2d25d875ff20b1e1شمس الروايات6cebcd66656609464ef47c124fc5c32d
«هابيكا؟»تراجع فيكتور خطوة ذهنية إلى الخلف، إذ بدأت ذكريات اللعبة تطفو على سطح وعيه.كان هذا الاسم يعود إلى أحد الآلهة الكثيرة في أساطير اللعبة.إله لا يظهر إلا في الخلفية، لا حضور له في مجريات القصة الرئيسية، بل مجرد اسم يُذكر عرضًا في كتب القصص الخاصة بمهام التجميع.لم يرَ أحد قط شكله الحقيقي.ووفقًا للأساطير، كلما ظهر هابيكا حلّت الكوارث، إما كوارث طبيعية أو مآسٍ بشرية.أشد حادثة مسجلة كانت ظهوره الذي أدى إلى تقليص عدد البشر في العالم إلى النصف!كان إلهًا شريرًا، مظلمًا، يبعث القشعريرة في الأرواح.قال الصوت:“وبالطبع، يمكنك أن تناديني باسمي الحالي، فيغا.”الغراب الذي عرّف نفسه باسم فيغا وضع جناحه بأدب على صدره وانحنى.لم يستطع فيكتور فهم نواياه، فلم يجب.وعندما طال صمته، رفرف فيغا بجناحيه وعدّل وقفته.“مثير للاهتمام… يبدو أنك سمعت عني.”قال فيكتور:“لا أعرفك.”كان يدرك جيدًا أن التورط مع إله ليس أمرًا محمود العواقب، وهذه حقيقة متفق عليها بين جميع اللاعبين.وخاصة إلهًا شريرًا لا يظهر إلا في خلفية الأساطير، فهذا وحده كافٍ ليجعل الأمر يبدو شديد الخطورة.لكن لماذا قد يبحث إله شرير لم يظهر قط في حبكة اللعبة عن فيكتور بهذه العجلة؟فتح فيغا منقاره، وانبعث صوته الأجش كصوت الغراب:“أنت لست فيكتور… روحك ليست قذرة بما فيه الكفاية.”ثبتت عينه الواحدة على فيكتور، كأنه يحاول اقتناص ذرة ذعر من ملامحه، لكن وجه فيكتور الجامد خيّب أمله.“الآلهة ترى الأرواح.”قالها بهدوء، ثم أردف:“لكن لا بأس، أنا هنا من أجلك.”هزّ فيغا ريشه، فسقطت ريشة سوداء طويلة على الطاولة، وتحولت إلى ورقة سوداء. بدأت خطوط بيضاء تلتف وتتلوى، مشكلة نصًا يشبه عقدًا شيطانيًا.نظر فيكتور إلى محتوى الورقة، وشعر بصداع خفيف.لم يمضِ على وصوله إلى هذا العالم سوى يوم واحد، ومع ذلك تلقى عقدين بالفعل.أنا لاعب رفع مستويات، لست عبدًا بأجر زهيد!أمسك الورقة وقرأها، وهو يقول بسخرية:“ألست إلهًا؟ هل ساءت بك الأحوال إلى هذا الحد؟”لم يكن يتوقع حتى من الآلهة أن تخرج بحثًا عن زبائن.كان العقد ينص على أنه إن وقّع باسمه، فعليه توفير الطعام والملبس والمأوى لهذا الغراب، بل وحتى المساعدة في بناء كنيسة له ونشر أتباع لهذا الإله الشرير.وكلما ازداد عدد الأتباع، ازدادت قوته.ثم… لا شيء آخر.قال فيكتور في صمت:“…”حتى العقود الجائرة لا تصل إلى هذا الحد. أطعمك، أؤويك، وأبحث لك عن أتباع، وفي النهاية تجني كل الفوائد بينما لا أحصل على شيء؟نظر بصمت إلى الغراب الذي كان ينظف ريشه بأناقة، كطائر نبيل.لو أمكن تجاهل عينه الواحدة.قال فيغا وهو مستمر في تمليس ريشه:“معظم قوتي مختومة، ولا أستطيع سوى طلب حماية الآخرين. إن قبلت الصفقة، فستحصل على صداقة إله.”