7018c02e3a7dcb2eشمس الرواياتf4ae21bab84d7409ed77ddf0895fd239

خطى آرثر عبر البوابة الموصلة إلى الساحة الخلفية لقاعدة البحرية، حيث امتد ميدان تدريب فسيح محاط بأسوار حجرية مرتفعة، وتصطف على أطرافه منصات الأثقال وميادين الركض ومساحات المبارزة الخشبية.كان المكان يضج بالحركة؛ عشرات المتقدمين للتجنيد يقفون في صفوف شبه منتظمة، تتصبب وجوههم عرقاً تحت أشعة الشمس المتعامدة، بينما يشرف عليهم عدد من الضباط والمدربين ذوي الأجساد الضخمة والملامح الصارمة.وقف آرثر في منتصف إحدى المجموعات، مسدداً نظرة هادئة وفاحصة للبيئة المحيطة، بينما عدّل ياقة قميصه بغير إلفات للتأكد من تغطية الوشم القابع أسفل رقابته.وفي تلك اللحظة، اهتز الهواء أمام عينيه بوميض أزرق خافت، لتبث واجهة نظام التخطيط السيادي إشعاراً جديداً:[تفعيل مهمة: اختبار الانضمام للبحرية]الهدف: اجتياز جميع اختبارات اللياقة والقتال وتصدر قائمة المتقدمين في قاعدة لوج تاون.المكافأة: +200 نقطة سيادية | فتح دليل أساسيات "أسلوب السيف العسكري للبحرية" | رتبة جندي مبتدئالفشل : الاستبعاد من البحرية للأبدأغلق آرثر النافذة بوعيه، وانقبضت زاوية فمه بابتسامة خفيفة لم يلاحظها أحد.تقدم ضابط عريض المنكبين يحمل سيفاً تدريبياً على خضره، واستقر أمام المجموعة بنظرات نارية، سائراً بين الصفوف وهو يصيح بنبرة قاسية:"أيها الحثالة! إذا كنتم تظنون أن البحرية مجرد زي أبيض ووجبات مجانية، فأمامكم خمس دقائق للمغادرة من البوابة التي دخلتم منها! الاختبار اليوم لن يرحم الضعفاء، ومن لا يستطيع الصمود في اللياقة والقتال الفعلي، فمكانه في قاع المحيط!"ساد الصمت بين المتقدمين، وظهر التوتر على ملامح أغلب الشبان المحيطين بـ آرثر، إلا هو؛ ظل واقفاً بثبات كالجبل، عيناه الداكنتان ترصدان حركة الضابط دون أن ترمشا."أنت هناك!" أشار الضابط بسبابته فجأة نحو آرثر، مستغرباً ثباته الشديد وسط حالة الارتباك التي سادت الساحة. "يبدو أنك واثق من نفسك أكثر من اللازم يا فتى... تقدم لتبدأ الاختبار الأول فوراً!"تقدم آرثر بخطوات متزنة وواثقة نحو مركز الساحة، جاهزاً لبدء أولى خطوات التغلغل في أروقة البحرية.تقدم آرثر نحو منتصف الساحة بملامح هادئة للغاية، وعيناه ترصدان الأثقال الحديدية الضخمة المصفوفة على الأرض، والتي يتراوح وزنها بين خمسين إلى مائتي كيلوغرام.وقف الضابط العريض أمام الأثقال، وضغط على حزام صدره وهو يصرخ بنبرة آمرة:"الاختبار الأول بسيط! ترفع الثقل ذو الخمسين كيلوغراماً عشر مرات، ثم تنتقل للثمانين. المتقدمون العاديون يفشلون عند المائة... لنرَ ما لديك يا فتى!"لم يتكلم آرثر. تجاوز الأثقال الصغيرة بخطوات متزنة، واستقر تماماً أمام أثقل صخرة حديدية مسننة في الميدان—وزنها يتجاوز المائة وخمسين كيلوغراماً.توقفت أسطر المتقدمين عن الحركة، وساد الثناء المكتوم في الساحة."هل جن هذا الشاب؟" همس أحد المتقدمين بتردد، "الجنود القدامى بصعوبة يحركون هذا الوزن!"اتسعت عينا الضابط بنظرة استنكار، وصاح حاداً:"توقف! لا تحاول الاستعراض يا فتى، ستكسر ظهرك قبل أن تبدأ قتالك الأول!"تجاهل آرثر الصراخ تماماً. انحنى بجسده المنسق بخفة، وثبّت كفيه العريضين تحت القبضات الحديدية. أخذ نفساً عميقاً، واستحضر قوة الأشهر الاثنين القاسية التي قضاها في التلال والشواطئ، حيث ارتفعت كفاءته البدنية إلى30%.طقطق!بزفرة هادئة ومنظمة، امتدت عضلات ظهر آرثر وفخذيه بكفاءة عالية، وارتفع الثقل الضخم عن الأرض في كسور من الثانية! لم تهتز ركبتاه، ولم يظهر على وجهه أي تعبير عن الألم أو الجهد الخارق، بل رفعه فوق رأسه بفرود تام وذراعين ممدودتين كأنما يحمل مجرد سيف تدريبي.ساد صمت مطلق في الساحة، حتى صوت الرياح المارة أضحى مسموعاً.أنزل آرثر الثقل بثبات ودون أن يصدر خبطة عنيفة على الأرض، ثم التفت ببرود نحو الضابط المصادَم، متسائلاً بنبرة رصينة:"كم تكراراً تريدني أن أصل إليه؟"