3212dd08722f2e00شمس الروايات38ebf2875ed615b0688760a105160c8f
الفصل الخامس / الصديق وقت الضيقتحت السماء الواسعة، وعلى أحد الجبال المرتفعة المكسوة بالصخور، كان طفل يركض صاعدًا نحو القمة بأقصى سرعته المتبقية. كان ذلك الطفل هو آدم، الذي لم يجد وقتاً لالتقاط أنفاسه منذ الصباح. وخلفه مباشرة، كانت ثلاث ذئاب متوحشة ذات أعين جائعة تطارده بين الصخور الحادة والأشجار المتفرقة. لهث آدم وهو يركض بسرعة ويتعرقل أحياناً: — أين هو...؟ يجب أن يكون قريباً جداً من قمة هذا الجبل.كان يبحث بعينين مضطربتين عن أحد أصدقائه، فتى يقارب عمره، لكنه يعيش دائمًا بعيداً عن القرية قرب الجبال والكهوف البعيدة. خطته كانت بسيطة في بادئ الأمر: أن يطلب منه بعض الأعشاب الطبية النادرة... أو على الأقل أن يدله على أماكن وجودها لإنقاذ ريك. لكن، وكالعادة في حياة آدم، لم تسر الأمور كما أراد إطلاقاً. ففي طريقه إلى الجبل، صادف مجموعة من الذئاب الجائعة التي قررت مطاردته بلا رحمة وجعله وجبتها التالية.كان من المفترض أن يصل إلى هنا بسهولة ويسر... لكن حظه السيئ لم يتركه وشأنه يوماً. بدأ آدم يفكر بسرعة محاولًا إيجاد حل زمني ينقذه، فمشكلته الحقيقية لم تكن الهروب والركض فحسب... بل الذئاب الثلاثة التي تلاحقه بإصرار كأنها ظله. وأثناء ركضه وشعوره بإنهاك شديد في قدميه، اقترب أكثر من قمة الجبل الصخرية. وفي تلك اللحظات الفاصلة... كانت هناك عينان سوداوين غامضتان تراقبانه بصمت وثبات من الأعلى.شد آدم قبضته بقوة، ثم رسم خطة سريعة ومجنونة في رأسه لمواجهة هذه المفترسات. استدار فجأة نحو الذئاب مستعدًا لتنفيذ حيلته... لكنه تفاجأ بأن الذئاب توقفت فجأة، ثم بدأت بالتراجع والهروب نحو أسفل الجبل بسرعة غريبة! تغيرت ملامحه من الخوف إلى صدمة ممزوجة بالفرح والغرور، وعادت إلى رأسه تلك الفكرة السخيفة القديمة: "آدم... مرعب الذئاب الحقيقي!" ابتسم بخفة وهو يراقبها وهي تختفي بين الأشجار: — يبدو أنني مخيف مرعب فعلًا أكثر مما أظن...لكن بعد لحظات من غروره، عاد إلى تفكيره المنطقي وتذكر كبرياء الوحوش: — أو ربما... خوف الوحوش من الجبل. وفجأة، صدر صوت حفيف خافت من بين الشجيرات القريبة منه، فالتفت آدم بسرعة نحو مصدر الصوت وهو يندب حظه العاثر في داخله: — لماذا يحدث هذا معي دائمًا وفي كل خطوة...؟ لكنه سرعان ما تنفس الصعداء وأطلق تنهيدة راحة؛ فالذي خرج من بين الأشجار لم يكن ذئبًا ضخماً ولا دبًا مرعبًا... بل كان الشخص الذي جاء يبحث عنه طوال الصباح.قال الشاب بهدوء مريب وهو يمسح نظراته على آدم:يبدو أن هناك شخصًا لم يسمع يومًا بنصيحة "توخَّ الحذر والحيطة".