“إنها صفقة رابحة.”نعب الغراب.بقي فيكتور بلا كلام. صداقة إله؟ وما نفعها؟نظر إليه الغراب بعينه الواحدة، كأنه قرأ أفكاره، وقال ببرود:“يمكنها أن تنقذ حياتك.”قال فيكتور فورًا:“تم الاتفاق.”ووقّع اسمه على العقد بخط واثق.لم يكن قلقًا من الخداع، فالآلهة تفي بوعودها دائمًا.حتى الآلهة الشريرة.بعد التوقيع، شعر برابطة خفية دقيقة تتشكل بينهما.بدا وكأنه يستطيع، بمجرد فكرة، معرفة مكان هذا الغراب أينما كان.طار الغراب وحطّ على كتف فيكتور، وبدأ ينقر ريشه من جديد.كما قالت ليا، تربية غراب بالفعل دليل على ذوق سيئ.لكن بما أنه جديد هنا، والعقد وُقّع بالفعل، فليعتبره حيوانًا أليفًا بلا ذوق.على أي حال، كل ما عليه هو توفير الطعام والمأوى.أما الكنيسة، فيمكنه ببساطة دفع المال لبنائها لاحقًا.أدار رأسه ونظر إلى العقد الآخر القريب، والذي كان بدوره بحاجة إلى توقيعه.كان عقدًا من أكاديمية السحر المتقدمة، يدعوه بإخلاص ليصبح مدرسًا فيها، مع وعد بمنحه لقب أستاذ.تذكر حينها أن فيكتور، رغم كونه شريرًا، كان عبقريًا سحريًا.بينما كان عدد لا يُحصى من السحرة الشيوخ عالقين في الرتبة الثانية، كان فيكتور قد بلغ الرتبة الثالثة في سن العشرين.وعند تحويل ذلك إلى نظام اللعبة…ردد فيكتور في ذهنه، فظهرت لوحة اللعبة أمام عينيه:[الاسم: فيكتور كرافينا]Lv: 39HP: 1000/1000MP: 4900/4900(ملاحظة المترجم :Lv معناها مستوى . HP معناها نقاط الصحة .MP معناها نقاط المانا )ساحر هش نموذجي.أكد هذا شكوكه. لقد انتقل فعلًا إلى داخل اللعبة.الرتبة الثالثة تقابل المستويات من 30 إلى 39، وهكذا.وفي القصة الخلفية، لم يتقدم فيكتور طوال تسع سنوات، حتى نُسي لقبه كعبقري.لكن بعد انتقاله إلى جسده، أدرك الحقيقة.لقد كان يخفي قوته.شريط الخبرة كان متراكمًا إلى حد مجهول، وكان بإمكانه بسهولة تجاوز عتبة الرتبة الثالثة والقفز إلى رتبة القديس البشري من الرتبة الرابعة.لكنه لم يفعل.كان يخطط لشيء ما.رغم سوء أخلاقه، إلا أن عبقريته حقيقية.هذا العقد… لا بد من توقيعه.ناهيك عن أن هذا اللقب حصلت عليه أخته وخطيبته.امتلاك لقب أستاذ يعادل الحصول على حماية أكاديمية سحرية، ولن يستطيع دوق الإقليم التسبب له بالمشاكل بسهولة.على الأقل، ظاهريًا، كان بحاجة إلى ذريعة معقولة.أما ذريعة أن ابنته القاصر اعترف لها وغد؟ فلن تصمد.فالناس جميعًا يحبون الجمال، ألن تتزوج ابنتك يومًا؟التقط فيكتور القلم ووقّع اسمه، ثم أمر خادمًا بإرسال العقد إلى الأكاديمية، ونهض متجهًا إلى فناء القصر الخلفي.توقف فيغا أخيرًا عن تمليس ريشه وسأله عما ينوي فعله.لم يلتفت فيكتور، وقال:“سأصبح مدرسًا غدًا، أحتاج إلى التدرب على بعض السحر حتى لا أصدأ.”