فتح الضابط فمه لثوانٍ دون أن تخرج منه كلمة. نظراته انتقلت بين الثقل الثقيل وبين آرثر الذي لم يتصاعد منه سوى تنفس منتظم وقطرات عرق خفيفة على جبهته.اتسعت نظرات الضابط وارتسم على وجهه مزيج من الذهول والتقدير الصارم، ثم حك ذقنه وقال بنبرة نبرتها النظرة الجادة:"يا لك من فتى غريب... لياقتك وبنيتك متقدمتان بشكل غير طبيعي لمبتدئ!"عدّل آرثر ياقة قميصه بهدوء للتأكد من ثباتها فوق الوشم، ووقف منتظراً الخطوة التالية في اختبارات القبول.التفت الضابط نحو منصة الأسلحة التدريبية المجاورة، وسحب سيفين خشبيين من صلب الخيزران المقوى. ألقى بأحدهما نحو آرثر، بينما قبَض على الآخر بيده الثقيلة."اللياقة والأثقال شيء، يا فتى... ولكن السيف في البحرية هو الفاصل بين الحياة والموت!" قال الضابط وهو يتقدم نحو منتصف دائرة التراب، مستعرضاً وقفة قتالية راسخة: "أنا الملازم باركر، وسأكون خصمك في اختبار المبارزة. تهاجمني بكامل قوتك، وإذا صمدت أمام ضرباتي لثلاث دقائق، ستعبر الاختبار."قبَض آرثر على السيف الخشبي بيده. كانت قبضته غير مألوفة للأسلوب القتالي؛ فهو لا يمتلك أي خبرة سابقة في فنون السيف، لكنه وضع ثقله كاملاً على القوة البدنية العالية وردود الأفعال الصارمة التي صقلها خلال تدريبه الشاق."استعد!" صاح باركر، ثم اندفع فجأة بضربة رأسية خاطفة.تفادى آرثر الضربة في اللحظة الأخيرة بفضل سرعة بديهته، لكن سيف باركر احتك بكتفه ببراعة. أدرك آرثر فوراً أن افتقاره للتقنية يجعله مكشوفاً، لكن عقليته التحليلية بدأت في قراءة حركة الملازم وتعديل أسلوبه وسط وطيس المواجهة.ومع مرور الدقيقة الأولى، كان آرثر يعوض نقص خبرته بقوة بدنية غاشمة وصمود حديدي؛ يدفع ضربات باركر بحركات مباشرة وثقيلة تجبر الملازم على التراجع خطوة كلما التحمت الأخشاب. كان آرثر يمتص أسلوب الخصم، يتكيف مع المسافات، ويطور من زوايا صدّه مع كل ثانية تمر.وفي الدقيقة الثالثة والعرَق يغطّي وجهه، لمح آرثر ثغرة صغيرة أثناء اندفاع الملازم. بتركيز عالٍ وقوة تفجرية ناتجة عن كفاءته البدنية، حرك سيفه الخشبي بقوة وهجوم مباشر نحو صدر باركر.طاق!التحم السيف الخشبي ببرمجة دقيقة بجسد الملازم باركر، لتدفعه القوة المباشرة للضربة قدمين إلى الخلف على التراب!ساد الصمت في الساحة، وتوقف المتقدمون عن التنفس.استعاد باركر توازنه وهو يشعر بثقل الضربة في صدره. كان يتنفس بحدة، وعيناه متسعتان بنظرة ذهول وصدمة داخلية؛ لم تكن الضربة ناجمة عن مهارة سيف مصقولة، بل عن ثقة نفس مطلقة، وقوة بدنية هائلة، وقدرة مرعبة على التكيف والتطور أثناء القتال في دقائق معدودة."انتهت الثلاث دقائق..." قال آرثر بنبرة هادئة ورزينة وهو يقف بثبات، متنفساً بانتظام دون أن يظهر عليه أي توتر.تراجع الملازم باركر، ومسح العرق عن جبهته وهو ينظر إلى آرثر بتفحص عميق، محاولاً استيعاب إصرار هذا الشاب وقوته الخام."أنت لا تجيد أسلوب السيف بعد... ولكن قوتك البدنيه وسرعة تطورك وسط المعركة شيء لم أره من قبل،" قال باركر بصوت مرتفع، ثم وضع سيفه الخشبي جانباً وأردف بنبرة تقدير جادة: "أنت مقبول في البحرية، يا آرثر داميان!"في تلك اللحظة، اهتزت واجهة نظام التخطيط السيادي أمام عيني آرثر الخافية، لتبث إشعار إكمال المهمة:[تفعيل مهمة: اختبار الانضمام للبحرية][تم إكمال المهمة بنجاح]الهدف: تم اجتياز كافة الاختبارات وتصدر القائمة.المكافأة: +200 نقطة سيادية | فتح دليل أساسيات "أسلوب السيف العسكري للبحرية" | رتبة جندي مبتدئأغلق آرثر الشاشة بوعيه، ثم انحنى انحناءة رسمية هادئة للملازم:"شكراً لك، سيدي."انطلق آرثر بخطى واثقة نحو ثكنات البحرية لاستلام زيه الرسمي، متخذاً خطوته الأولى في استغلال هذه المنظمة لبناء قوته الحقيقية.

a47cece9cba9b91aشمس الروايات7b0f8a43db9e6da21314ef41fb757350

07026037cc55a2f1شمس الرواياتff388e9258b44b7649ec7774960231dc