لماذا أنا موجود ؟

هناك شيء خاطئ

907fb30311930ab5شمس الرواياتd2495b398239f160fd09563d26be8b3d

الفصل السابع / هناك شيء خاطئتحت سماءٍ مليئة بالنجوم الهادئة، وفي أحد البيوت الخشبية المكونة من طابقين، كان الضوء البرتقالي الخافت يتسلل من النوافذ الصغيرة إلى الخارج، بينما تحركت ظلال الأشجار مع الرياح الليلية الباردة. في الطابق العلوي، جلس رجلٌ ثلاثيني قرب سريرين خشبيين متقابلين، وكان البيت هادئًا لدرجة أن صوت احتراق الحطب في المدفأة بدا واضحًا داخل الغرفة. أحد الشابين كان مغطى بالضمادات من كتفيه حتى أسفل ظهره، وأنفاسه بطيئة ومتعبة، أما الآخر، فكان مستلقيًا بلا حراك منذ ساعات طويلة. كانا آدم… وريك.فتح آدم عينيه ببطء شديد، وشعر بثقل غريب في رأسه، وكأن شخصًا ضربه بصخرة. حاول التركيز على ما حوله، لكن رؤيته كانت مشوشة للغاية، وقبل أن يستوعب أين هو… تجمد فجأة. كان هناك وجه قريب جدًا من وجهه، وجه رجل بلحية خفيفة، وعينين مركزتين عليه بشكل مرعب. شعر آدم بالقشعريرة تسري في جسده فورًا، وبدون أي تفكير… قبض يده ووجّه لكمة مباشرة نحو ذلك الوجه!— آآخ! تراجع الرجل للخلف مترنحًا قبل أن يسقط أرضًا وهو يمسك أنفه بغضب، وبدأ الرجل الواقع على الأرض بشتم جميع أسلاف آدم واحدًا تلو الآخر. رمش آدم عدة مرات قبل أن تتضح الرؤية أخيرًا، ثم شحب وجهه فورًا واندفعت حرارة الخجل إلى وجنتيه: — الطبيب راي…؟! نهض بسرعة من فراشه وكاد يتعثر بسبب الدوار، ثم اقترب منه محاولًا مساعدته على الوقوف، لكن راي أبعد يده بعنف وقال بغضب مكتوم: — ما مشكلتك أيها الفتى؟! هل أنت مجنون فعلًا؟!عبس آدم فورًا وقال مدافعًا عن نفسه بتهور: — يبدو أن الشائعات حول كونك شخصًا منحرفًا كانت صحيحة فعلًا! ساد الصمت داخل الغرفة لثوانٍ ثقيلة، حتى صوت الحطب المشتعل بدا وكأنه اختفى للحظة. تجمد راي مكانه ببطء، ثم قال بصوت غير مصدق: — ماذا…؟ رفع حاجبه بغضب وأكمل: — ومن أين سمعت هذه الشائعات أصلًا؟! لكن آدم قاطعه سريعًا وهو يومئ برأسه وكأنه اكتشف الحقيقة أخيرًا: — الآن فهمت لماذا لم تتزوج حتى الآن.ظهرت عروق واضحة على جبين راي، أما عيناه فبدأتا ترتجفان من شدة الغضب، وفي اللحظة التالية… — أيها الأحمق! ضرب راي آدم ضربة قوية فوق رأسه أفقدته الوعي مجددًا وسقط على إثرها في نوم عميق.بعد فترة غير معلومة… فتح آدم عينيه مرة أخرى بتعب شديد. كانت أشعة الشمس الصباحية تتسلل عبر النافذة الخشبية، بينما انتشرت رائحة الأعشاب الطبية الزكية داخل الغرفة. شعر بألم نابض في رأسه، ثم تمتم بصوت متعب: — أشعر وكأن أحدهم حطم جمجمتي بقدوم خشب… رفع رأسه ببطء… ثم تجمد للحظة؛ كان ريك مستلقيًا على السرير المجاور، لكن هذه المرة… كان مستيقظًا ويعيد فتح عينيه ببطء!