وريث الديجوري

فخ الروح والعنقاء الهجينة

9b8136209a2bc2b5شمس الروايات8e54e9db649acc2d48a4e65ac671b681

​بعد أن غادر زانك الغرفة ليشتري الجرعات، انزوى سيروان وحيداً. وفي غياهب عقله الاستراتيجي، بدأت تتدفق معلومات ومهارات قتالية مرعبة من حياته السابقة، مهارات طالما احتفظ بها في وعيه ولم يكن قادراً على تفعيلها بسبب موهبته المتدنية السابقة ووعائه الجسدي المكسور. أدرك سيروان ببروده المعتاد أنه بحاجة إلى تأمين خطة هروب للطوارئ في حال انحرفت الأمور؛ فتذكر مهارتين فريدتين: «خطوات الظل» و«مهارة السرعة المطلقة». والمميز في هاتين المهارتين أنهما لا تستهلكان قطرة واحدة من طاقة الجسد، بل تحتاجان فقط إلى وقت انتظار (Cooldown) بين التفعيل والآخر.​انقطع حبل أفكاره مع فتح الباب وعودة زانك، الذي قال بلهفة:- "لقد عدت يا سيروان."التفت إليه سيروان بعينيه الحادتين:- "أهلاً بك يا زانك... هل أحضرت ما قلته لك؟"أخرج زانك الزجاجات من كيسه وقال بثقة:- "نعم، لقد أحضرت شراب التخفي وشراب الوهم."أومأ سيروان برأسه وقال ببرود صامت:- "جيد... جهز سلاحك يا زانك، ودعنا نأخذ مواقعنا حتى يأتي الهدف."​انطلق الاثنان بتنسيق مدروس نحو مدخل الغابة القريبة، حيث الممر الذي سيسلكه كين للوصول إلى النزل. اتخذ كل منهما جانباً خفياً من جوانب ممر الغابة، وساد صمت مطبق. بعد أربع ساعات كاملة من المراقبة والترقب، ظهرت قامة تسير في الظلام؛ رجل ذو شعر أسود مائل للجوزي، يرتدي ملابس قتالية رمادية، ويحمل على ظهره «سيف السموم» من الرتبة الخامسة. إنه كين تماماً، متطابق مع الوصف.​أعطى زانك إشارة الهجوم المباغت؛ وفي جزء من الثانية، رمى سيروان خنجره ذو الرتبة السادسة مستخدماً تقنية «ضربة الموت البطيء»، وبذات اللحظة اندفع زانك مسدداً «كف الطاقة» بكل قوته. اندمجت الضربتان لتسحقا جسد كين الذي لم يستوعب أنه أصبح في عداد الموتى... لكن حدث شيء غريب؛ بعد انتهاء الضربة، لم يظهر جسد كين أو دماؤه، بل تبخر كالهواء! لم يكن كين الحقيقي، بل مجرد "نسخة للضرورة" استُخدمت لجس النبض والحماية.​تعالت ضحكة مستهزئة من بين الأشجار، ليظهر كين الحقيقي واقفاً بغطرسة قائلاً:- "يا للحماقة! أتظنونني أحمق لكي أظهر بهذه الثغرات اللامتناهية؟"​خرج سيروان وزانك من مخبأهما ليقفا أمامه، وعلامات المفاجأة تخيم على الموقف. نظر إليهما كين بكبرياء وقال:- "أمر مضحك حقاً... اثنان على واحد، ولم تفلحا في فعل شيء!"​لكن، وبشكل مفاجئ، انقطعت كلمات كين المتغطرسة، وبدأ يبصق الدماء بغزارة وبشكل متواصل. تراجعت ملامحه الواثقة ليحل محلها الرعب والذهول، ونظر إلى جسده قائلاً باستغراب:- "ما هذا بحق الجحيم؟ ماذا يحدث لي؟ أشعر وكأن دمي يتجمد وجسمي لا يتحرك..."وبعد ثوانٍ معدودة، خانته قواه وسقط على الأرض جثة هامدة بلا حراك.​نظر زانك باستغراب ودهشة شديدة إلى الجثة وما حدث، بينما انطلقت من سيروان ضحكة مهيبة، باردة وخالية من أي مشاعر، وقال بنبرة واثقة:- "لم أسمّها 'الموت البطيء' على فراغ يا زانك... هذه المهارة لا تلاحق الجسد الفيزيائي، بل تلاحق الروح مباشرة. حتى لو ضربتَ وهماً أو نسخة، فإن التأثير سينتقل إلى أصل روحك الخصم لأن النسخة تتغذى على طاقته."​تجمد زانك في مكانه مصدوماً من التفسير المرعب لقوة سيروان، لكن سيروان حرك خنجره ببرود وقال:- "ماذا بك يا زانك؟ هيا بنا لنأخذ غنائمه وسيفه."