41869e9d4be86a8aشمس الروايات02d81d4fe019ce3aa556944773fae4e7
الفصل السابع عشر: الجهل"حسنًا، سأضطر فقط إلى التأكيد..."انقطعت كلمات موظفة الاستقبال عندما رفعت رأسها أخيراً وتجمدت في مكانها."...سيدي، هل قلتَ أداءً مثالياً؟"أجاب آدم بإيماءة بسيطة.وفي تلك اللحظة، ساد الصمت قاعة البعثة.اتسعت عينا موظفة الاستقبال عندما استوعبت ثقل رده.في تاريخ القطاع 516 بأكمله، لم يتم تسجيل سوى سبع جولات مثالية، بما في ذلك هذه الجولة، إذا ثبتت صحتها.لم يكن الجري بحد ذاته إنجازاً بسيطاً.كان ذلك يعني تقليل تشبع الوحوش في الشق بنسبة 0.5% على الأقل، وهو ما يكفي لإجبار اللاعب على الخروج.بالنظر إلى اتساع معظم الصدوع، والتضاريس غير المتوقعة، ووحشية الوحوش التي تجوبها، فإن جولة واحدة قد تستغرق أيامًا، وأحيانًا أسابيع، حتى بالنسبة لمجموعة من فناني الدفاع عن النفس المهرة.لكن تحقيق نتيجة مثالية، أي إكمال السباق في أقل من أربع وعشرين ساعة، كان إنجازاً يقترب من المستحيل.لا يمكن لأحد أن يأمل في تحقيق ذلك إلا أولئك الذين تجاوزت رتبهم القتالية الشق نفسه، أو أولئك الذين يتمتعون بموهبة عالية.استجمعت موظفة الاستقبال قواها أخيراً ووقفت، وكاد كرسيها أن يحتك بالأرض."سأطلب من المدير تأكيد ذلك."استدارت وانطلقت مسرعة، وقلبها يخفق بشدة.كانت الادعاءات الكاذبة بمثل هذا الإنجاز تعاقب عليها عقوبات شديدة، مما يجعل المدير القادر على التعامل معها هو الشخص الوحيد القادر على ذلك.وبحلول ذلك الوقت، لفتت الضجة انتباه جميع ممارسي فنون الدفاع عن النفس القريبين.همسوا فيما بينهم، وعيونهم تتنقل بين جسد آدم الملطخ بالدماء وموظفة الاستقبال المنسحبة."هل قال حقاً جولة مثالية؟""مستحيل. إنه ليس حتى متدربًا في فنون القتال بعد...""لكن انظر إليه، هل يبدو كشخص يخدع؟"انتشرت حالة من عدم التصديق في أرجاء القاعة.حتى حقيقة أن آدم لم يرتقِ بعد إلى رتبة المتدرب القتالي تلاشت من أذهانهم.لقد تجلى الموهبة بأشكال عديدة، وإذا كان قد حقق ذلك بالفعل، فإنهم كانوا يشهدون أسطورة في طور التكوين.في هذه الأثناء، اندفعت موظفة الاستقبال في الممر، وأصدرت كعبيها صوت طقطقة على الأرضية المصقولة.أداء مثالي، ومن شخص مثله؟لم تستطع أن تتخلص من صورة زيارته السابقة في ذلك الصباح، وطلبه الهادئ للحصول على تصريح إعادة الدخول، والطريقة التي غادر بها إلى الصدع بعد ذلك بوقت قصير.والآن، بعد أقل من يوم، عاد غارقاً في دماء العفاريت، ونظراته ثابتة لا تتزعزع.تساءلت وهي تسرع من خطواتها: "ما نوع اللقاء الموفق الذي حظي به؟"لا يمكن لرجل عادي أن يتغير بهذا القدر في يوم واحد.أسرعت الخطى، وهي تمسك بالأسطوانات في يدها، وصدى خطواتها يتردد في أرجاء القاعة.امتدت الضجة الناجمة عن حفل استقبال قاعة البعثة إلى أماكن بعيدة، لدرجة أنها وصلت إلى السوق العسكري في الجناح الأيسر من المبنى.أثار الضجيج فضول العديد من الباعة والمتفرجين، لكن من بينهم برز شخص واحد.