4fe63c35b9e398eaشمس الروايات80cb080197eb03db829c46ac482ac95f
️ الفصل الرابع – بين قناع وقناعكانت شمس الظهيرة تغمر ردهات القصر بنور باهت، لا يدفئ قلب أحد. جلس ريفان على مقعد خشبي بسيط قرب نافذة تطل على حدائق أجداده، جسده مائل كأن الضعف هدّه تمامًا. يداه ترتجفان كلما رفع كوب الماء، ونظرات الخدم تتعاقب بين الشفقة والاشمئزاز.لو اقترب أحد بما يكفي، لسمع نبضه هادئًا… هادئًا أكثر مما يجوز لمن يدعي المرض."سيدي… سيُعقد المزاد في أرين بعد ستة أيام." قال الخادم، وصوته يختلط بالخوف. "أرسلت عائلة فالين فرسانها مع السيدة ليانا… يقال إنها ستكون هناك بنفسها."لم يجب ريفان. رمش ببطء، كأنه بالكاد يفهم الكلام. ثم هز رأسه الخاوي. "لا… شؤون النبلاء لم تعد تخصني."قالها بصوت متكسر. وعندما خرج الخادم وأغلق الباب خلفه، زال الوهن عن وجهه في لحظة.نهض واقفًا. خطواته ثابتة كأنما لم يعرف الضعف في حياته. وقف أمام المرآة، وتذكّر كيف كانوا يرمقونه باحتقار. كلما استعرض في ذهنه وجوههم، ازدادت ابتسامته برودًا."ستة أيام…" "كافية تمامًا."---في الليل، اجتمع بعبيده المختارين في القبو الرطب، على ضوء مصباح يتراقص ظله على الجدران. وقفوا في نصف دائرة، رؤوسهم منحنية. رفع ريفان يده، وأطلق شعاع مانا ضيقًا، تحوّل في الهواء إلى خريطة لمدينة أرين."هنا سيُعقد المزاد." أشار إلى دائرة صغيرة قرب القصر الكبير. "الشظية ستُحفظ في قبو محصن حتى يوم العرض." "لن نقترب منها مباشرة… بل سننتظر اللحظة المناسبة."اقترب منه رجل قصير ذو عين واحدة، كان في حياته السابقة قاتلًا مأجورًا يخشاه الكثيرون. قال بصوت منخفض: "سيدي… هل نختطفها بالقوة؟"رمقه ريفان بنظرة هادئة، كمن يعلّم طفلًا: "لا… القوة عمياء إن لم يسبقها العقل." "سيتقاتل الملوك أنفسهم على تلك الشظية. نحن سنكون هناك متخفين… لنشتريها أولًا."ثم أضاف ببرود: "وإن لم ينفع الذهب… عندها سيكون الدم هو آخر حجة."---حين انتهى الاجتماع، بسط ريفان كفه في الظلام. لم يعد بحاجة لكتاب سماوي، لم يعد بحاجة لأي شيء خارج روحه. كل التعويذات والخرائط والمخططات محفوظة في ذاكرته… ذاكرة رجلٍ مات إمبراطورًا، ثم عاد كي يهدم العالم على مهل.---في تلك الليلة، جلست ليانا في جناحها الفخم على بعد آلاف الخطوات. كانت تقرأ رسائل الأمراء، كلهم يعرضون ثروات الدنيا ليرافقوها إلى المزاد… أو ليظفروا بيدها. رفعت رأسها نحو النافذة. لم تعرف لماذا خطرت لها صورة ذلك الشاب الضعيف الذي كانت خطيبته يومًا. ريفان… منذ سمعت بموته، لم تفكر فيه طويلًا.والآن، رغم كل من يطاردونها، لم تكن تعلم أن ذلك الضعيف… صار أقرب ما يكون إلى قدرها.---في عتمة جناحه، تمدد ريفان على فراشه المهترئ، أغلق عينيه. مرتدياً قناع العجز بإتقان لا يترك ثغرة. وفي داخله… المانا تتوهج كالنجمة، تنبض بوعد لا يغفر:"لن تسبقني هذه المرة يا عالم."
6fc91b0ad20a0316شمس الروايات603c12cbc80eb190587d87ffdf36971b
c7f073bc4e862844شمس الروايات5c0dd59189c11901557cd9a7d0dcc8c8