أومأ زانك برأسه وتحرك معه، لكن ملامح الصدمة لم تغادر وجهه بعد.​بعد عودتهم وتفتيش الغنائم، التفت سيروان إلى زانك وقال ببراعة المخطط الاستراتيجي:- "علينا التفرق الآن لكي نرفع من قواينا وتوقية أنفسنا بشكل أسرع، ثم نلتقي لاحقاً."​وافقه زانك على الفور، وافترق الاثنان. وانطلقت رحلة صقل منفردة لسيروان استمرت ثلاثة أشهر. وأثناء تجواله في بقعة نائية وبحثه المستمر، عثر على عش غريب ومخفي. تقدم وبحث في داخله، ليجد بيضة كبيرة الحجم تتميز بلون بنفسجي غامض ومتوهج. لم يعرف نوع الكائن الروحي المحبوس في داخلها، فقرر الاحتفاظ بها ومتابعة طريقه.​مر شهر آخر، وكانت البيضة قد اقتربت من موعد فقسها. وضعها سيروان بجانبه تماماً وهو غارق في جلسة صقل وحشية وعميقة للوصول إلى المستوى 10 (كمال المركز) من مقام صقيع الفناء. وفي وسط تدفق طاقته الصارمة، بدأت البيضة بشكل غريب تنجذب نحو الهالة والسيادة التي يظهرها سيروان، كأنها تتغذى على قوة الديجوري. وفجأة، تشققت القشرة وتفقس البيضة، ليخرج منها كائن صغير انطلق بشكل خاطف كالبرق نحو سيروان والتحم بطاقته!​في تلك اللحظة بالذات، شعر سيروان بانفجار مرعب داخل بحر طاقته، ودون أي مقدمات، تم كسر الجدار العظيم ليجد نفسه قد اخترق مباشرة إلى مقام سديم الرماد (المستوى 1 - ظهور الهالة)!​انصدم سيروان وفتح عينيه بذهول؛ فبحساباته الباردة، كان هذا الاختراق يتطلب منه عزلة تامة ومغلقة لمدة 7 أشهر كاملة لتعديل تدفق الطاقة، لكنه تجاوزه في ثوانٍ. نظر بدقة إلى الكائن الذي بجانبه ليعرف ما الذي أوصله إلى هذه المرتبة، ليتفاجأ بوجود عنقاء صغيرة ذات مظهر هجين وفريد.​أعمل سيروان عقله التحليلي وتذكر المعارف القديمة؛ في هذا العالم، لا يوجد سوى نوعين معروفين من العناقاء: «عنقاء النار» و«عنقاء البرق». وعنقاء البرق في العادة لا تمتلك برقاً عادياً، بل برقاً مشبعاً بالقوة يجمع بين البرق الأرجواني والبرق الذهبي الفخم. لكن الكائن الذي أمامه كان غريباً جداً، حيث تعلو وجه سيروان الصدمة وهو يرى أن هذه العنقاء الهجينة تجمع بين النيران المتأججة والصواعق الأرجوانية والذهبية معاً! تذكر سيروان بعقله الاستراتيجي أن طيور العنقاء تستهلك في العادة موارد خرافية وسنوات طوال لكي تكبر وتصل لقوتها المدمرة، مما يعني أنها الآن ما زالت ضعيفة في طور النمو، لكن تأثيرها الروحي كان كافياً ليدفعه إلى الأمام.​انزوى سيروان مجدداً وبدأ يجمع ويثبت طاقته الجديدة في مقام سديم الرماد.​ومن هنا، ننتقل بالجانب الآخر إلى زانك، الذي أمضى الشهور السبعة الماضية في صقل مضنٍ ومنفرد حتى استطاع هو الآخر الوصول إلى المستوى 2 من مقام سديم الرماد (انقشاع الهالة).​بعد هذا الغياب الطويل، التقى زانك وسيروان مرة أخرى في نقطة التجمع. نظر زانك إلى سيروان واستشعر الهالة المنبعثة منه، ففهم أن قوة الفتى قد قفزت بشكل مرعب. لكن سيروان بعقله التحليلي لم ينسَ الحقيقة الأهم في معادلة القوة؛ لم يكونوا هم الوحيدين الذين زادت قوتهم خلال هذه الفترة... فعدوهم زاهو يمتلك موارد الإمبراطورية والطوائف، ومن المؤكد أن قوته قد قفزت بشكل أكبر وأرعب مما يتخيلون في مستويات سديم الرماد.​اتفق الاثنان بملامح جادة على إكمال المهمة وسحق المجموعة، وتوجها معاً نحو الشخص الثاني، حيث ذهبا إلى....

59da008f13c6f553شمس الروايات0d1404a03b7a8fb6a2d62f2d621988d7

ce14c11e8999ddabشمس الروايات22db0bf0c29995f4031d902937a094a4