Irene's secret

ايرين

7da74c501bd15ceaشمس الروايات828c281eabe8c76b74fa860f4386d413

لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي و يميت و هو على كل شيء قدير اهلا وسهلا فيك فقصة حب وانتقام irene---تسلّل النسيم عبر الستائر الطويلة للنوافذ، يداعب خصلات شعرها الذهبي الطويل.كانت إيرين جالسة على كرسيّها المفضّل قرب الزجاج، يداها مطويتان في حجرها، وعيناها شاخصتان نحو امتداد السماء المغطّاة بالغيوم.الصمت كان رفيقها، لكنّها لم تكن وحدها... فالمعركة في داخلها كانت قد بدأت منذ زمن بعيد.انسدل شعرها بانسيابية على ظهرها، يلمع كخيوط من الذهب الخالص تحت ضوء المغيب، وعيناها الزرقاوان حملتا نظرةً يصعب تفسيرها... مزيجًا من الحكمة والغموض.كان وجهها هادئًا، ملامحها رقيقة ومتماسكة، لكنها لم تكن تُشبه أحدًا من هذه العائلة – كأنّها نُحتت من عالم آخر.---قاطع شرودها طرقٌ خفيف على الباب، دخلت الخادمة بانحناءة مهذّبة وقالت:"سيدتي... العشاء سيُقدّم بعد خمس عشرة دقيقة. جميع أفراد العائلة سيكونون حاضرين."أومأت إيرين دون أن تلتفت إليها، وظلّت عيناها معلّقتين خلف الزجاج نحو الأفق الغائم.وعندما غادرت الخادمة، زفرت بهدوء، ثم نهضت، تمشّط شعرها بأصابعها، واتجهت نحو الباب بخطى ساكنة.---قاعة الطعام الملكية لم تكن مجرد مائدةٍ عائلية، بل مسرحًا سياسيًّا مصقولًا.امتدّ الطاولة الطويلة من طرف القاعة إلى الطرف الآخر، مزينة بأطباق مذهّبة وكؤوسٍ بلّورية، يتدلّى فوقها ثريّا ضخمة ترسل وهجها فوق الوجوه الحاضرة.جلس الملك أركسون على رأس الطاولة، حضوره البارد وصمته الرعدي يهيمنان على المكان.عن يمينه جلس راينولد، وليّ العهد، وقد لفّه صمتٌ ثقيل بجوار زوجته الهادئة، ثم إليان وزوجته ذات الملامح القاسية.وعن يساره جلست الملكات الثلاث، كلٌّ في مكانها المعتاد:الملكة إلفيرا، الأولى – ذات الهيبة والسيادة، أمّ راينولد وسيلينا وإليان.الملكة ميلاني، الثانية – حادة النظرات، دقيقة في كلماتها، أمّ ديميتري، أديلين، وأفين.الملكة لورين، الثالثة – الأصغر سنًّا، ذات جمالٍ جريء وذوقٍ مُترَف، أمّ نوريا، ليانا، وإيريك.(أفين، إيريك، ديميتري، ليانا، ونوريا) كانوا غائبين، كلٌّ منهم في مقاطعة مختلفة ضمن تحالفات سياسية متفرقة.الحاضرون في القاعة كانوا فقط:ولدا الملكة الأولى وزوجتاهما، وأختهما سيلينا – ثاقبة النظرة، مفرطة في الثقة.وأديلين – الهادئة، التي تخفي ملاحظاتها خلف ابتسامة صغيرة.وفي آخر الطاولة جلست إيرين.بعيدة، ولكنها حاضرة.صامتة، ولكنها يقظة.كانت تعلم أن هذا العشاء... ليس كغيره.وقلبها كان قد بدأ بالتهيّؤ.---بدأ العشاء، وتبادلت الملكات أحاديث عن شؤون القصر والفعاليات القادمة، قبل أن ينحرف الحوار – كالعادة – إلى تنافسٍ مموّه تحت قناع اللباقة.