قال فيغا:“خذني معك.”وقف على كتفه وبدأ يثرثر بلا توقف.في غمضة عين، وصلا إلى ساحة التدريب، حيث انتصبت عدة أهداف حجرية عملاقة.رفع فيكتور رأسه، وشعر بدهشة خفيفة.في اللعبة، كانت ساحات منازل اللاعبين تحوي أحجارًا سحرية عملاقة مشابهة، تُستخدم لرفع إتقان المهارات.كانت تعرض أرقام الضرر، ومن خلالها يمكن تمييز مستوى الإتقان والسمات.والآن، رؤيتها في فناء قصره جعلته يشعر بموجة حنين غريبة.ظن فيغا أن فيكتور تردد لأنه لم يتدرب منذ زمن، فبدأ ينعق فعلًا كغراب:“السحر، كما تعلم، يحتاج إلى مهارة عالية…”وأخذ يشرح مطولًا عن الكفاءة وزيادة القوة.هزّ الغراب ريشه الأنيق وقال:“لو كانت قوتي كاملة، لأريتك سحرًا عالي المستوى.”لم يرد فيكتور، وتركه يثرثر.ألقى نظرة على قائمة المهارات، فابتسم داخليًا.بعض سحر فيكتور كان قد بلغ الإتقان بالفعل.بصفته الزعيم النهائي للفصل الثاني [فوضى المملكة]، كان عقبة لا بد لكل اللاعبين من تجاوزها.وكلاعب رفع مستويات، كان يحفظ مهارات فيكتور عن ظهر قلب.حين يرفع الزعيم يده، كان يعرف بالضبط ما الهجمة القادمة.ما زال فيغا يتكلم:“هناك الكثير مما يجب الانتباه له في السحر، رسم الدوائر، سرعة الترتيل…”قبل أن ينهي كلامه، رفع فيكتور يده، وانفجر وميض أسود مدوٍ.[تعويذة من الرتبة الأولى: رمح البرق الأسود]لم تتغير ملامح فيكتور، كأن إلقاء السحر لا يختلف عن الأكل أو الشرب.توالت بعدها تعاويذ من الرتبتين الثانية والثالثة، كالألعاب النارية، وامتلأت الأحجار العملاقة بالآثار.أضاء الفناء الخلفي كله ببريق مبهر.توقف فيغا عن الكلام.نظر فيكتور إلى نقاط المانا المستنزفة، غير راضٍ.جسد الزعيم ضعيف جدًا، بضع تعاويذ فقط واستُنفدت طاقته.لو كان لاعبًا يرتدي معدات، لتجاوزت ماناه عشرة آلاف بسهولة.فلمَ القلق؟قال فيغا بدهشة:“تلقي السحر دون رسم دوائر؟”لم يجب فيكتور.كان الساحر بين اللاعبين يُلقب بمدفع التعاويذ.ففي إعدادات اللعبة، لا حاجة لرسم دوائر أصلًا.مجرد ضغطة زر، ترتيل قصير، وتنطلق التعويذة في لحظة.وبالنسبة لشخص لعب كل المهن، كان إتقان أي مهارة أمرًا بديهيًا.بعد أن تأكد من تحكمه الكامل، استعد فيكتور للمغادرة.لكن فيغا قال فجأة:“لا تتعجل، طريقتك في إلقاء السحر تثير اهتمامي. أيمكنك إلقاء المزيد؟”لم يرغب فيكتور بالاهتمام.أتظنه عرض ألعاب نارية؟وفي اللحظة التي خطرت فيها الفكرة، لمح بعينه وميضًا أزرق ساطع من عين فيغا الوحيدة، غمر جسده.شعر وكأن حبلًا خفيًا ربطه بالغراب.استدعى اللوحة ونظر مجددًا:HP: 999850/999999خفض نظره إلى فيغا.أريد تقديم بلاغ! هذا الوغد يغش!
e93a9e18de6ab3bdشمس الروايات6e06f9698299f574a4b3dd77bbb676a7
2cbb0e91a86533f0شمس الروايات04f188a500aef3ccd590a6a89730bfe3