Irene's secret

استدعاء اركسون

7fa99001d53f8484شمس الرواياتcb40a0b438ea8b7aaae6b890efb30650

---استفاقت إيرين فجأة، تلهث وكأنها انتُزعت من كابوس مألوف...لم تستطع تذكّر التفاصيل بوضوح، لكنها عرفت الإحساس: السقوط، عيون تراقب، والأرض تبتلعها بالكامل.جلست ساكنة لبرهة، ثم نهضت بصمت.دخلت الحمّام. الماء البارد أيقظ حواسها، لكنه لم يمنحها أي عزاء.وبعد دقائق، ساعدتها خادمتها على ارتداء ثوب داكن بسيط، ربطت شريط العنق بصمت، دون كلمة.كانت إيرين على وشك الجلوس، حين دوّى طرقٌ على الباب.دخل أحد خدم القصر، بملامح جادة، وقال بهدوء:— "جلالة الملك... يستدعيكِ الآن، إلى مكتبه."تجمدت لحظة.قبض قلبها، لكنها أومأت وتبعته.خطواتها كانت بطيئة في البداية... توتر داخلي لم تظهره، لكنه كان حاضرًا في كل حركة منها.الملك أركسون لا يستدعي أحدًا دون سبب.وفي هذا الوقت، كانت الممرات شبه خالية. الحرس واقفون كتماثيل، بعض الخدم ينحنون دون أن يرفعوا رؤوسهم، وضوء شاحب يتسلل من النوافذ الطويلة.خطواتها كانت خفيفة، لكن بلا ثقة، كما لو أن الأرض ذاتها تراقبها.وصلوا إلى باب المكتب.لم يقل الحارس شيئًا.فتح الباب ببطء وتراجع.دخلت.رائحة الجلد والمسك والورق القديم ملأت الأجواء.جدران عالية مُغطاة بألواح خشبية داكنة، ومكتبة خلفية عامرة بالكتب الثقيلة، والخرائط، والسيوف القديمة، وتمثال نسر فضي ينتصب على قاعدة من الحجر الأسود.وفي قلب كل ذلك...كان هو هناك.الملك أركسون.جالس خلف مكتبه، مائلًا قليلاً إلى الأمام، وكأنه كان ينتظرها طوال الوقت.لم يتكلم. لم ينهض. عيناه كانت مثبتة عليها منذ أن دخلت، باردة، خالية من أي ترحيب.أشار إلى الكرسي أمامه.— "اجلسي."أطاعته بصمت. جلست، وقبضت يدها على طرف الثوب تحت الطاولة لإخفاء ارتجاف أصابعها.رفعت عينيها إليه بحذر، لكنه لم ينظر إليها مباشرة.كان يتفحص أوراقًا أمامه، كما لو أنها لا تعني شيئًا.قال دون أن يرفع نظره:— "المراسم بعد سبعة أيام."ثم رفع عينيه فجأة نحوها وأكمل:— "كل شيء تم ترتيبه. الضيوف... شخصيات مختارة بعناية. زعماء، دبلوماسيون، وممثلو ممالك حليفة."توقف لحظة.— "لكن هناك شخصًا... اختارته هذه المملكة منذ زمن."ثم نظر إليها مباشرة، للمرة الأولى.— "من أجلك."ظلّت عيناها معلّقتين به. لم تفهم بعد.تابع بصوته الثقيل المعتاد:— "اسمه لوكاس ثيودور فاليريان. ابن شقيق ملك فاليريان."صمت... ثم استأنف بنبرة حازمة:— "أحد أبطالهم العسكريين خلال العقد الماضي. في أراضيهم، يُعرف بـ(بطل الشمال). حارب ضد مملكة إيسفاردا وانتصر في وقت قصير — قبل أن يبلغ العشرين حتى."أصبح الهواء في الغرفة أكثر برودة... أو ربما كان أنفاسها هي التي ازدادت ثقلاً.تابع دون أن ينتظر منها ردًا:— "زواجك منه تم الترتيب له. كجزء من الاتفاق السياسي الجديد بيننا وبين فاليريان."ثم نظر إلى الحائط لحظة، قبل أن يعود بنظره القاطع إليها:— "لا أريد رأيك. ولا تعليقك. فقط افعلي ما يُطلب منك."خفض صوته قليلًا، لكن نبرته ازدادت قسوة:— "لا أريدك أن تختلطي بأحد. لا كلمات. لا أحاديث. لا اتصال أثناء المراسم."ثم مال إلى الأمام قليلًا، ونظر في عينيها:— "أي انحراف صغير عن الخطة قد يُفسد كل شيء. أنتِ قطعة في خطة أوسع، ووجودكِ في المراسم لا يعني أنكِ مركز الاحتفال."