c7482ee27d1b728cشمس الرواياتb51932395b21159044093942fe5dba89

كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلاً. أطفأ آرثر شاشة حاسوبه في المكتب المظلم، مسدداً نظرة باهتة لنعكاس وجهه الشاحب على الزجاج. في سن الرابعة والثلاثين، أصبحت حياته عبارة عن حلقة مفرغة من المعاملات الورقية، والوحدة القاتلة بعد وفاة والديه قبل أعوام، والشعور المستمر بأنه يمر عبر الحياة دون أن يترك أثراً.خرج إلى الشارع المظلم، والمطر يهطل بهدوء. مسك قلادة والدته القديمة في جيبه، وهمس لنفسه: "لو أن هناك فرصة أخرى فقط..."وفجأة، أضاءت أضواء شاحنة مسرعة الظلام. أصرير مكابح حاد، ألم خاطف لا يطاق، ثم... صمت مطلق...."أحس برطوبة..."فتح آرثر عينيه بصعوبة. لم تكن هناك أسقف مستشفيات ولا أجهزة طبية. كان هناك سقف منسوج من القش، ورائحة خشب قديم وملح بحر تملأ المكان.استوى جالساً بسرعة على السرير الخشبي البسيط، ليشعر بمرونة وغرابة في جسده. نظر إلى يديه... لم تكن يدين لرجُل في منتصف الثلاثينيات أنهكته جلسات المكتب، بل يدي شاب في بداية العشرينيات، قوي البنية وخالٍ من الندوب!وقف آرثر أمام المرآة المكسورة المثبتة على الجدار. الشاب الذي ينظر إليه كان يمتلك ملامحه القديمة ولكن بنسخة أصغر سناً وأكثر حدة، وعينين عميقتين تحملان نضج رجل عاش حياة كاملة في عالم الأعمال والمكاتب. وتحت رقابته تماماً، وشم طبيعي غريب على شكل حرف "D"."أين أنا؟ وما هذا الجسد؟" زمجر آرثر وهو يضغط على رأسه، مذهولاً من اختفاء آلام ظهره وأرق السنين.في تلك اللحظة، فُتح باب الكوخ الخشبي بعنف. دخل رجل مسن برداء صياد رث يحمل سلة أسماك، وسقطت السلة من يده فور أن رأى آرثر واقفاً ومتماسكاً على قدميه."يا للسماء! لقد استيقظت!" هتف العجوز مذهولاً وهو يقترب منه، "ظننتك ميتاً عندما جرفتك الأمواج إلى شاطئ القرية قبل يومين... جسدك كان مليئاً برذاذ الملح والغرق!"التقط آرثر أنفاسه، محاولاً استخدام هدوء ورزانة رجل في الرابعة والثلاثين من عمره ليترجم هذا الموقف السريالي. مسح وجهه وقال بصوت رزين ينبع من خبرة حياتية سابقة:"شكراً لك على إنقاذ حياتي يا عم... لكن، أين أنا بالضبط؟ رأسي مشوش ولا أستطيع تذكر المكان."جلس العجوز على كرسي خشبي ونظر إليه باستغرب:"أنت في قرية صيادين صغيرة على أطراف جزيرة لوج تاون في الأزرق الشرقي (East Blue). كيف وصلت إلى هنا ولوحدك وسط هذه الأمواج؟"اتسعت عينا آرثر ذهولاً. "الأزرق الشرقي؟ لوج تاون؟! هل أنا داخل... ون بيس؟!" تحرك عقله المكتبي المعتاد على التحليل بسرعة، وحاول جمع المعلومات بذكاء دون أن يثير الريبة.أخذ آرثر نفساً عميقاً وسأل بنبرة فضولية هادئة:"لوج تاون... أخبرني يا عم، ما هي أخبار العالم هذه الأيام؟ أنا قادم من مكان بعيد جداً وانقطعت عني الأخبار منذ فترة."تنهد العجوز ورفع بصره نحو السقف قائلاً:"العالم في حالة غليان وجنون يا بني! القراصنة يخوضون معارك طاحنة في العالم الجديد. يُقال إن القرصان العظيم غول د. روجر ومنافسه اللحية البيضاء يبسطان نفوذهما على البحار، والبحرية تحت قيادة الأدميرال سينغوكو والبطل غارب تلاحقهم في كل مكان!"صُدم آرثر في داخله وصاح في سرّه: "قبل الإعدام تقريباً بأربع سنوات كاملة؟! روجر لم يصل إلى اللعاف تيل (Raftel) بعد، ولم يُصب بمرضه العضال أو ربما في بداياته! هذا يعني أن العصر الذهبي القائم لم ينتهِ بعد، وأمامي أربع سنوات كاملة لأستعد قبل أن يقلب روجر العالم رأساً على عقب بإعدامه!"وقف آرثر ونظر عبر نافذة الكوخ الصغيرة نحو البحر الممتد. أدرك في تلك اللحظة أن مقتله في حادث السير لم يكن النهاية، بل فرصة ذهبية لبناء نفوذه وقوته في الحقبة الأكثر أسطورية في تاريخ هذا العالم.لمس الوشم على رقابته، وابتسم ابتسامة واثقة تجمع بين دهاء سنواته الـ 34 وشغف المغامرة، ثم التفت للرجل وقال:"شكراً لك يا عم. اسمي آرثر د.داميان ."

0ff5f62f33356472شمس الرواياتb6204e159f81cbde0fded8bcaf12cb20

81328d9349ce20dcشمس الروايات69e7066e7cb69ef75bc0bba17dcd7b6a