d8e6063382246cd9شمس الروايات58875106d9d55be13773c9949f7c8a97

لطالما حيّر مفهوم «الانتقام» لدى عِرق التنانين الباحثين البشريين المتخصصين في دراسة التنانين.كان ليون قد سمع عنه من قبل. فانتقامهم يُعد سلوكًا غير بشري يجمع بين الهوس والتطرف وأشياء تتجاوز حدود الفهم البشري.لذلك، مهما فعلت التنانين أثناء انتقامها، فلن يجد ليون الأمر غريبًا.لكن قبل عامين…ولكي يثير اشمئزازها، جعلها تحمل منه بفعلٍ واحدٍ هزّ الروح.وبعد عامين، هل كانت تخطط لفعل الشيء نفسه معه؟ألم يكن أسلوبها… متوحشًا بعض الشيء؟لكن لم يكن لدى ليون وقت لتحليل نفسية انتقام روسفيثا في هذا الوضع.فقد ارتفع ذيلها الفضي خلفها عاليًا بالفعل—وهو علامة على دخول التنانين في حالة إثارة.الإثارة لا تعني فقط الفرح والسعادة التي أظهرتها الصغيرة موين قبل قليل.فهناك سلوكيات أخرى أيضًا قد تدل على إثارة تنانين الشعر الفضي.على سبيل المثال…قال ليون بصرامة:“روسفيثا، إما أن تقتليني مباشرة… أو أعطني خنجرًا، ولنخض مبارزة حقيقية.”لو أرادت روسفيثا أن تقاتله قتالًا عادلًا واحدًا ضد واحد بين تنين وبشري، لقبل بذلك بكل قلبه.حتى وإن كان يعلم أنه ليس ندًا لها في حالته الحالية، فإنه سيقاتل حتى اللحظة الأخيرة دفاعًا عن شرف وكرامة قاتل التنانين.أما الواقع؟نعم، كان هناك بالفعل قتال واحد ضد واحد بين إنسان وتنين…لكن طريقة وساحة هذا القتال كانت…تجاهلت روسفيثا ليون تمامًا، بينما ضغط ذيلها عليه وثبّته في مكانه.واصل ليون محاولة إيقاظ ما تبقى من روح الفروسية في قلبها.“يا جلالتك… يمكنكِ قتل قاتل التنانين، لكن لا يمكنكِ إذلاله.إجباري على فعل هذا معكِ هو أقصى درجات الإهانة!”أغمضت روسفيثا عينيها قليلًا، وبدأ احمرار خفيف يتسلل إلى وجنتيها.كان جسدها يتمايل ببطء مع إيقاع تنفسها.قالت بهدوء:“بما أن القيام بمثل هذه الأمور مع عِرق التنانين يعد إهانة لك، أيها قاتل التنانين…فعندما استخدمت سحر الدم عليّ قبل عامين، كان ينبغي أن تتوقع عواقب اليوم.”ثم تابعت:“لا أريد سماع تفسيراتك يا ليون.بما أنك تعترف بنفسك أن هذا إهانة لك، فأنا أكثر إصرارًا على إتمام انتقامي.”مدّت إصبعها السبابة، وضغطت برفق على شفتيه.فتحت عينيها ببطء، وكانت حدقتاها العموديتان للتنين تتلألآن بمزيجٍ من الغموض والحنان.حدّق ليون بها مذهولًا.رغم أن عيني روسفيثا كانتا مملوءتين بالعاطفة، فإنه كان يعلم أن ذلك مجرد مشاعر أثارها الوضع الحالي.فما يُسمى بالمشاعر ليس إلا استجابة غريزية بيولوجية.فهي نفسها قالت إن هذا إذلال له… وإنه انتقام منه.خفضت صوتها وقالت بلطف شديد، وفي نبرتها مسحة انتصار:“إذن… لنبدأ.”أغمض ليون عينيه محاولًا كبح ردود فعله الجسدية.لكن الأمر كان مستحيلًا.بالنسبة لرجل طبيعي… لم يكن ذلك ممكنًا.فعندما يتعرض الكائن الحي لتحفيز شديد، تتصادم الرغبة الغريزية مع عقلانية ليون كقاتل للتنانين داخل عقله.غريزة التكاثر الفطرية الكامنة في الذكور…تصطدم مع شرف وفخر قاتل التنانين.كان الأمر كتصادم الظلام والنور.وما إن يلتقيا… فلا يبقى سوى الدمار، دون أي إمكانية للتعايش.في تلك اللحظة، كانت روسفيثا تمضي أبعد في طريق انتقامها.بل كان الأمر أشبه بمهرجان إذلال أكثر منه انتقامًا.لقد تغيرت ساحة المعركة…من قمم الجبال الشاهقة إلى سرير واسع وناعم.