اتسعت عينا آدم فورًا، وكأن الحياة عادت إليه فجأة، فقفز من فراشه واتجه نحوه بسرعة: — ريك! ابتسم ريك بخفة رغم شحوب وجهه، ثم رفع يده بتحية بسيطة. وفي اللحظة التالية، عانقه آدم بقوة، لكن ما إن ابتعد عنه حتى بدأت الكلمات تخرج منه بلا توقف: — أنا آسف… كل هذا حدث بسببي… لو لم أخرج تلك الليلة… لو لم أذهب إلى الغابة… لما أصبت بهذه الطريقة… بدأ صوته يرتجف تدريجيًا: — أنا السبب في كل شيء…ظل يكرر الاعتذار مرارًا، بينما كان ينظر إلى الضمادات التي تغطي ظهر ريك وكأنها تذكّره بخطئه في كل مرة. تنهد ريك بهدوء، ثم قال بصوت متعب: — لو استمريت بالاعتذار أكثر… سأضطر للنهوض وضربك بنفسي. ضحك آدم بخفة رغم حزنه، بينما شعر أن التوتر في صدره بدأ يخف قليلًا. وبعد أن هدأ، بدأ ريك يسأله عما حدث بعد إصابته، فجلس آدم قرب النافذة وبدأ يروي له كل ما جرى: الدب، الصيادان، الطبيب راي، ولوسي وفأسها المجنون… لكنه تعمد إخفاء لقائه مع سيد وذهابه للكهف.وبعد أن انتهى من الكلام، ساد الصمت للحظات، قبل أن يسأل ريك فجأة: — ماذا عن كارل؟ تردد آدم قليلًا: — آه… كارل… بدأ يتلعثم وهو يحاول التذكر، لكن ريك فهم الإجابة مباشرة. تنهد بإرهاق وأغلق عينيه للحظة: — أنت لا تعرف أين هو… صحيح؟ خفض آدم رأسه قليلًا: — نعم… ظهرت ملامح القلق على وجه ريك؛ فكارل كان أصغر منهما بسنتين، كما أنه فتى هادئ وضعيف مقارنة ببقية الأطفال، وكان ريك دائمًا يحميه.شعر آدم بذلك القلق فورًا، فقال بسرعة: — لا تقلق، سأذهب إلى الميتم حالًا وأتأكد من أنه بخير. فتح ريك عينيه ونظر إليه بصمت للحظات، ثم قال: — حسنًا… سأحاول الوثوق بك هذه المرة. ابتسم آدم بخفة ثم غادر الغرفة بهدوء.في الخارج، كانت الشمس قد ارتفعت قليلًا، بينما انتشرت رائحة الطعام الخفيف في الهواء البارد. جلس الطبيب راي قرب موقد صغير أمام المنزل يعد الإفطار بصمت، وفجأة… — أيها المنحرف! أغلق راي عينيه ببطء وتنهد: — لقد نفدت طرق التعامل مع هذا الأحمق… سمع آدم كلامه فورًا فتوجه نحوه غاضبًا: — لا تلمني! أي شخص سيضربك لو وجد وجهك قريبًا منه بهذه الطريقة!كاد راي أن يرد بعنف، لكنه توقف وأخذ نفسًا عميقًا محاولًا التحكم بأعصابه، ثم قال ببرود شديد: — كنت أقيس نبضات قلبك أيها الأحمق الصغير. تجمد آدم مكانه، وبدأت ملامحه تتغير تدريجيًا: "لحظة… هل كنت مخطئًا فعلًا؟" استغل راي تلك اللحظة وبدأ يوبخه بلا رحمة: — تتصرف بتهور، تضرب طبيب القرية، ثم تتهمه بأشياء غريبة… لقد بدأت أفهم لماذا تتعرض للمشاكل أينما ذهبت!خفض آدم رأسه قليلًا هذه المرة وهو يشعر بإحراج حقيقي، لكن فجأة… اتسعت عيناه، وتوقف عن الاستماع تمامًا. "لحظة… كيف عدت إلى هنا أصلًا…؟ ألم أكن داخل كهف سيد بعد أن شربت من الينبوع وسقطت مغشيًا عليّ؟" شعر بقشعريرة خفيفة تمر عبر جسده، ثم رفع رأسه ببطء، بينما بدأ ذلك الشعور الغريب يعود إلى قلبه مجددًا… كان هناك شيء خاطئ، شيء لا يتذكره، وكأن هناك حلقة مفقودة تُسحَب من ذاكرته غصبًا!

25fc08a9cab9d7f7شمس الروايات4ab01b1b04e28ccc6ca915eac13744e3

6f34a97869fa8f58شمس الروايات5442c7b2bd68014baddbbdf6d4876100