0a59f3bf94762d75شمس الروايات492605ec3086fd5bbabc132ae47300b1
الفصل التاسع / غضب لوسيكان صاحب الصوت البارد... لوسي. وقفت أمام آدم في منتصف الممر الترابي المؤدي إلى باحة الميتم، بينما كانت تمسك عصًا خشبية سميكة بكلتا يديها بثبات، وكأنها تستعد لخوض معركة حقيقية. تحركت خصلات شعرها الأبيض مع الرياح الليلية الباردة، أما عيناها الزرقاوان فكانتا مليئتين بغضب واعد يجعل آدم يتراجع خطوة للخلف دون شعور منه. وما إن وقعت عيناه على تلك العصا حتى رفع يديه وقال بسرعة: — أنا آسف جدًا! أعتذر عن كل شيء فعلته بحقك! لكن داخل رأسه المجهد، كان هناك سؤال واحد يتكرر بلا توقف: "ماذا فعلت أصلًا لهذه المجنونة حتى تلاحقني هكذا...؟"ضيقت لوسي عينيها ببطء شديد، ثم قالت بصوت هادئ ومريب أخافه أكثر من الصراخ والوعيد: — يبدو أنك لا تنوي الاعتراف بخطئك الحقيقي والندم عليه. ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة... لكنها بدت مرعبة للغاية وسط ظلال المساء. — إذًا... سأضطر لاستخدام طرقي الخاصة في التفاهم. شحب وجه آدم فورًا وشعر للحظة أن ساقيه بدأتا تفقدان وقفتهما وقوتهما، فحاول التراجع أكثر وهو يلوح بانتفاضة: — لوسي... نحن أصدقاء قدامى، أليس كذلك؟! لا يجوز للأصدقاء فعل أشياء مرعبة ببعضهم!لكن ما إن سمعت كلمة "أصدقاء" حتى ازدادت نظراتها برودًا وقسوة، فشدت قبضتها على العصا وقالت: — وأنت تسمي نفسك صديقي... بعد ما فعلته والغيبة التي تسببت بها؟ رمش آدم بتوتر متزايد، أما لوسي فرفعت إصبعها الأول وقالت: — سأعطيك خيارين فقط لا ثالث لهما. ثم أكملت وهي تعد على أصابعها بثقة: — إما أن تعمل وتتحمل أعمالي في الميتم بدلًا عني لمدة شهر كامل... رفعت إصبعها الثاني ببطء، واتسعت ابتسامتها أكثر: — أو نلعب لعبة جميلة وتعليمية تعلمتها مؤخرًا.تجمد آدم في مكانه وفكر سريعًا: "منطقيًا... الخيار الثاني يبدو أقل جهدًا..." لكن المشكلة الحقيقية كانت أنه لا يعلم أصلًا ما نوع "الألعاب" الغريبة التي تفضلها لوسي. ابتلع ريقه بصعوبة وقال بحذر شديد: — وما هذه اللعبة بالتفصيل...؟ أمالت لوسي رأسها قليلًا وقالت بنبرة خافضة: — لا تحكم على الشيء قبل تجربته. لم يشعر آدم بأي راحة بعد سماع تلك الجملة، بل على العكس تمامًا؛ زاد خوفه وشكوكه.اقتربت منه خطوة إضافية وقالت بحماس غريب: — وجدت كتابًا قديمًا وممتعًا عن القراصنة، وكان يحتوي على قصصهم وسيرهم الذاتية في البحار... وفي إحدى الصفحات كانت هناك لعبة يتحدون بها سجناءهم، إذا فاز السجين يحصل على حريته فورًا! وقبل أن تكمل بقية الشرح المفصل، سقط آدم على ركبتيه بتعب من شدة الموقف وقال بصوت مرتجف: — اعتقد أنني سأنهار فعلًا هذه المرة... حاول النهوض بسرعة بينما كانت الأفكار تدور داخل رأسه بجنون: "من أين تأتي هذه الفتاة بهذه الكتب والأفكار المرعبة؟! أسلحة، قصص قراصنة... هل هي طفلة حقًا؟!"لكن قبل أن تتمكن لوسي من متابعة كلامها، قاطعهما صوت مألوف ودافئ: — ماذا تفعلان هنا في هذا الوقت؟ التفت الاثنان نحو مصدر الصوت، فكانت المربية أري تقف بالقرب من حبال الغسيل الممتدة بين الأشجار، تحمل سلة خشبية مليئة بالملابس الرطبة، بينما كانت أشعة الشمس المنخفضة تنعكس فوق شعرها الأحمر الطويل. اقتربت منهما، وما إن رأت آدم حتى اتسعت عيناها بدهشة واضحة: — آدم؟! ألم يقل الطبيب راي إنك ما زلت بحاجة ماسة للراحة في السرير؟حك آدم رأسه بإحراج وهو يلقي التحية عليها، بينما خفضت لوسي عصاها بعد لحظة وكأن شيئًا لم يحدث أصلًا. تنهدت أري بتعب قبل أن تقول: — المديرة العجوز تبحث عنك منذ استيقاظك وتفقدك، وقد طلبت أن تأتي لرؤيتها فور عودتك للميتم. شحب وجه آدم مباشرة وتذكر صرامة المديرة: "المديرة العجوز..." بدأ عقله يعمل بسرعة محاولًا إيجاد طريقة للهرب أو اختلاق حجة، لكنه أدرك بعد ثوانٍ أن الأمر ميؤوس منه تمامًا أمام أري. تنهد باستسلام، ثم سار بجانب أري ولوسي باتجاه المبنى القديم.كان المبنى الخشبي هادئًا على غير العادة، بينما تحركت ستائر النوافذ مع الهواء البارد القادم من الجبال البعيدة. وخلال الطريق الصامت، التفت آدم نحو أري فجأة وقال بصوت خافت: — هل يمكنني سؤالك عن شيء محدد؟ ابتسمت أري بلطف وأومأت: — بالطبع يا آدم، سل ما تشاء. تردد آدم للحظة قبل أن يسأل: — اليوم الذي خرجت فيه وركضت نحو الغابة... ماذا كان يصادف بعده مباشرة؟رمشت أري باستغراب: — لا شيء مميز في التقويم... لماذا تسأل؟ خفض آدم نظره نحو الأرض الترابية وقال بتردد: — إذًا لماذا كانت لوسي غاضبة ومتجهمة إلى هذه الدرجة...؟ توقفت أري عن المشي للحظة، ثم اتسعت ابتسامتها فجأة وكأنها فهمت كل أسباب تلك الدراما. وضعت يدها فوق فمها محاولة كتم ضحكتها قبل أن تقول: — لأن اليوم التالي لهروبك كان يصادف عيد ميلاد لوسي الخامس عشر!تجمد آدم في مكانه تمامًا، وكأن أحدهم ضربه فوق رأسه بعصا حديدية ثقيلة، وأخيرًا... فهم السبب الحقيقي لخناقها وغضبها؛ لقد أفسد خطة احتفالها وعيد ميلادها بالكامل دون أن يدرك ذلك حتى! خفض رأسه قليلًا وهو يشعر بوخز خفيف من الذنب داخل صدره: "أنا أحمق حقيقي..." عاد الثلاثة لمتابعة السير حتى وصلوا إلى الطابق الأول من الميتم، حيث يقع مكتب المديرة الصارم. كان الممر هادئًا، ولا يُسمع فيه سوى أصوات خافته للأطفال القادمين من الساحة الخارجية.لكن قبل أن يطرق باب المكتب، توقف آدم فجأة بجانب إحدى النوافذ المفتوحة، ونظر بصمت إلى ساحة الميتم الواسعة بالخارج. كان الأطفال يركضون ويلعبون تحت ضوء النهار الدافئ، بينما بدت السماء صافية بشكل جميل خالية من الغيوم. استنشق الهواء البارد بعمق محاولًا تهدئة توتره قبل مواجهة المديرة. وفي تلك اللحظة بالذات... دوى صوت ارتطام هائل وقوي بالخارج! اهتزت إطارات النوافذ الخشبية بقوة، وانتفض آدم وأري معًا في مكانيهما قبل أن يسرعا نحو السور الخشبي للنافذة للاستطلاع. اتسعت أعينهما بصدمة وذهول؛ لأن الشيء الذي سقط بقوة أمام مدخل الميتم وأحدث ذلك الصوت... لم يكن سوى طفل صغير مغشيًا عليه!
c2e9414d1b2555baشمس الروايات71d37b0c3e5b7b04d0534de318f3098e
48b2e7934a82a485شمس الروايات629bf79887c24f83da3389b80b4ef524