Irene's secret

سلينا

cb4a8b56a339828fشمس الروايات84c58448b857e673ddd67a41fc9ad9cc

ربي اشرح لي صدري ويسر لي امري و أحلل عقدة من لساني يفقه قولي ---جلست ببطء على حافة السرير، وعيناها تحدّقان في الفراغ الرمادي.لم يكن هناك صوت... سوى أنفاسها الثقيلة، والبرد العالق رغم الغطاء.ثم... طرقات ناعمة.انفتح الباب دون انتظار إذن، ودخلت ثلاث وصيفات في آنٍ واحد.الأولى وضعت إبريق ماء على الطاولة، الثانية كانت تحمل فستاناً بسيطاً مطوياً بعناية، والثالثة فتحت الستائر.لم تقل إحداهن شيئاً.ولم تنظر إحداهن إلى إيرين مباشرة.لكن الصمت الذي جمع بينهن قال كل شيء.نظرات سريعة، وجوه مشدودة، تواطؤ صامت غير معلن... لكنه محسوس بعمق.ازدراء متراكم، مغلف بواجب مهني.إيرين لم تعلق.وقفت بهدوء وجلست أمام المرآة.بدأت الأولى في تمشيط شعرها، بينما ساعدتها الثانية على ارتداء الفستان الرمادي البسيط. لا ألوان ملكية، ولا زينة معقدة.حركاتهن كانت آلية، باردة، خالية عمداً من العناية أو اللطف.وحين شدّت إحداهن الشريط عند ظهرها بشدة أكبر من اللازم، لم تقل شيئاً.وحين أغلقت الأخرى زرّاً قريباً من رقبتها بخشونة، لم ترتجف.رأت كل شيء في المرآة.النظرات، الشك، الكراهية، الأسئلة التي لم تُسأل.وقفت عندما أصبحت جاهزة.توقفت أمام المرآة... وجهها هادئ، لكن لا ضعيف.فتحت إحدى الوصيفات الباب بصمت.مرّت إيرين أمامهن دون أن تلتفت.لكنها كانت تعرف تماماً ما يجري خلف ظهرها.لقد رأتهن...وتذكّرت.---خرجت من الغرفة بخطوات واثقة، دون أن تنظر خلفها.كانت الممرات الطويلة أكثر هدوءاً من المعتاد.لم يقترب منها أحد... ولم يجرؤ أحد على الكلام.نزلت الدرج الرخامي بصمت، عبرت باحة القصر الداخلية، وبلغت الحديقة الملكية.نسيم خفيف داعب طرف فستانها، وعطر الورود المتفتحة رحّب بها كما في كل صباح.لم تتوقف... سارت على الممر الحجري حتى وصلت إلى البيت الزجاجي، الزاوية المخفية بين النباتات.دفعت الباب الزجاجي برفق ودخلت.كان كل شيء كما تركته...هادئ، أنيق، تغمره أشعة الشمس المتسللة بين الأوراق.الطاولة الصغيرة في الزاوية، كوب الشاي الأبيض على صحنه، وإبريق السيراميك لا يزال دافئاً من زيارة الوصيفة قبل قليل.جلست بهدوء وبدأت تحتسي شايها المعتاد.السكينة ملأت المكان...إلى أن كُسرت بدخول غير متوقّع لشخصين.---دخل كبير الخدم بخطوات منظمة، يتبعه رجل غريب يحمل ملفاً جلدياً ملفوفاً ودفتر ملاحظات مفتوح.انحنى كبير الخدم باحترام مكبوت وقال بصوت منخفض:"الآنسة إيرين... هذا السيد مورال، منسّق مراسم الحفل القادم. تم إرساله من المكتب الملكي لمراجعة بعض التفاصيل معك."أومأت بصمت.تقدّم المنسق بخطوات مدروسة، فتح دفتره، وبدأ بالكلام بأسلوب رسمي.أومأت مجدداً دون أن تطيل النظر.تحدث بإيجاز عن بعض الترتيبات.أجابت بكلمات قليلة وواضحة.أبدى احترامه وسألها عن رأيها في كل شيء—الوقت، الحُلي، التقديم.وكان ردها بنبرة ثابتة، دون تردد... دون اهتمام زائد.وقبيل انتهاء اللقاء، سُمعت خطوات تقترب على الحصى خلفهم...---فتح الباب الزجاجي بهدوء... لكن الحضور الذي دخل كان صاخباً.دخلت سيلينا أولاً، واثقة كأن الأرض مهدت لاستقبالها.وخلفها ليوارا، بخطواتها الرشيقة، وعطرها القوي، وابتسامتها الماكرة.