ثم أكمل ببرود جليدي:— "المراسم أُقيمت فقط لنبين للعالم أن مملكتنا لا تُهين أحدًا، ولا ترفض المقترحات الدبلوماسية المباشرة. كانت مملكة بلاهانا تتوقع مني أن أزوّج ابنتي الكبرى سيلينا لأحد أمرائهم. فأرسلت لهم رسالة أخرى...فتاة لا يعرفها أحد، لا مكانة لها، ولا مقام."مرّ على شفتيه ابتسامة قصيرة وباردة، ثم قال:— "وفاليريان سينالون ما يناسبهم."توقف… ثم ختم الحديث:— "زواجك من لوكاس ثيودور فاليريان سيتم بعد المراسم. كوني جاهزة."لم تقل شيئًا.لم تسأله "لماذا؟" ولا "متى قررت ذلك؟"لم تُظهر رفضًا، ولا استسلامًا.جلست بصمت، ويداها في حجرها، وكتفاها مشدودتان، وعيناها معلّقتان بنقطة على طرف مكتبه.أخيرًا قال:— "يمكنكِ الانصراف."وقفت.أومأت برأسها قليلًا كما يجب، ثم خرجت بخطوات ثابتة، لا تكشف شيئًا مما يغلي بداخلها.لكن ما إن أُغلق الباب خلفها، حتى شعرت بثقل الهواء...وكأن الجليد من تلك الغرفة قد تبعها للخارج.---غادرت إيرين مكتب والدها بخطوات ثابتة كما دخلت، لكن في داخلها لم يبقَ شيء ثابت.ولم تتوجه إلى جناحها كما هو متوقع.بل... استدارت فورًا نحو الجناح الغربي، حيث تقع المكتبة الصغيرة.لم يكن هناك أحد في هذا الوقت.الخدم منشغلون بالتحضيرات، والحراس لا يكترثون لتحركاتها.دفعت الباب بهدوء، ودخلت.رائحة الورق القديم رحّبت بها كعادتها، إحساس مألوف منحها بعض السلام.سارت بين الرفوف الخشبية العالية، وأطراف أصابعها تمر على عناوين الكتب كمن اعتاد إيجاد ملاذه في الصمت.— "لوكاس ثيودور فاليريان..."همست لنفسها.بدأت البحث، كتابًا تلو الآخر، حتى وجدت ما تريده:"أمراء فاليريان: النسب والعهد الجديد."جلست على أقرب كرسي وفتحت الصفحات بحذر.تخطّت المقدمة، حتى وقعت عيناها على اسمه:> "لوكاس ثيودور فاليريان، ابن الابن الثاني للملك ديريك فاليريان، ووريث السيف الذهبي، أحد أبرز رموز القوة في الشمال. وُلد في قصر وينترف، وبدأ تدريبه العسكري في سن السادسة تحت إشراف قائد الجيش الملكي. عُرف بشجاعته المبكرة وسلوكه الفروسي، وكل ذلك قبل سن العاشرة."حدّقت إيرين في السطور، ونبضها تغيّر إيقاعه.> "قاد أول معركة له في سن العشرين، ليصبح أصغر قائد في تاريخ فاليريان يحصل على وسام النسر المزدوج، بعد سحق تمرد في المقاطعات الجبلية. محبوب من شعبه، صارم في السياسة، قليل الكلام، تحيط به هالة من الهيبة والاحترام."أغلقت الكتاب ببطء.ثم نظرت أمامها... لا شيء سوى الجدار.— "إذًا... هذا هو الرجل الذي اختاره لي؟"قالت بهدوء.ثم ضحكت بخفّة... ضحكة قصيرة، من تلك التي تنفلت منك حين لا تعرف إن كان عليك أن تبكي أم تندهش.لكنها لم تتوقف عند هذا الحد.تقدّمت نحو رف آخر، وسحبت كتابًا بعنوان:"هيكل الحُكم في فاليريان – العائلة، السلطة، والمجالس."ثم آخر عن التسلسل الإداري للمملكة، وثالث عن العلاقات السياسية بين فاليريان والممالك الأخرى.جلست على الأرض، وفتحتها واحدًا تلو الآخر.صفحة بعد صفحة، تدوّن ملاحظات ذهنية، تحفظ أسماء، وتدرس سلالات.كانت تشبه جنديًا يستعد لحربه الخاصة.وحين أغلقت الكتاب الأخير، كان شيء ما بداخلها قد تبدّل...ليس فرحًا، ولا حيرة... بل رضا.تنفّست بهدوء، ثم قالت في داخلها، كأنها تخاطب القدر:— "هذا... أفضل مما كنت أخطط له."ثم صمتت، ونظرت نحو النافذة الصغيرة، حيث تسللت أولى خيوط ضوء الصباح:— "هل صار القدر أخيرًا في صفي؟أيمكنني حقًا أن أقترب من العائلة الملكية بهذا الشكل...وربما... أُمسك بكل الخيوط؟"