت بداخلها الأعضاء والحبيبات التي جمعها بعناية من ضحاياه، وهي الدليل الملموس على جهوده، ووسيلته الوحيدة لسداد ديونه.ألقى نظرة خاطفة على الحقيبة، متسائلاً عن المبلغ الذي سيحصل عليه بمجرد تسليمها.ثم، دون إلقاء نظرة أخرى على الحقل المذبوح أو رائحة العفاريت الباهتة، استدار آدم نحو الشق.تموج سطح المخرج الشبيه بالسراب بشكل خفيف عندما اقترب، مما عكس صورته الملطخة بالدماء إليه مثل مرآة مشوهة.لم يتردد.وفي اللحظة التالية، خطا آدم خطوة إلى الوراء، واختفى في الضوء المتذبذب، تاركاً وراءه قبور وادي جوب الصامتة.خارج الصدع، كان العالم يعج بالحركة.كان ممارسو فنون الدفاع عن النفس يدخلون ويخرجون من مدخل وادي جوب، وكانت البوابة الشبيهة بالسراب كبيرة بما يكفي لاستيعاب التدفق المستمر لحركة المرور.شوه بريق الصدع انعكاساتهم، فدخل بعضهم بتعابير متوترة، وخرج آخرون منهكين، يعرجون، أو ملطخين بالدماء، متشبثين بالأسلحة والجروح على حد سواء.لكن فجأة، توقفت الحركة.أولئك الذين كانوا على وشك الدخول إلى الشق تجمدوا في منتصف خطواتهم، وأولئك الذين خرجوا للتو تحولوا إلى حجر.كان هناك شخص يخرج من الشق، مغطى بالدماء من رأسه إلى أخمص قدميه.لم يكن يرتدي درعاً، بل سترة سوداء وقميصاً أبيض ملطخاً بالدماء. كان شعره الأسود يلتصق بجبهته، وحقيبة ظهر معلقة بشكل غير مبالٍ على كتفه.كانت عيناه تتألقان برغبة مكبوتة في سفك الدماء.وكل خطوة كان يخطوها تترك بقعاً باهتة على الأرض المغبرة.كانت رائحة دم العفاريت المعدنية الكثيفة تلتصق به بقوة لدرجة أنها جعلت بعض ممارسي فنون القتال القريبين يغطون أنوفهم بشكل غريزي.لم يُعرهم آدم أي اهتمام.كان تعبيره هادئاً، يكاد يكون غير مبالٍ، وهو يسير مباشرة نحو مخرج المنطقة المسورة.رصده على الفور رجلان يرتديان الزي الأسود والفضي الخاص بقاعة البعثة، وكانا من بين المساعدين المناوبين.بدأ أحدهم برفع يده كما لو كان يستجوبه، لكنه تردد.استطاعوا أن يدركوا من النظرة الأولى أن الدم لم يكن دمه.لم تكن هناك جروح ظاهرة، ولا علامات على مقاومة، ولا إرهاق في خطواته.مجرد ثقة وموت.لذلك لم يقولوا شيئاً؛ ففي النهاية، كانت مهمتهم فقط التحقق من الدخول، وليس الخروج.مرّ آدم من جانبهم دون أن ينبس ببنت شفة، وتلاشى صوت الصدع خلفه.عادةً، كان ممارسو فنون الدفاع عن النفس يخرجون من الصدوع وقد تعرضوا للضرب المبرح حتى الموت، بملابس ممزقة، ودروع متصدعة، والإرهاق في كل نفس.كان ذلك متوقعاً.كان تقليل تشبع الشق بنسبة 0.5% إنجازًا صعبًا، وبالنسبة للأقل خبرة، كان مجرد الخروج على قيد الحياة يعتبر حظًا.لم تكن هناك نُزُل، ولا منتجعات صحية، ولا وسائل راحة في الداخل، فقط المؤن الضئيلة التي يحملها المرء معه وأي مأوى توفره الطبيعة.أحضر آدم أيضاً حصصاً غذائية، لكنها كانت الآن تالفة ومتشبعة بدماء العفاريت من الأعضاء التي تم استئصالها في حقيبته.