df8b6860455d4b55شمس الرواياتeb1faf825568eaf1d9bb3adae49f1bfc
فتح ليون عينيه ببطء…وقبل أن تتضح له الرؤية—آه!وقعت عيناه على زوجٍ من الحدقتين الزرقاوين الشاحبتين، صافيتين رطبتين، تتراقص فوقهما رموش طويلة ناعمة… مظهرٌ لطيف إلى حدٍ لا يُقاوم.“أبي! لقد استيقظت!”كانت الصغيرة موين تجلس بجانب وسادته بوضعيةٍ تشبه جلوس البطة، تنتظر بصبرٍ استيقاظه. وما إن رأت عينيه تنفتحان، حتى امتلأ وجهها الصغير بفرحٍ لا حدود له.خصلة الشعر فوق رأسها وذيلها الصغير خلفها كانا يتمايلان بحماس.استعاد ليون شيئًا من وعيه، وحاول الجلوس. وعلى الفور، تقدمت موين، وأسندت ذراعه، وساعدته ليتكئ على رأس السرير.وقبل أن ينطق بالشكر، شعر بوخزٍ خفيف في يده.نظر إلى الأسفل… فوجد يده اليمنى ملفوفة بضماد.تذكّر… تلك الإصابة من الليلة الماضية، حين واجه مع روزفيثا فرقة قتلة التنانين، عندما أمسك بمعصمها ليمنعها، فاحترق بسحرها.لكن… متى ضُمِّدت؟“أنا من لففت يدك يا أبي! أنا!”لم تستطع موين الانتظار لتعلن إنجازها، فنفخت صدرها الصغير بفخر، وارتفع ذيلها أكثر.ابتسم ليون بتعب، وربت على رأسها:“نعم يا موين… أنتِ رائعة.”ازدادت سعادة الصغيرة، وفركت رأسها بكفه كقطةٍ مدللة، مغمضة عينيها بسعادةٍ غامرة.لم تحمل نحوه أي عداء. بالنسبة لها… كان أبًا بلا شك.ورغم ملامحها التنينية الواضحة، لم يستطع ليون أن يشعر تجاهها بأي نفور… بل كانت، ببساطة، طفلة تنين لطيفة بشكلٍ مذهل.ومن حيث المظهر، كان لأبناء التنانين تفوقٌ واضح على البشر؛ ينمون بسرعة، وينضجون مبكرًا، وتتغير هيئاتهم أسرع بكثير.لكن هذا قاده إلى تساؤلٍ غريب…كيف استطاعت روزفيثا، تلك التنينة الغاضبة الحاقدة، أن تنجب ابنة بهذه الرقة؟فالتنانين—كما قرأ في كتبهم—ينشأون على العنف والدماء منذ صغرهم.أما موين… فبدا أنها لا تنتمي لهذا العالم إطلاقًا.هل بسبب دمها المختلط؟وقبل أن يطيل التفكير، انفتح الباب فجأة—دون طرق.لا حاجة للتخمين… إنها تلك التنينة المتقلبة.سحب ليون يده بسرعة من رأس موين، واتكأ إلى الخلف. اقترب صوت الكعب العالي تدريجيًا.دخلت روزفيثا، بهيئتها المعتادة. شعرها الفضي منسدل خلفها كعباءة، ومكياجها أخف… لكنها، رغم ذلك، ظلت فاتنة على نحوٍ مهيب.اختفى من عينيها عداء الأمس، وحلّ محله هدوءٌ كسول يليق بملكة.“صباح الخير، أمي!” قالت موين وهي تقفز من السرير.“صباح الخير، موين. منذ متى استيقظ والدك؟”“توّه استيقظ! وقد لففتُ جرحه كما أمرتِ!”أومأت روزفيثا برضا:“أحسنتِ.”أضاء وجه الصغيرة:“شكرًا يا أمي!”في العادة، الأم حنونة والأب صارم…لكن هنا، كان العكس تمامًا.كان ليون الأب اللطيف، وروزفيثا الأم الصارمة. حتى كلمة مدحٍ بسيطة منها كانت كفيلة بإسعاد موين.راقب ليون ذلك بصمت.“اذهبي للعب في الحديقة الخلفية.”خفضت موين رأسها:“لكن… أريد البقاء مع أبي…”“ماذا قلتِ؟”“لا شيء! سأذهب الآن!”وهربت مسرعة.بقي الاثنان… صامتين، يتبادلان النظرات.بعد لحظات، قال ليون:“ألا ترين أنكِ قاسية عليها؟”“هكذا نربي صغارنا نحن التنانين.”“لكنها ليست تنينًا بالكامل.”عقدت حاجبيها:“ومن السبب في ذلك برأيك؟”رفع حاجبه:“هل أنتِ منزعجة؟”ثم أضاف ساخرًا:“على أي حال… ابنتنا لطيفة، أليس كذلك؟”اشتدّ بريق البرود في عينيها:“هي تنين. كلمة لطيفة إهانة.”“حتى أنتِ لطيفة.”“لا أستطيع التفاهم مع البشر.”“إذًا لماذا أبقيتِني حيًا؟ اقتليني أو ارميني للذئاب وانتهى.”أدارت ظهرها وجلست:“قلت لك… ستبقى حيًا… لأعذبك.”“وأنا سأتحمل… حتى تشعري أنتِ بالاشمئزاز.”اقتربت:“أتظن أنني أخافك؟”ابتلع كلماته. لم تكن المواجهة معها فكرة جيدة.لكن هذه المرة، لم تذله…بل اتجهت للخزانة، وألقت عليه ملابس جديدة:“ارتدِها، واذهب للعب مع موين.”عبس:“لماذا أنا؟ اذهبي أنتِ.”لقد لاحظ غرابة تصرفاتها…تركت تضميد جرحه لطفلة… والآن تتهرب من قضاء الوقت مع ابنتها.تمتم:“لا عجب أن التنانين يصبحون مهووسين… بهذا الأسلوب في التربية.”“ابنتي؟ أليست ابنتك أيضًا؟”صمت.“أنا ملكة… لا أملك وقتًا كهذا.”“ولا قتلة التنانين يربّون أطفالًا.”“وأي قاتل تنانين أنت؟”ثم قالت ببرود:“أنت مجرد عبد… والآن اذهب. هي تحبك.”لم يجد ما يقوله.نهض وارتدى الملابس… التي بدت أقرب لأسلوب التنانين.نظر إلى نفسه بتردد.اقتربت روزفيثا، وبدأت ترتب ملابسه بصمت.انحنى قليلًا… ولامست شفتاه أصابعها دون قصد.تجمد للحظة…تذكّر زوجة معلمه… كيف كانت ترتب ملابسه بنفس الطريقة.“انتهينا.”ابتعدت.“اذهب.”خرج بصمت.راقبته حتى أغلق الباب.ثم ساد الصمت…اقتربت من النافذة، أخذت نفسًا عميقًا.وفجأة… حطّ تنين صغير بحجم حمامة.“تنين رسول…”أخذت الأنبوب المربوط على ظهره، وأخرجت رسالة.وما إن قرأت سطرين…عقدت حاجبيها:“لماذا قررت أختي الزيارة… في هذا التوقيت تحديدًا؟”
f907a08ad473c6b6شمس الروايات371cb680d64d8dca61c94a0ec4edf46b
6b51f8f53de94f22شمس الروايات7d5888080e2c138a78299b2d222f2ced