قالت الملكة الثانية بلهجة حادة وهي تحدّق في الأولى:"الحفل الذي أقمتِه البارحة... كان مبالغًا فيه بعض الشيء، أليس كذلك؟ أظنّ أن الملوك لا يحتاجون لكلّ هذا الاستعراض."ابتسمت الأولى بسخرية:"آسفة إن كانت فساتين الضيوف قد أزعجت ذوقك المتحفّظ. لكن على الأقل، غادروا مبتسمين."ضحكت الثالثة برقة، وصوتها مشحونٌ بخبث خفي:"وما العيب في بعض العرض؟ أليست حياتنا كلّها مجرد مسرحية طويلة؟"ضحكات مكتومة، ونظرات متقدة... بينما جلست إيرين تراقب بصمت، تقطع قطعة صغيرة من الخبز.ثم تدخّلت إلفيرا بصوتها الهادئ الرصين:"ربما علينا التركيز على ما هو أهم... لدينا بنات بلغن سنّ الزواج، وقد آن الوقت لتحمُّل هذا الواجب، لا أن يكنّ مجرد زينةٍ للحفلات."قالت ميلاني بابتسامة مستفزّة:"صحيح، سبعة من الأبناء تزوّجوا... لكن ما يزال هناك من مصيره غير محسوم، أليس كذلك؟"وجهت سيلينا نظرة مباشرة نحو إيرين، ثم قالت فجأة:"أوه، صحيح. إيرين... أنتِ الآن في التاسعة عشرة، أليس كذلك؟"لم تردّ إيرين، بل نظرت إليها بهدوء، كما لو كانت تستمع إلى موسيقى لا تعنيها.قالت أديلين بنبرة ناعمة:"غريب... لم أرَها تتحدث مع أيّ رجل قط."ضحكت زوجة إليان وقالت:"ربما لم يتقدّم لها أحد بعد... أو ربما تنتظر أميرًا من القصص الخيالية."أضافت سيلينا:"أو ربما ببساطة... لا تليق بأحد."انتشرت ضحكات خافتة حول الطاولة، بينما ظلّ وجه إيرين ساكنًا – كتمثال من المرمر.لم تتكلّم، ولم يظهر عليها توتر.فقط تلك النظرة الثابتة... كأنها كانت تشاهدهم من خلف زجاج.---ساد صمتٌ خفيف، قبل أن يقطع الملك السكون بصوته العميق والبارد، صوتٌ لم يُخاطب إيرين منذ شهور:"الملكة الأولى محقّة."رفعت إيرين عينيها إليه، وملامحها عصيّة على الفهم.قال:"لقد فكّرت في الأمر. حان الوقت لتستعدّي. قد أستدعيكِ قريبًا لأمرٍ يخصّ ذلك."ثم أضاف، وعيناه تتقدمان إلى الأمام:"كوني جاهزة."ساد الصمت مجددًا، وتحوّلت الأنظار بين الملك وإيرين، وكأنّ الجميع ينتظر ردّة فعل... ارتجافًا، اعتراضًا، نظرة انكسار... لكن لم يكن هناك شيء.رفعت إيرين رأسها بثبات، والتقت نظرات والدها بنظرةٍ جليدية، وأجابت بنبرةٍ هادئة ملوكية:"كما تأمر، يا جلالة الملك."ثم، وبعد لحظة ثقيلة، أضافت:"سأنهض لما تطلبه منّي، كما فعلت دومًا."لم يُلاحظ أحد كيف أنّ أصابعها قد تشدّدت للحظة حول حافة الكأس... ثم ارتخت من جديد.في داخلها، لم يكن هناك خوف.بل حسابات.هذا هو اللّحظة التي انتظرتها طويلًا...---وفي أعماقها... تحرّك شيءٌ آخر.شيء لا يسمعه سواها."أخيرًا... بدأت اللّعبة."كانت إيرين قد وضعت أول حجرٍ على رقعة انتقامها."هذه الليلة... كانت بداية النّهاية."

19dc36fb3999dc7fشمس الروايات80c1185f6e1e47ad7f74769b4a8dab2a

eee78ad5b33dff10شمس الرواياتbe7d386297819fb6991951a0d36eb3ed