
وَدِيعَةُ الْقَدَرِ
وَدِيعَةُ الْقَدَرِ
في قانونِ المادة، تُبنى العظمةُ بالزوايا الحادة، والخطوطِ المستقيمةِ التي لا تعرفُ الانحناء، وبالمنطقِ الصارمِ الذي لا يقبلُ الخطأ..
هكذا يُشيّدُ البعضُ حصونَ كبريائهم، ظنّاً منهم أنَّ الشموخ يُقاسُ بالارتفاعِ عن الأرض.
لكنَّ للهِ هندسةً أخرى.. هندسةً لا تُدرّسُ في الدفاتر، ولا تُرسمُ بالمساطر.
هندسةً قوامُها السكينة، وأساسُها الطهر، وقمتُها تبدأُ من سجدةٍ تلامسُ التراب.
فهناك قممٌ لا تُنالُ بالتعالي، وأبنيةٌ لا ترتفعُ بالأسمنت، بل باليقين الذي لا يلين.
وبين صلفِ الحديدِ ورقّةِ الروح، يخبئُ القدرُ 'وديعته' في زوايا الزمنِ المنسية، ليثبتَ للمغرورِ في أوجِ صعوده؛ أنَّ أمتنَ الجسورِ هي التي تُبنى بالحب.. لا بالحجر.
يـامن:
رجلٌ استبدل سماءه بسقفٍ خرساني، وحصرَ الوجودَ في "أنا" لا تقبل الشريك.
غروره ليس مجرد صفة، بل هو خطيئةُ ذكاءٍ ترفض الانحناء، وظنٌّ آثم بأنَّ كلَّ شيءٍ تحت سطوته يُبنى.. حتى المشاعر.
هو الصرحُ الذي يثيرُ الذهول، لكنه يفتقدُ "الروح" التي تجعلُ من الحجرِ وطناً.
قـَدَر:
هي التي جاءت لتُثبتَ له أنَّ أقوى الزوايا ليست تلك التي يُرسمُ بها الحديد، بل هي انحناءةُ الروحِ في محرابها.
مهندسةٌ تسكنها سكينةٌ تزلزلُ كبريائه، وتواضعٌ يكسرُ حِدّةَ عينيه.
لم تبنِ مجدها بضجيجِ الـ " أنا " ، بل بيقينٍ جعلَ من صمتها هيبةً، ومن حجابها شموخاً يفوقُ ناطحاتِ سحابه
والآن . اتركوا المنطقَ عند عتبةِ الورق، وتعالوا نقتفي أثرَ الأرواحِ في طُرقاتٍ لم يمهدها أحد.
فالحكايةُ لم تكتمل فصولُها بعد، والوديعةُ حانَ وقتُ استردادِها..
فلنغُص في عُمقِ 'وديعة القدر'، ولنرَ أيُّ البناءين سيصمدُ حين تضربُ العاصفة.
رواية 📕 : وديعةُ القَدَرِ بقلم ✍️ : مريم

تعليقات المستخدمين