كان ذلك الشاب يبدو في الثامنة عشرة من عمره تقريبًا، أطول من آدم بقليل، بعينين سوداوين غامضتين لا يمكن قراءة ما بداخلهما. امتلك جسدًا نحيفًا، لكنه بدا قويًا وصلبًا كالصخر، بينما انسدل شعره الأسود أسود الطويل على كتفيه. ابتسم آدم فورًا وزال توتره وقال: — أوه، سيد... كيف حالك يا صديقي؟ ثم أكمل ساخرًا وهو يلوح بيده: — يبدو أنك ما زلت تحب الظهور المفاجئ المرعب كعادتك.رد سيد بهدوء ودون أن تتغير ملامحه:ويبدو أنك ما زلت تتكلم وتتحرك قبل أن تفكر حتى.ساد الصمت للحظات بينهما في الهواء الجبلي البارد... قبل أن ينفجر آدم بالضحك مكسراً الجمود. وبعد أن هدأ قليلًا وتذكر مهمته الحاسمة قال: — في الحقيقة، أنا هنا لأجل موضوع مهم...قاطعه سيد مباشرة وهو يكتف يديه: — أعلم جيداً لماذا جئت.رمش آدم بدهشة واستغراب: — حقًا؟ ولماذا أنا هنا برأيك إن كنت تعرف؟أجاب سيد ببساطة ونبرة جافة: — مصلحة.تنهد آدم باستسلام ورفع يديه في الهواء: — رغم أنني جئت فعلًا لأطلب معروفًا منك... لماذا تنظر إليّ دائمًا بهذه الطريقة التشكيكية؟أجابه سيد مع لمحة ابتسامة لا تكاد تُرى: — كنت أمزح معك فقط.ابتسم آدم وقال: — إذًا... هل تريد سماع القصة الكاملة لما حدث؟أجاب سيد وهو يبدأ بالمشي أمامه بخطوات متزنة: — أنا أحب القصص... لكن الآن ليس الوقت المناسب للتفاصيل. ثم تابع وهو يشير نحو المسار المرتفع: — أخبرني بما تحتاجه أولًا لإنهاء أمرك، ويمكنك رواية ما تشاء من مغامرات في الطريق.أخرج آدم الأوراق الصغيرة الملفوفة حول الجرعات الزجاجية وأعطاها له. تفحصها سيد بسرعة بعينين خبيرتين، ثم قال بهدوء: — هذه الأعشاب ليست نادرة جدًا، وجميعها تنبت في هذه الجبال بالفعل... لكنني لا أملكها جاهزة في جابي حاليًا. ثم أضاف وهو ينظر نحو الأعلى: — لذلك، أريدك أن تنتظرني في كهفي أعلى الجبل بينما أجمعها.اتسعت ابتسامة آدم فورًا وشعر بالأمل يغمره من جديد: — حقًا؟ هذا رائع ومذهل منك! وبدأ الاثنان بالصعود بخطوات حثيثة نحو الكهف. وخلال الطريق الصخري، روى آدم كل ما حدث معه بالتفصيل: مطاردة الدب الأسود في الليل، إصابة ريك البالغة وتضحيته، والطبيب راي وسخريته، وحتى مشاكله الأخيرة مع لوسي وفأسها الحاد. وكان آدم يتحدث بحماس متواصل وحركات يد متفاعلة، بينما اكتفى سيد بالاستماع بصمت وهدوء معظم الوقت.ومع انشغالهما بالكلام والحديث، مر الوقت سريعًا دون أن يشعر أي منهما بقطع هذه المسافة الشاقة.وبعد فترة من التسلق، وصلا أخيرًا إلى مدخل الكهف الدافئ المرتفع عن الأرض. لكن سيد توقف فجأة على العتبة قبل الدخول، والتفت نحو آدم بعينين جادتين وقال بهدوء حاسم:لدينا هنا قانون صغير يا آدم... لدي بعض الشروط الواجبة قبل أن أعطيك هذه الأعشاب وننقذ صديقك.
3aaf28aeb55d4764شمس الروايات0d1bda68095be97ba54ccb5200816a0e
eed8aff686739c0eشمس الروايات9db6be21e194b9f273e3528944090b96