ثم صارت نبرتها الداخلية أكثر ثباتًا، خالية من التردد والدهشة.نظرت أمامها، كأن وجه والدها محفور على الجدار المقابل، وقالت بسخرية حادة:— "أبي العزيز...تظن أنني قطعة شطرنج في يدك.تظن أنك تحرّكني كما تشاء، على الرقعة، في صمت، دون مقاومة..."ثم مالت إلى الأمام قليلًا، وهمست لنفسها كمن يحدّث الظلام:— "لكن الآن... جعلتني قطعة الملكة في لعبتك المعوجة.وسأكون...كل ما كنتَ تأمله."مرّت ضحكة قصيرة على شفتيها — ساخرة، هادئة، لكنها مشبعة بالخطر.---وقبل أن تغادر المكتبة الصغيرة، تناولت كتابًا أخيرًا بهدوء.كان يحمل عنوانًا بسيطًا:"شخصيات بارزة في بلاط فاليريان – تحليل سياسي معاصر."لم يكن ثقيلًا، لكن ثقله الحقيقي كان في محتواه.يحمل أسماء، مناصب، تحالفات، وشبكات نفوذ...كل ما تحتاجه لفهم كيف تُدار السلطة هناك.---عادت إلى جناحها بصمت.أخفت الكتاب بعناية، ثم جلست قرب شمعة وبدأت القراءة.لم تأكل. لم تتكلم.حتى غربت الشمس، وانعكس بريقها الخافت في عينيها المركّزتين.---مضى أسبوع.سبعة أيام من التحضيرات السريعة والمرهقة — مملوءة بالحركة، والهمسات، والفضول.ولم تُستدعَ إيرين مرة أخرى إلى مكتب والدها.لكن الأوامر كانت تُصدر باسمها، والتعليمات تُوضع لها.كما لو أنها لم تعد مجرد فتاة تعيش في الظل... بل مشروع علني.---في ليلة المراسم، جلست قرب سريرها.عيناها حمراوان، عقلها يئن من الإجهاد، وقلبها يتوقف كل مرة تطرف فيها بجفن.فتحت الدرج وأخرجت زجاجة صغيرة.ابتلعت حبّتين من المنوّم.ثم تمددت في سريرها بهدوء، لتدع الصمت يبتلعها كليًّا.---تمامًا عند الخامسة صباحًا...طرقٌ خفيف على الباب.— "سيدتي... سيدتي، حان الوقت."فتحت عينيها ببطء.كانت الغرفة لا تزال مظلمة، لكن صوت التحضيرات بالخارج كان واضحًا.نهضت من السرير، وحين فتحت الباب، فوجئت بعدد غير معتاد من الخدم في ممر جناحها.جميعهم هناك... ينتظرونها.---قادوها إلى الحمام.منتجات جديدة لم ترها من قبل أُحضرت.الماء دافئ، والعطور خفيفة.جُفف شعرها، ومُشط، وتُرك ينسدل بطريقة غاية في العناية...كل حركة كانت دقيقة. كل لمسة نُفذت كما لو أنهم يهيئون ملكة حقيقية.ثم جاء الفستان.فستان أخضر داكن، بكتف واحد، قليل الزينة...لكن خامته الفاخرة وأناقته السائلة كانت كافية لجعلها مشهدًا لا يُنسى.اختارت أن ترتدي مجوهرات بسيطة فقط — أقراط صغيرة وسوار رقيق.ورغم كل شيء... كانت "رؤية فاتنة."حتى الخادمات اللواتي اعتدن الهمس خلف ظهرها تبادلن نظرات دهشة صادقة.إحداهن همست وهي تساعدها على الوقوف:— "لم أرَكِ هكذا من قبل... تبدين... مذهلة."لم تجب إيرين.لكنها سمعت. وتذكرت.---عند الساعة الواحدة تمامًا بعد الظهر، ضجّت الساحة الخارجية بالتحضيرات.وصلت العربة الملكية الخاصة بالموكب.كان "موكب بلوغ السن" تقليدًا أسبوعيًا في المملكة...لكن كل شيء تغيّر عندما تكون الفتاة من العائلة الملكية.حراس أكثر، حشود أكبر، طرق مغلقة، وكل الأنظار نحوها.---وقفت إيرين أمام النافذة، تراقب العربة تستقر في الساحة.خلفها، الخدم ينهون الترتيبات، الخيول تُعد، والجنود يراجعون التفاصيل.وضعت يدها على صدرها...ذلك الصدر الذي لم يتوقف عن الخفقان طوال أسبوع.لكنها لن تُظهر شيئًا.---وهنا...يبدأ الموكب.---

1dd2d0d8e40de9dbشمس الرواياتc5b1040aaea189ef74acea5d39630e80

a57c193d13a913d3شمس الرواياتca5458aa17fc2247b731eef8ae1d5cc2