نظرت سيلينا في أرجاء المكان وقالت:"يالها من صدفة... لم نعلم أنك تستضيفين لقاءات هذا الصباح."رمقت المنسق بنظرة، ثم تقدمت بلا استئذان،ومدّت يدها وانتزعت إحدى الأوراق من بين يديه."هممم... اختيار الألوان... ترتيب الدخول... توجيه النظرات..."قرأت بصوت عالٍ، ثم ضحكت:"منذ متى أصبحت خبيرة مراسم؟ أم أنك كنتِ تخفين هذه المواهب طوال هذا الوقت؟"ضحكت ليوارا كذلك، بصوت ناعم ساخر:"ربما وجد أخيراً مصدر إلهامه... ويبدو أنه وجدها الآن."ارتبك المنسق وبدأ بجمع أوراقه بسرعة.أما كبير الخدم فوقف بصمت، بانتظار إشارة ما.التفتت سيلينا إليه وسألته وكأنها صاحبة المكان:"هل انتهيت؟"فأجاب بهدوء:"نعم يا مولاتي."ابتسمت وقالت:"رائع. إذاً، يمكنكما الانصراف من فضلكما."ثم أضافت دون أن تلتفت:"وقل للخدم أن يحضروا إبريق شاي آخر... لنا نحن الثلاثة."أومأ كبير الخدم وغادر مع المنسق في صمت ثقيل.جلست سيلينا على الطاولة بثقة أمام إيرين،وجلست ليوارا إلى جانبها، تتبادلان النظرات وكأنهما على وشك الاستمتاع بعرض خاص.لم يعد البيت الزجاجي هادئاً...بل أصبح مسرحاً، والجمهور يعرف تماماً أين يوجّه السهام.---جلس الجميع.إيرين في مقعدها المعتاد، تحمل كوب الشاي بهدوء، تحتسي منه وكأن لا أحد أمامها.وسيلينا وليوارا في مواجهتها، تتبادلان النظرات، تستعدان للهجوم.قالت سيلينا بنبرة مبهجة مزيفة:"يبدو أن الشاي هنا لذيذ فعلاً... ربما أبدأ بزيارة صباحية دائمة."ضحكت ليوارا وقالت:"لكن يبدو أن ضيفتنا لا تستمتع كثيراً... أو ربما لا تحب الحديث."ثم مالت قليلاً نحو سيلينا وهمست بصوت عالٍ متعمد:"هل هي... بكماء؟"رفعت سيلينا حاجباً، وابتسمت، ثم قالت بصوت عالٍ وهي تنظر لإيرين:"نوعاً ما، نعم. تعلمين؟ عندما جاءت إلى القصر لأول مرة... لم تكن قادرة على الكلام إطلاقاً. عامان كاملان من الصمت التام."ثم أضافت بنبرة مملوءة بالسم مغلفة بالشفقة الكاذبة:"أشفق عليها والدي حينها... وعيّن لها طبيباً نفسياً خاصاً."ضحكت ليوارا بخفة، ثم مالت إلى الأمام وقالت:"يا للمسكينة... لا بد أن الصدمة والعار كانا فوق احتمالها."ثم وجهت سيلينا الضربة الأخيرة، وهي تتأمل فنجان الشاي:"لكن برأيي... إنها تماماً مثل أمها."ثم نظرت إليها مباشرة وأضافت بصوت واضح:"الجاسوسة."سكن كل شيء.يد إيرين لا تزال مرفوعة، تمسك بالفنجان.ثانية واحدة... ثم أنزلته بعنف على الطاولة.الصوت ارتطم بالرخام والزجاج، مجمّداً الهواء داخل البيت الزجاجي للحظة.رفعت إيرين رأسها.نظرة قاتلة، مباشرة، دون تردد.وجّهتها إلى سيلينا وحدها...وسيلينا، رغم ثباتها الظاهري، لم تستطع إخفاء ومضة القلق في عينيها.وقفت إيرين، نظرت إليهما بصمت، ثم قالت:> "اعذراني... لدي أمور أكثر أهمية لأقوم بها."استدارت وغادرت، دون استعجال، بخطوات واثقة وظهر مستقيم.بقيت سيلينا وليوارا في مكانهما، كأن كلمتها لا تزال تردد صداها في المكان.ثم، عندما اختفى ظلها عن الزجاج،وضعت سيلينا كفها على حافة الطاولة وهمست بغيظ:"تلك الحقيرة... كيف تجرؤ أن تنظر إليّ هكذا؟ لم يكن والدي مخطئاً حين أحضر لها طبيباً نفسياً. إنها فعلاً... مجنونة."---يتبع...

b36a3cda4e5f1408شمس الروايات15f7b3f74802ae874c8584aeecf24831

92ffd7dd8acb3dc5شمس الروايات75721f7f2758ad0c448c95bd855f77c2