ولم تعد الأسلحة سيوفًا وخناجر…بل كانت الأيدي تتشبث بأجزاء مختلفة من جسديهما.كان ذلك إذلالًا لليون—أعظم قاتل تنانين.لكن… أليس أيضًا إذلالًا لها؟فالملكة المجنونة بدت أكثر سحرًا وإغراءً من المعتاد.انتهت جولة من المعركة العنيفة.وبعد قرون من الصراع بين البشر والتنانين… وجد الطرفان نفسيهما الآن في فردوسٍ غريب من النشوة.شعرت روسفيثا بالدفء، وأمالت رأسها لتنظر إلى السقف.انسدلت خصلات شعرها الفضي كأنها درب التبانة في السماء.ضحكت ضحكة خبيثة قليلًا:“انظر… أيها قاتل التنانين العظيم.هل تشعر بالإهانة من قبل التنين الذي تكرهه أكثر؟هل تشعر بالعجز؟هيهي… هاهاها—”كان ليون قد استيقظ للتو من غيبوبة دامت عامين، وجسده كان ضعيفًا أصلًا.وبعد هذا الجهد العنيف، شعر أن جسده على وشك الانهيار.لقد تخلى بالفعل عن فكرة التحدث بعقلانية مع روسفيثا، فصرخ:“اقتليني!روسفيثا، لقد انتقمتِ بالفعل. يمكنك قتلي الآن، أليس كذلك؟ أسرعي وافعلِيها!”قبل عامين، ظن أنه لن ينجو، لذلك أراد إذلال روسفيثا في لحظاته الأخيرة.لكنها أنقذته… ثم أخضعته لجنونها.بالنسبة لبطل بشري فخور مثله…كان ذلك أسوأ من الموت تقريبًا.خلعت روسفيثا قناع اللطف وقالت ببرود:“أقتلك؟ همف…الضرر الذي سببته لي ليس شيئًا يمكن تعويضه بلحظة حنان.”ثم انحنت نحوه ببطء، واقترب وجهها من وجهه، وانسدل شعرها بينما داعبت أذنه برفق.“أريدك أن تعيش، يا ليون.أريدك أن تعيش جيدًا.”“عليك أن تبقى حيًا… لكي تستمر في التعرض لإذلالي.”“أريدك أن تعيش في هذا العار، أيها قاتل التنانين العظيم.هل تفهم؟طوال حياتك… سأكون أنا من يذلك بلا رحمة.”ثم تابعت بنبرة باردة:“ربما تفكر أنه يمكنك الانتحار عندما لا أكون منتبهة، وبذلك ينتهي كل شيء.”“لكن للأسف… حتى لو قطعت رأسك، سأستخدم كل مواردي لإعادتك إلى الحياة.”“أريدك أن تعيش… دائمًا تحت قدميّ، تتحمل إذلالي وانتقامي.”“ليون كاسمود… لا أحد يستطيع قتلك حتى أرضى،حتى أنت نفسك.”لم تعد عينا التنين الفضي تحملان الدفء الذي كان قبل لحظات.قالت ببطء:“أريد أن أترك علامتي عليك.”“بالنسبة للتنانين… هذه أعلى درجات الشرف.العديد من ملوك التنانين الأقوياء يحلمون بالحصول على علامتي.”“لكن أنت وحدك يا ليون… أنت وحدك من سيحصل عليها.”“لأنها بالنسبة لك… لا علاقة لها بالشرف.”“النقش على جسدك سيمثل العار.سيمثل أنك أصبحت أسيري.وسيمثل أنك لبقية حياتك لن تستطيع الانفصال عني أو الذهاب إلى أي مكان.”مدّت روسفيثا يدها اليمنى ببطء، فظهر خاتم سحري فضي متلألئ في راحة يدها.ثم مزقت قميص ليون بيدها الأخرى.قال ليون بصوتٍ متوسل:“روسفيثا… أرجوكِ توقفي… لا تفعلي هذا…”قالت ببرود:“سأريك ما هو المصير الذي ينتظر من يسيء إليّ… أنا روسفيثا!”بعد عشرات الثواني تقريبًا، سحبت يدها.ثم أشارت بإصبعها، فطار المرآة من الطاولة بجانب السرير إلى يدها.حملتها بكلتا يديها وعدّلت زاويتها ليتمكن ليون من رؤية العلامة على صدره.كانت تنينًا فضيًا مجنحًا، تتخلله بعض الزخارف التي تشبه القلوب.ضحكت روسفيثا بخفة:“ليون…هل ستبقى قاتل التنانين العظيم في نظرهم بعد الآن؟”ثم ارتدت ملابسها وغادرت السرير.وقالت قبل أن تخرج:“سأذهب لأحضّر بعض الطعام لابنتنا.”ثم التفتت قليلًا وأضافت:“الليلة… سنكمل.”

83ac303e7c2b1afaشمس الرواياتff6d7659ea9acd94490c1d5f32d741ab

c6e55378e068159cشمس الروايات0defe09e39e0e043f2914f98090f1489