يُقال إن كل إنسان يولد وفي أعماقه خطيئة أصلية… شيء لا يُرى، ولا يمكن فهمه، لكنه ينتظر بصمت اللحظة المناسبة ليستيقظ. اللحظة التي ينكسر فيها القلب لأول مرة. عندها فقط… يبدأ الإنسان بالتحول. لكن ليس كل من يستيقظ ينجو، وليس كل من ينجو يبقى إنسانًا. في عالمٍ تبتلع مدنه الأساطير، وتقف فيه القلاع القديمة كحراسٍ لأسرار محرّمة، لم تعد المشاعر مجرد أحاسيس عابرة… بل أصبحت قوى حيّة تتغذى على ظلام البشر. الغضب يتحول إلى نار تلتهم كل شيء. الطمع يصبح جوعًا لا نهاية له. أما اليأس… فيصبح شيئًا حتى الموت نفسه يخشاه. شيئًا لا يختفي، ولا يرحم، ولا يسمح لمن يلمسه أن يعود كما كان. ومن بين جميع الخطايا، وُجدت خطيئة لم يستطع أحد تفسيرها بالكامل… خطيئة لا تبحث عن القوة أو السيطرة، بل عن انهيار كل ما يجعل الإنسان إنسانًا. خطيئة تُعرف باسم: اليأس. وفي قلب هذه الفوضى، يظهر شاب يُدعى آزارث. لم يكن مختارًا من نبوءة، ولم يولد بموهبة استثنائية، ولم يتوقع له أحد أن يصبح أكثر من مجرد شخص آخر يحاول النجاة في عالم ينهار ببطء. لكن في الليلة التي تحطم فيها كل شيء من حوله… استيقظ داخله شيء لم يكن يجب أن يستيقظ. شيء يراقب من الظلال منذ زمنٍ طويل. شيء يتحدث بصوت يشبه النهاية نفسها. غراب أسود… ليس طائرًا عاديًا، ولا روحًا، ولا حتى كائنًا يمكن للبشر فهمه. بل وعي قديم ارتبط بالخطيئة منذ بداية الظلام. اسمُه: نيكروديس. ومنذ تلك اللحظة، لم تعد حياة آزارث ملكًا له وحده. لأن الصراع لم يعد بين البشر والوحوش… بل بين إنسان يحاول التمسك بما تبقى من روحه، وظلٍّ يريد إثبات حقيقة واحدة: أن اليأس… هو الحقيقة الوحيدة في هذا العالم. ومع كل خطوة يخطوها آزارث داخل هذا المصير المظلم، يقترب أكثر من السؤال الذي لا مفر منه: هل يسيطر الإنسان على خطيئته… أم أن الخطيئة هي التي تختار صاحبها منذ البداية؟ إذا كنت مستعدًا لدخول هذا العالم… فادخل بحذر. لأن بعض الظلال، عندما تستيقظ… لا تعود للنوم أبدًا.

تعليقات المستخدمين