لماذا أنا موجود ؟

لوسي و الفأس

3cdfcef69f974217شمس الرواياتf08a151049b2ae1ca9b50da1d8f0767c

الفصل الثالث / لوسي و الفأس— توقفي يا لوسي! ماذا فعلت لكِ حتى تضربيني؟!قال آدم وهو يحاول حماية رأسه.صرخت المربية: — لوسي، توقفي!لكن لوسي لم تتوقف، فأمرت المربية بعض الأطفال بإخراجها من الغرفة.بدأت لوسي تشتم الطفلين اللذين أمسكا بها، وحاولت ضربهما بالعصا، لكنهما انتزعا العصا منها بالقوة وأخرجاها من الغرفة.تنفس آدم الصعداء أخيرًا، ثم تمتم: — فتاة مجنونة…بعدها سأل بتعب: — أين أنا؟ ولماذا أشعر أن جسدي محطم بالكامل؟ذكّرته المربية الشابة بما حدث سابقًا، ثم سألته إن كان يشعر بدوار أو فقدان في الذاكرة.تذكر آدم الأحداث بسرعة، وعادت إليه صور ما جرى في الغابة.وفورًا بدأ يسأل بقلق: — ماذا عن ريك؟! وماذا حدث للصيادين؟!أجابته المربية الشابة، التي كان اسمها أري، محاولة طمأنته: — كل شيء تحت السيطرة.لكن ذلك الجواب لم يطمئن آدم، فاستمر بالضغط عليها بعينيه القلقتين.تنهدت أري، ثم قالت:— لقد فقدت وعيك لمدة يوم كامل بعدما وجدك سكان القرية، وتم نقلك إلى منزل زعيم القرية… وهذا المكان هو منزله.اتسعت عينا آدم بصدمة، ثم قال بخجل: — أكملي…تابعت أري حديثها: — تمكن الصيادان من قتل الدب، ولم يتعرضا إلا لإصابات بسيطة… أما ريك، فحالته كانت سيئة جدًا. حاول الأطباء علاجه، لكن لم تكن لدينا أعشاب أو أدوية كافية.خفضت رأسها قليلًا قبل أن تكمل: — جروحه كانت خطيرة… كما أنه فقد كمية كبيرة من الدم.لم تستطع أري إخفاء حزنها وقلقها أثناء الكلام.أما آدم، فحاول النهوض من الفراش، لكنه سقط فورًا على الأرض.أسرعت أري لمساعدته، لكنها تفاجأت عندما التقت أعينهما.كان آدم يحاول منع دموعه من السقوط.لكنه فشل.بدأ يبكي بحرقة، وهو يشعر أن ريك كاد يموت بسببه.ربتت أري على رأسه بلطف وقالت: — لا تبكِ يا آدم… ريك ما زال حيًا.كانت تحاول تهدئته رغم أن الحزن بدا واضحًا في صوتها.وبعد فترة، هدأ آدم قليلًا، ثم حاول الخروج من الغرفة وهو يطلب بإصرار رؤية ريك.ترددت أري في البداية، لكنها وافقت أخيرًا.لكن ما إن فتحت الباب نصف فتحة…تجمد آدم في مكانه.كانت لوسي تقف في الخارج، تجر فأسًا كبيرًا وحادًا فوق الأرض.أغلق آدم الباب بسرعة وعاد إلى فراشه، ثم غطى نفسه باللحاف وقال: — أشعر أن رأسي يؤلمني مجددًا…لكن قبل أن يكمل كلامه، فُتح الباب مرة أخرى.ارتعب آدم أكثر، وغطى رأسه بالكامل وهو يدعو ألا تكون لوسي.ثم سمع صوتًا بجانب رأسه يقول: — كيف أصبحت حالتك؟ هل أنت بخير؟أخرج آدم رأسه بحذر، ثم تنفس بارتياح.لم يكن صوت لوسي… بل صوت الطفل الذي التقاه في الغابة.نهض آدم من فراشه وقال: — أنا بخير… لكن هل أعرفك؟ضربه الطفل بقوة في بطنه وقال بغضب: — أنا الشخص الذي حاولت أن تجعل الدب يأكله بينما تهرب!تأوه آدم من الألم وقال: — ولماذا الجميع يعاملني بهذه الطريقة؟!لكن الطفل لم يكتفِ بذلك، بل ركله أسفل بطنه مباشرة، مما جعل آدم يلتوي من شدة الألم.ثم قال آدم بصوت متقطع: — آه… تذكرتك… أنا فقط لا أنسى المجانين بسهولة…انزعج الطفل أكثر وقال: — يبدو أن لديك صديقة لطيفة تقف خارج الغرفة. ما رأيك أن أخبرها أنك استيقظت… وأنك كنت تشتمها أيضًا؟شحب وجه آدم، ثم تمتم بحزن: — لماذا كل من أعرفهم مجانين…؟وفور سماع تلك الجملة، قفز الطفل فوق آدم محاولًا ضربه وهو يصرخ: — أعد ما قلته إن كنت رجلًا!لكن قبل أن تصل قدمه إلى بطن آدم، أمسكت به أري بسرعة.ثم التفتت إلى آدم وقالت: — سأخرج الجميع الآن… ولن أسمح لأي أحد بزيارتك حتى صباح الغد.ودعته بعدها وغادرت مع الطفل.مر الوقت ببطء، وتحولت السماء تدريجيًا من لونها الأزرق الباهت إلى ظلامٍ مليء بالنجوم والغيوم السوداء.نهض آدم أخيرًا من فراشه، ثم تمتم وهو يفكر: — هل خرجت من قفص… لأدخل سجنًا آخر؟فتح الباب بهدوء، ليجد لوسي نائمة أمامه وهي تعانق ذلك الفأس اللامع كأنه دمية.ظل ينظر إليها بدهشة وهو يتساءل: — كيف يسمحون لطفلة باللعب بشيء كهذا أصلًا… ومن أين تحضره؟بدأ بعدها بالنزول بهدوء عبر الدرج الخشبي، ثم خرج من المنزل متجهًا نحو بيت العلاج.وبعد لحظات من التفكير، تذكر مكانه وبدأ بالركض نحوه.لكن رغم مرور يوم ونصف على راحته، لم يكن جسده قد تعافى بالكامل.لذلك سرعان ما بدأ يشعر بالتعب، واضطر إلى إبطاء خطواته حتى يوفر طاقته.وبعد وقت قصير، وصل أخيرًا إلى بيت العلاج.تسلل بين الغرف بهدوء، باحثًا عن ريك.وبعد تفتيش عدة غرف…وجده أخيرًا.وفي تلك اللحظة نفسها…كانت لوسي تقف أمام فراش آدم الفارغ، تحمل فأسها الحاد وتنظر إليه بعينيها الزرقاوين الباردتين، بينما كان شعرها الأبيض يغطي إحدى عينيها.ثم قالت وهي تشد قبضتها على الفأس: — سأجعله يعمل بدلًا عني لمدة شهر كامل…توقفت قليلًا، ثم نظرت إلى نصلالفأس اللامع وأكملت: — أو ربما أجعل فأسي يسلّم على رقبته أولًا…

f50cfeee9ccea5f0شمس الرواياتe8128d86cb2cf12b1c52b68b4d9a94cf

b0f62bb9526f11a0شمس الرواياتfa32b65412cbe34623e208ac7011dc3e