جولي، المرأة الثعلبة.ارتعشت أذناها الشبيهتان بأذني الثعلب عندما سمعت كلمات "جري مثالي" تُهمس بين الحشد.لم يكن هذا الإنجاز نادرًا فحسب، بل كان أسطوريًا، وهو نوع من الإنجازات التي تُكتب في تاريخ القطاع.همست قائلة: "يجب أن أرى هذا بنفسي"، ثم خرجت إلى الردهة.في اللحظة التي وقعت عيناها على الشخص الملطخ بالدماء الواقف بهدوء أمام مكتب موظفة الاستقبال، انحبس أنفاسها.مُرعب.كانت تلك الكلمة الوحيدة التي استطاع عقلها استحضارها.كانت وضعية الرجل مريحة، تكاد تكون عادية، ومع ذلك كان وجوده بحد ذاته يحمل سكوناً خانقاً وسلطة صامتة جعلت الهواء يبدو أثقل من حوله.تساقط الدم من سترته على الأرضية المبلطة، وكان صدى كل قطرة خافتاً.حتى دون أن يحرك ساكناً، كان ينضح بنية قتل حادة لدرجة أنها كانت تؤلم جلدها.ابتلعت جولي ريقها بصعوبة، وجف حلقها فجأة.لكن بعد ذلك وقعت عيناها على شيء ما.حقيبة ظهر سوداء مألوفة معلقة على كتفه.انقبضت حدقتا عينيها الشبيهتان بحدقتي الثعلب مع إدراكها للأمر.كادت أن تسقط من الدهشة."هل هذا هو البخيل الوسيم الذي قابلناه هذا الصباح؟"رمشت، كما لو أن عقلها كان يحاول رفض ما رأته عيناها.هذا الصباح، اعتبرته مجرد شاب وسيم يحاول إثارة المشاكل.والآن، يقف نفس الرجل هنا، مدعياً أنه أكمل جولة مثالية."ما الذي يحدث بحق العالم؟" تمتمت جولي بصوت خافت، وذيولها تتحرك بانفعال.قبل أن يتمكن أي شخص من التعبير عن فكرة أخرى، ساد صمت مفاجئ في القاعة.ازداد الجو توتراً.حتى الهمسات ماتت.اتجهت جميع الأنظار نحو الدرج الكبير في نهاية الممر.وصل المدير.تردد صدى خطواته الثقيلة، وشقّت نظراته الحادة الحشد كالشفرة.خفتت الهمسات والشكوك، بل وحتى الرهبة، جميعها عندما ملأ حضوره الغرفة.قام آدم بدراسة المدير بينما كان الرجل يقترب، وكانت عيناه الحادتان تتابعان كل خطوة متعمدة.سارت موظفة الاستقبال خلفه على مسافة محترمة، تحسب خطواتها مثل طالب عسكري يسير خلف قائده، حريصة على عدم تجاوز حدودها.كان المدير رجلاً مسناً، عريض الكتفين وطويل القامة، وشعره الرمادي مصفف إلى الخلف مع خصلات فضية تعكس الضوء.كان يرتدي زياً موحداً مشابهاً لزي الأتباع، وكان لونه أسود وذهبي بدلاً من الأسود والفضي، وكان صدره مزيناً بشارة السلطة.كل حركة من حركاته كانت تشع بالسيطرة والقوة، وهالته كانت مثقلة بنوع من النية التي لا يمكن صقلها إلا من خلال سنوات من القتال والقيادة.ازدادت حدة نظرة آدم.إذن هذا محارب فنون قتالية.لكن بعد لحظة، عبس جبينه.هل هذا هو المعيار، أم أنه أقل بقليل من المتوسط؟شعر المدير بأن أحدهم يتحدث عنه، فضاقت عيناه قليلاً.لماذا أشعر وكأن أحدهم يتحدث عني بسوء؟ثم خطرت له فكرة أخرى أكثر إثارة للقلق كأنها سهم طائش.هل علمت السيدة بعلاقاتي الغرامية؟جعلته الفكرة المتطفلة يرمش مرة واحدة، لكن وجهه ظل قناعاً من الهدوء والمهنية وهو يصل إلى مكتب الاستقبال.