378d7211d3ad8322شمس الروايات85b9354d5eb38be85de251940a08213b
“فيكتور، لقد صنعت لنفسك اسمًا مدويًا حقًا!”دوّى صوت امرأة غاضبة في أرجاء غرفة المكتب.كانت سيدة جميلة ذات شعر أسود قصير تقف هناك، تمسك صحيفة بيدها، وتشير بإصبعها إلى صورة مطبوعة بالسحر وهي تصرخ:“هل تحاول أن تلطّخ سمعة عائلة كرافينا بالكامل؟!”اصطدمت الصحيفة بوجه الرجل.لم يُبدِ أي ردّة فعل، واكتفى بإزالتها بهدوء.عينيه، الداكنتان كحجر السج، راحتا تتفحّصان محتوى الصحيفة بصمت.الرجل الظاهر في الصورة كان ذا ملامح واضحة ومتناسقة. حتى بالأبيض والأسود، كان من السهل إدراك وسامته الاستثنائية.وجه قادر على أسر قلوب آلاف الفتيات اليافعات.لكن هذا لم يكن يشمل الفتاة الواقفة أمامه.وضعية الرجل في الصورة بدت وكأنها دعوة صريحة، بينما الفتاة المقابلة له كانت تبتسم وترفضه.بل إن ابتسامتها حملت في طيّاتها مسحة من الازدراء.صوت قوي أعاده إلى الواقع.المرأة التي أمامه، ليا كرافينا، ضربت المكتب بكفّها بعنف.“أُرسلتَ لتمثيل العائلة في الحفل، فتقوم بالاعتراف علنًا لابنة الدوق؟!”“إنها قاصر! هل فقدتَ عقلك؟!”وبالفعل، كان عنوان الصحيفة يقول:“[صدمة! تصرّف فاضح لفيكونت كرافينا في حفل ابنة الدوق!]”لا بد من الاعتراف، هذه الصحيفة تعرف تمامًا كيف تجذب الانتباه.لو كان مجرد قارئ عادي، لربما دفع بعض العملات واشترى نسخة ليتسلّى بها مع شاي العصر.لكن المؤسف أن بطل هذا “التسلية” لم يكن سوى هو نفسه.فيكتور كرافينا.ألقى نظرة على المرآة الموضوعة فوق المكتب، فانعكست صورته مطابقة تمامًا للرجل الوسيم في الصحيفة.لكن وبصفته شخصًا انتقل إلى هذا الجسد اليوم فقط، دون أي ذكريات سابقة،لم يكن فيكتور ينوي تحمّل هذا الاتهام.ورغم ذلك، وأمام سيل الشتائم الغاضبة، لم يكن أمامه سوى الصمت.إن قتل مريض نفسي لشخصٍ ما، ثم ادّعاؤه أن الجريمة كانت نتيجة مرضه، قد يجنّبه الإعدام.لكن الشرط الأساسي هو امتلاك شهادة رسمية تثبت ذلك.وفيكتور لم يكن يملك شيئًا كهذا.لذا لم يكن أمامه سوى خفض رأسه، والسماح للكلمات بالدخول من أذن والخروج من الأخرى.لكن هذا الصمت، بدل أن يهدّئها، زاد من غضبها اشتعالًا.وأخيرًا، أنهت نوبتها من التوبيخ بقولها:“لا بد أنني كنت مجنونة حين ظننت أنك قد تستمع فعلًا!”وهكذا انتهت جلسة التوبيخ من طرف واحد.فيكتور، من جهته، كان قد استغلّ هذا الوقت الطويل لترتيب المعلومات التي التقطها.من ترتيب غرفة المكتب، ومن مظهر المرأة قصيرة الشعر أمامه،كل شيء كان يتطابق بدقة مع لعبة لعبها في حياته السابقة.لعبة مغامرات من نوع ORPG، أي: لعبة تقمّص أدوار جماعية ضخمة على الإنترنت.عالم من السيوف والسحر، حيث يستطيع اللاعب تخصيص مظهره، اختيار العِرق، خوض مهن مختلفة، وتجربة قصص وتحديات متنوّعة.أما مهنته؟كان “رافع مستويات”.اللعبة تعتمد على المستويات، وإن لم تكن لاعب دفعٍ مقابل الفوز، فعليك أن تطحن الموارد والمواد بنفسك.ومن لا يملك المال ولا الوقت، يحتاج إلى رافعي المستويات.وفي مباريات PvP التنافسية، حين يرغب اللاعب في بلوغ تصنيف لا يتناسب مع قوته الحقيقية،فهو أيضًا يحتاج إلى رافع مستويات.هذا ما كان يفعله فيكتور في حياته السابقة، وكان له اسم لامع في هذا المجال.وقبل يوم واحد فقط، أمضى سبعة أيام بلا طعام أو نوم، لينهي الطلب السابع عشر لهذا الشهر.