لكن ذلك لم يكن مهماً. فمنذ أول عملية قتل، كان يعلم أنه لن يحتاج إلى البقاء طويلاً في الشق.ومع ذلك، لم يكن هذا ما لفت انتباه الجميع.لا، بل كان السبب هو أنه لم يكن مصاباً بأي إصابات.حتى أكثر الصيادين قسوة، وأكثر المحاربين المخضرمين صلابة، لم يروا قط شخصًا يخرج غارقًا في الدماء دون أن يصاب بأذى واحد.وأدركوا جميعًا ذلك في وقت واحد.ساد الصمت، وانتشرت فكرة جماعية واحدة بين حشد ممارسي فنون الدفاع عن النفس كأنها لعنة هامسة:ما الذي حدث بحق الجحيم في ذلك الصدع؟أما آدم، فقد قام ببساطة بتعديل حزام حقيبة ظهره واستمر في المشي، وكان تعبيره هادئاً وثابتاً وغير متأثر على الإطلاق كما لو أن الخروج من الجحيم لم يكن أكثر من مجرد نزهة صباحية.****تجمدت موظفة الاستقبال في قاعة البعثة لحظة دخول آدم من الأبواب الأمامية.اتسعت عيناها وهي تنظر إلى مظهره، ملابسه غارقة بالدماء، ووجهه ملطخ باللون الأخضر، وحذاؤه يترك آثار أقدام خضراء باهتة على الأرضية المصقولة.للحظة وجيزة، كادت يدها أن تندفع نحو جهاز الإنذار الطارئ الموجود أسفل المنضدة.الفكرة الوحيدة التي خطرت ببالها هي أن اختراقًا قد حدث في الشق.ولم تكن وحدها.كل ممارسي فنون الدفاع عن النفس في القاعة، وأولئك الذين يزدحمون بلوحات المهام، وأولئك الذين يستعدون لقبول المهمات، وحتى أولئك الذين يتسكعون في انتظار أعضاء المجموعة، التفتوا جميعًا لينظروا إليه.خفتت أحاديثهم، وحل محلها صمت ثقيل بدا وكأنه يضغط على الهواء نفسه.لم يبدُ أن آدم يكترث.وقف بهدوء بجانب المنضدة، خطواته ثابتة وتعبير وجهه غير قابل للقراءة تحت طبقة الدم الجاف.هل تسمعني؟اخترق صوته الصمت كالشفرة.انتفضت موظفة الاستقبال قليلاً، وانتشلت من دوامة أفكارها.انفرجت شفتاها، وظهرت عليها لمحة من الارتباك لفترة وجيزة على وجهها الشاحب قبل أن تدرك الأمر."آسفة"، تلعثمت. "لم أفهمك في المرة الأولى... ماذا قلت؟"خفت حدة تعابير وجه آدم قليلاً.كان بإمكانه أن يدرك أنه كان سبب ردة فعلها، ولم يحملها على ذلك.أي شخص يراه الآن سيعتقد أنه خرج من مذبحة.وهو ما كان يملكه من الناحية الفنية."قلتُ"، كرر بهدوء، "أريد أن أحصل على أجري، مقابل أداء مثالي".للحظة، رمشت موظفة الاستقبال إليه، واستغرقت الكلمات ثانية لتستوعبها.أما آدم فقد ابتسم ابتسامة خفيفة، أو على الأقل حاول ذلك.لكن مع وجهه الملطخ بالدماء، بدا التعبير خاطئاً تماماً.ملامحه الحادة، وشعره المصفف بعناية، وعيناه الزمرديتان المحاطتان بإطار أخضر، جعلته يبدو أقل شبهاً برجل أنجز مهمة وأكثر شبهاً بشيطان يرتدي ابتسامة بشرية.****[فصل إضافي في حال وصولنا إلى 10 تقييمات]

e3c2620e72cec4caشمس الرواياتaa0c1e75d868173d6f4d242e37de7cc6

f1d485820fe82ca9شمس الرواياتf1dc92b7ca94702e567908773d35e17f