مسحت عيناه آدم من رأسه إلى أخمص قدميه قبل أن يسأله،"كيف استطاع شخص صغير السن مثلك أن يحقق مثل هذا الإنجاز؟"نظر آدم إليه دون تردد.قال ببساطة: "موهبة"، ثم أضاف في نفسه: " قوته النجمية تضاهي قوة عفريت من النخبة... كنت أعتقد أن المدير سيكون أقوى".لم يكن الأمر غروراً، ليس تماماً، بل مجرد جهل نابع من قلة الخبرة.بالنسبة لآدم الحالي، لم تكن العفاريت النخبة أكثر من مجرد عقبات أمام المذبحة، ولكن بالنسبة لمعظم ممارسي فنون القتال، فقد كانت كوابيس.حتى مجموعة من أربعة متدربين في فنون القتال سيجدون صعوبة في إسقاط واحد منهم.إن نجاة فريق جيروم من حشد من العفاريت النخبة كانت معجزة.لكن آدم لم يرَ الأمر بهذه الطريقة.بالنسبة له في الوقت الحاضر، لم تكن تلك الوحوش سوى مجرد علف للطعام.رمش المدير مرة واحدة، متفاجئاً من نبرة آدم، لكنه اختار أن يتجاهل الأمر.قال بهدوء: "من الجيد أن تكون واثقاً يا فتى، لكن لا تدع ذلك يصيبك بالغرور".خفت حدة نظرة آدم قليلاً، وتحول تعبيره إلى تعبير تأملي.على الأقل هو يستمع، هكذا فكر المدير، وقد بدا عليه شيء من المفاجأة.لم تكن هذه أول سلسلة انتصارات مثالية يشهدها المدير.في الأحياء العليا التي نشأ فيها، لم تكن مثل هذه الإنجازات غير مسبوقة، بل كانت نادرة، نعم، لكنها لم تكن أسطورية.ومع ذلك، بالنسبة لقطاع أدنى كهذا، كان هذا بمثابة صنع التاريخ.سيكون للفتى مستقبل مشرق .ربما سيظهر أخيراً عبقري من القطاع 516.لقد أكد معظم ذلك بنفسه بالفعل.كان وقت الدخول والخروج، وسجل المهمة، والضغط الهائل الذي مارسه آدم، دليلاً كافياً.كان إجراء التحقق شكليًا فقط لأغراض التوثيق.قال المدير أخيراً بنبرة مهذبة ولكنها حازمة: "سيد آدم، إذا سمحت، يرجى تسليم الحبيبات للتأكد".أومأ آدم برأسه.دون أن ينبس ببنت شفة، ألقى حقيبة ظهره الملطخة بالدماء عن كتفه وفتح سحابها.ساد الصمت في القاعة، وتردد صدى صوت الجلد المتحرك بشكل خافت بينما كان يميل الحقيبة إلى الأمام.تساقطت سلسلة من البلورات الشفافة على سطح المكتب.انحنى الحشد نحوهم.اتسعت عينا موظفة الاستقبال.حتى جولي، التي كانت تقف في الخلف، حبست أنفاسها.حدق المدير في الطاولة.ثم عبس جبينه."هل هذا كل شيء؟" سأل مباشرة، وقد بدا الارتباك واضحاً في صوته.****{ملاحظة المؤلف}لم يصبح آدم متغطرسًا؛ بل كان السبب وراء تفكيره بهذه الطريقة هو أنه توقع أن يكون المدير أقوى منه.ففي النهاية، كان من المفترض أن يكون المدير من بين أقوى فناني الدفاع عن النفس في هذا المجال، إن لم يكن أقوىهم على الإطلاق.كما أن منطقه كان كالتالي: بمواهبه المتواضعة (كان في البداية أضعف لاعب على الإطلاق)، فإن أي شخص يمتلك موهبة أفضل منه سيكون بلا شك أقوى منه.ومع ذلك، ربما يبالغ في تقدير قوتهم الحقيقية.
1725bcb188214e77شمس الرواياتd33ca65daff3e00186a142040e9adee2
541c61a874cde9b1شمس الروايات0abd56ec7f8d14baf79d82a77f201716