وبينما كان يستعد لتصفية الحساب…مات فجأة.انتقاله إلى هذا العالم كان بسيطًا… وبلا أي مقدّمات.أما الجسد الذي انتقل إليه، فاسمه:“فيكتور كرافينا”.رتبته: فيكونت.وفي مملكة كارانثيا، حيث تُوزّع السلطة عبر نظام الألقاب،كان لقب الفيكونت أقرب إلى هوية رمزية.يملك إقليمًا، نعم، لكن دون امتيازات حقيقية.في نظر العامة، كان شخصًا ذا نفوذ.لكن… التورّط مع ابنة دوق؟الفيكونت لا يُقارن بالدوق.“كما هو متوقّع من زعيم شرير… أبدأ اللعبة مباشرة على نمط الجحيم.”تمتم فيكتور بصوت خافت.“ماذا قلت؟”ارتفع صوت ليا، يحمل شكًّا واستياءً من لامبالاته.فالتفت فيكتور نحو شقيقته الاسمية.ليا كرافينا.في اللعبة، كانت شقيقة فيكتور.وبسبب جمالها الفائق، كانت من الشخصيات النسائية القليلة التي يلاحقها اللاعبون، وينادونها “زوجتي”.وشعبيتها الكبيرة كانت مرتبطة أيضًا بامتلاكها “أخًا شريرًا”.فيكتور كرافينا كان زعيمًا يجب على اللاعبين هزيمته في منتصف اللعبة.وبسبب أفعاله، انقلب ميزان السلطة في المملكة،فأصدرت الإمبراطورة مهمة تطلب من اللاعبين القضاء عليه.ومع أوصاف مثل:[هجوم وسرعة مرتفعان][وسيم للغاية][ساحر منحط]نال شعبية غريبة بين اللاعبين.الانتقال إلى عالم لعبة مألوفة كان يفترض أن يكون أمرًا سعيدًا.لكن مزاجه كان سيئًا للغاية.لأن أعداء فيكتور… كانوا كُثرًا جدًا.أي NPC قد يحمل ضغينة تجاهه.معلّم في الأكاديمية، شيخ في قرية،حتى كلب على جانب الطريق ربما سبق أن ركله فيكتور.والأسوأ؟شخصيات القصة الرئيسية نفسها كانت تريد قتله.خطيبته، شقيقته، وابنة الدوق.وهكذا وُلد لقبه:“الساحر المنحط”.والآن… هو من ورث هذا الجسد.كمية الكراهية وحدها كافية لإغراقه.‘يا ترى، أي وقت نحن الآن؟’فكّر بذلك بصمت.لكن صمته مجددًا أشعل غضب ليا.“كفى! فيكتور، هل تدرك وضعك الحالي؟!”سحبت عقدًا من حقيبتها الفاخرة ورمته على المكتب.“لولا أنني استخدمت علاقاتي مع الأكاديمية لمنحك لقب أستاذ، لكان جيش الدوق عند باب قصرك الآن!”“وأنت جالس بهدوء، تشرب القهوة وتقرأ؟! ولا حتى كلمة شكر؟!”“شكرًا لك.”“أكرهك لدرجة… هـاه؟”تلعثمت ليا، ورمشت بدهشة.تناول فيكتور العقد، نظر فيه، وقال بهدوء:“شكرًا لأنك تولّيتِ هذه الأمور. سأكون أكثر حذرًا في كلامي علنًا.”“…”لم تعتد ليا سماع الشكر من أخيها سيّئ السمعة.عبثت بشعرها، ومشاعر متضاربة اجتاحت صدرها.“فعلتُ هذا فقط كي لا أُسيء لسمعة العائلة، وهو حل مؤقّت.عليك أن تعتذر بنفسك للدوق.”“ولا تنسَ الآنسة غوين.”“غوين ديلين؟”“نعم. استعنتُ بها لإقناع الأكاديمية.”نظرتها أصبحت باردة.“لديك خطيبة، ومع ذلك تلاحق الأخريات.”“كما هو متوقّع منك، سيد فيكتور.”فيكتور تجاهل الجملة الأخيرة.“سأشكرها.”غوين ديلين…الخطيبة، والفارسة العادلة.وفي نهاية القصة…هي من قتلت فيكتور برمحها.‘شخصية خطيرة أخرى.’تنهد فيكتور داخليًا.هذه المرأة… لا يجب استفزازها.وإلا، سيموت حقًا.“سأعود إلى الإقليم.”قالت ليا ببرود، ثم توقفت:“بالمناسبة… تربية غراب بعين واحدة؟ذوقك ما زال سيئًا.”أُغلق الباب.التفت فيكتور.وفي زاوية المكتب…كان هناك مخلوق أسود.غراب… أكبر قليلًا.بعين واحدة.عين مليئة بالوعي.ثم ابتسم.“مرحبًا، أنا الإله الشرير… هابيكا.”
a16ca0d04826da4eشمس الرواياتa8990a6f1724f805b83377e8f1328391
7dd5eadeadfead16شمس الروايات82d8f1f78fd9dfaa15a579227db47832