Ambertor Shadows

اليقظة في العدم

35cbeaa96f43e846شمس الرواياتc50d52c1cde1b01216e263ead26791ff

الفصل الأول – اليقظة في العدمالظلمة كانت ثقيلة... أثقل من كل ما عرفه في حياته.لا صوت، لا ضوء، لا وجود… سوى إحساس بارد يتغلغل في العظام، كأن العالم قد لفظه خارج حدوده.في هذا الكون الممزق إلى سبع قارات، كل واحدة منها تحت سلطة إمبراطور خالد أو طائفة عليا تتحكم في قوانينها الخاصة، تنتشر أسطورة قديمة عن السيف الأسطوري:سيف قيل إنه صُنع من نورٍ سماوي وظلام مطلق، سيف العوالم السبعة.من يحمله… يسيطر على القوى كلها، يخرق الزمان والمكان، ويختار:إما توحيد العوالم… أو إفناؤها.لكن هذا بعيد... بعيد جدًا عن الفتى الذي مات قبل ساعات.كان جسده ممددًا على سرير بارد، بلا حياة، كدمية مهترئة ألقيت بعد أن انتهى دورها. لو مرّ أحد بجواره، لقال: هذه جثة بائسٍ مات حتى دون أن يحلم بالمجد.ابن غير شرعي لإمبراطور إحدى القارات. عاش منبوذًا في القصر، أُهين وسُحق تحت أقدام من اعتقدوا أنهم آلهة.وفي النهاية… خُدع.خطيبته التي أقسمت أن تحيا معه… طعنته بخيانتها. عائلته التي كان يراها حصنه الأخير… مزقته بمؤامراتها.حتى جاء يوم الإعدام الصامت. لم يسمّه أحد إعدامًا. لكنهم تخلّصوا منه، ببطء، وبابتسامات هادئة.ثم… لم يعد هناك شيء.حتى الألم رحل. لم يبقَ سوى فراغ بارد، كأن الكون كله بصق عليه… ثم نسيه.لكن في تلك العتمة، في صمت الليل الذي لا ينتهي،نهض صوت.صوت عميق، ثقيل، يزلزل روحه. ليس همسًا، بل زئيرًا يخرج من أعماق أبدية:"انهض… أيها المخلوق للانكسار… كي تولد للهيمنة."فتح ريفان عينيه ببطء. لم يشعر بالخوف. لم يشعر بالدهشة. كل ما شعر به كان يقينًا صلبًا، باردًا… كأن القدر أخبره أخيرًا بما كان ينتظره.رفع يده المرتجفة، حدّق في جلده الشاحب، ثم وضع كفه على صدره. خلف عظمة صدره… خفق قلب ليس قلبه وحده.قلب مزدوج، يضم ذاكرة فتى عانى كل الإهانات، وذاكرة إمبراطور سماوي قديم عاش كل المجد والدمار.ابتسم ريفان ابتسامة صغيرة، هادئة… لكنها كانت الشرارة الأولى لكارثة ستلتهم العوالم.نهض ببطء من الفراش الذي مات عليه. خطواته بدت ضعيفة، واهنة… تمامًا كما يريدهم أن يظنوا.وقف أمام المرآة، فرأى نفسه: وجه شاحب، عينان غائرتان، جسد نحيل مهزوم.لكن خلف تلك النظرة الباردة… كان يشتعل شيء.مد يده إلى الطاولة حيث استقر كتاب قديم بختم ذهبي غريب.الكتاب السماوي.مصدر المعارف المحرمة… ذخيرة عقل الإمبراطور القديم.فتح الكتاب، فتسللت المانا في عروقه كفيضانٍ لا يرحم.أحسّ بحرارة غريبة، كأن جسده يصهر نفسه ليولد من جديد.لم يعد ضعيفًا. لم يعد مكسورًا.لقد صار الآن… شيئًا آخر.تذكّر ليانا، خطيبته، نظرتها الأخيرة التي تقطر احتقارًا.تذكّر يد والده الباردة وهو يقول:"هكذا ننظف العار."أطبق على الكتاب حتى ابيضّت مفاصله.«ستدفعون جميعًا… الثمن.»لكن ليس الآن.الانتقام الذي يولد في العجلة… يموت قبل أن يشبع الدم.والطاغية الحقيقي لا يستعجل الخراب…إنه يصوغه ببطء، حتى يصير لوحة مكتملة.ابتسم من جديد. سعل سعالًا خفيفًا مصطنعًا. سيظنون أنه بالكاد نجا. سيشفقون عليه. سيظنون أن لا مانا فيه بعد اليوم.بينما هو… سيبني عالمه في الظل.سيجمع الأتباع، يشتري العبيد، يحوّل المهانين إلى أنياب مسمومة.وسينتظر حتى يحين الوقت.مد يده إلى صدره. أغمض عينيه. شعر بالمانا تنبض فيه كوحش يستيقظ، وسمع الصوت القديم يهمس:"لقد عدت… فلتبدأ المذبحة."

486878b671fd78b4شمس الروايات670b0da1b0c005e323280ed6738e03a6

8bf504c7fc9f66b0شمس الرواياتb4323d64c8371c28b9f13f994f8bf2ef