56a590ea88b47823شمس الروايات5afa354c8f54dfcc71ab14a12e224519
الفصل الرابع / بداية المهمةوصل آدم إلى فراش ريك ببطء، بينما كانت خطواته الثقيلة تملأ الغرفة الصامتة.وكلما اقترب أكثر، ازدادت وضوحًا تلك الجروح العميقة التي مزقت ظهر ريك.تجمد آدم في مكانه للحظات.شعر بأن شيئًا يعتصر صدره بقوة، لكنه أجبر نفسه بصعوبة على التماسك.لم يرد البكاء أمام ريك... حتى لو كان فاقدًا للوعي.ظل يحدق بجراحه بصمت، قبل أن يقطع ذلك الهدوء صوت هادئ خرج من زاوية الغرفة:- يبدو أن أطفال هذا الجيل ما زال لديهم بعض الأمل.انتفض آدم بفزع واستدار بسرعة.- من هناك؟!خرج رجل من الظلال بخطوات هادئة، ثم قال مبتسمًا:- اهدأ يا فتى... أنا الطبيب راي.رمش آدم عدة مرات قبل أن يتعرف عليه أخيرًا.وفي داخله تمتم بضيق:"ذلك الطبيب المتعجرف... لقد أرعبني حقًا."كان راي طبيب القرية الأول، ورغم أنه لم يتجاوز الخامسة والثلاثين، إلا أن الجميع احترموه بسبب مهارته الكبيرة ومساعدته المستمرة لسكان القرية.نظر آدم إليه قبل أن يسأل:- ماذا تقصد بكلامك عن أطفال المستقبل؟اقترب راي قليلًا وهو يضع يديه خلف ظهره.- الأطفال هم الأساس الذي سيقف عليه المستقبل... لذلك عندما أرى طفلًا يخاطر بحياته لإنقاذ صديقه، أشعر أن العالم لم يفسد بالكامل بعد.حدق آدم به للحظات، ثم قال بملل:- عندما تتحدث بهذه الطريقة تبدو كرجل عجوز يقترب من الموت.ساد الصمت لثوانٍ...ثم تنهد راي بإحباط.- بدأت أفهم لماذا تتعرض للضرب أينما ذهبت.ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه آدم، لكنه سرعان ما عاد للنظر نحو ريك.اقترب راي منه وقال بهدوء:- أعلم لماذا أتيت إلى هنا... لكنك لا تستطيع مساعدته إلا بشيء واحد فقط.رفع آدم رأسه بسرعة.- وما هو؟أجاب راي:- القرية تعاني من نقص حاد في الأعشاب الطبية. إذا استطعت إحضار بعضها، فسيكون ذلك عونًا كبيرًا لنا.اتسعت عينا آدم بدهشة.- هذا فقط؟رفع راي حاجبه وقال بانزعاج:- وهل تظن أن الأمر سهل؟ لو كان كذلك لما طلبته من طفل في السادسة عشرة.عدل آدم وقفته فورًا وقال بجدية:- حسنًا... اترك الأمر لي.نظر راي من النافذة نحو السماء التي بدأت خيوط الفجر الذهبية تتسلل إليها، ثم أومأ برأسه.- يمكنك الذهاب... لكن خذ هذه معك.أخرج عدة جرعات صغيرة وسلمها لآدم.- أعلم أن الوحوش لا تظهر غالبًا في النهار، لكن على المرء دائمًا أن يأخذ احتياطاته.أخذ آدم الجرعات بسرعة، ثم ابتسم بخبث وقال وهو يتجه نحو الباب:- ما زلت تصر على التصرف كرجل عجوز.ضحك راي بخفة وهو يراقبه يركض خارج المنزل.- لا... بل أنت مجرد أحمق مستعجل.---بعد فترة قصيرة، وصل آدم إلى أطراف القرية.توقف هناك وهو ينظر إلى الطريق الممتد أمامه بتردد.- من أين سأبدأ أصلًا...؟ وكيف سأتعرف على تلك الأعشاب؟وخلال تفكيره، شعر بالعطش.أخرج إحدى الجرعات التي أعطاها له راي وفتحها.- يبدو أن العجوز كان محقًا... الاحتياط شيء مهم فعلًا.شرب معظم الجرعة دفعة واحدة، لكن أثناء ذلك لاحظ وجود أوراق صغيرة ملفوفة حول الزجاجة.رمش باستغراب، ثم بدأ يتفحصها بسرعة.كانت إحدى الأوراق تحمل رسالة قصيرة.وبمجرد أن قرأها... تجمدت ملامحه."وضعت رسومات الأعشاب على باقي الجرعات حتى لا يضيع الأحمق الصغير المستعجل."بدأت عروق جبين آدم بالظهور بينما كان يضغط الورقة بيده بغضب.- ذلك الطبيب الوقح...لكن بعد لحظات، هدأ قليلًا وتنهد.- سأعيد له هذه الإهانة يومًا ما...أعاد النظر إلى الجرعات، ثم بدأ يفكر بالمشكلة الحقيقية.عدد الأعشاب المطلوبة كان كبيرًا جدًا... وأكثرها نادر.- لا يمكنني جمع كل هذا وحدي...ظل صامتًا للحظات قبل أن تتسع عيناه فجأة.ثم ظهرت على وجهه ابتسامة خبيثة، تبعتها ضحكة طفولية مرتفعة.- لحظة...رفعإصبعه وكأنه اكتشف سرًا عظيمًا.- الطبيب لم يقل إن عليّ جمع الأعشاب وحدي...اتسعت ابتسامته أكثر.- إذًا... لماذا لا أطلب مساعدة صديق؟
08905b76061f4e79شمس الروايات6e014add21c004b88b443434355f0e52
bfdb39374360186aشمس الروايات87034881e665ede6461b407ce80f00da