90f08a77b3114f8dشمس الرواياتa54b40710777283d09f8e9ab492011e2

تقدمت غوين محاطة بالخدم، فبادر فيكتور، كعادته المهذبة، بمدّ يده ودعاها إلى قاعة الاجتماع.سارا جنبًا إلى جنب، وخلال الطريق كانت غوين تراقب فيكتور، ولاحظت الغراب الأسود ذا العين الواحدة الجالس على كتفه.بعد دخولهما قاعة الاجتماع، ألقى فيكتور نظرة ذات مغزى على الخدم، فانسحبوا بهدوء.وحين أُغلِق الباب، جلس كلٌّ من غوين وفيكتور.سألت غوين ببرود:“هل تلقيتَ دعوة الأكاديمية؟”نقر فيكتور بأصابعه على الطاولة وأجاب:“نعم، تلقيتها.”ما إن انتهى من جوابه حتى خيّم على الغرفة جو بارد مفاجئ.في تلك اللحظة، لم يستطع فيكتور تخمين موقف هذه المرأة الحقيقي منه.فرغم خطوبتهما، كانت هي نفسها من قتل فيكتور في النهاية. كان يشعر أن غوين لا تكن له أي مشاعر على الإطلاق.ومع ذلك… كانت قد ساعدته.دعوة الأكاديمية لتعيينه أستاذًا لم تأتِ من فراغ، بل بدعم واضح من عائلة ديلين.كلما فكّر في الأمر، ازداد ارتباكه.على أي حال، إن استطاع تحسين علاقته بغوين، فقد يتمكن من تجنب النهاية المميتة.لوّح فيكتور بيده، فظهرت خمس زجاجات من جرعات الحياة ذات اللون الأحمر القاني على الطاولة أمام غوين.قال:“تفضلي، أرجو أن تقبلي هذه.”نظرت غوين إليها نظرة عابرة، دون أي نية لمد يدها.تنهد فيكتور عند رؤيته لكبريائها، وتابع:“هذه هدية شكر على مساعدتك. ليا أخبرتني بالأمر، ولا أريد أن أبقى مدينًا لكِ.”نظر إلى عينيها بعينيه السوداوين كالحبر.أدارت غوين رأسها جانبًا، وعضّت على شفتها. وبعد صراع داخلي قصير، سألت:“أمس… هل اعترفتَ حقًا لابنة الدوق؟”ظل فيكتور صامتًا.هل فعل ذلك فعلًا بالأمس؟ هو نفسه لم يكن يعلم.ذلك كان من فعل «فيكتور» الأمس، لا روح فيكتور اليوم.وحين رأت غوين صمته المتواصل، صدّقت الأمر تمامًا. احمرّ وجهها ووبّخته:“فيكتور! كيف يمكنك فعل شيء كهذا؟ ابنة الدوق لا تتجاوز السابعة عشرة!أتجرأ وتعترف لفتاة قاصرة؟!”فيكتور:“…”يبدو أن الجميع بات يعلم بمحاولته الفاشلة لمغازلة فتاة قاصرة.وغوين، بصفتها فارسة ذات حس عدالة شديد، لم يكن بإمكانها تحمل مثل هذا السلوك.وإن لم يُحلّ هذا الأمر بشكل مناسب، فقد يصبح الشرارة التي تؤدي إلى قطيعة تامة بينه وبين غوين في المستقبل.شعر فيكتور بثقل في صدره وهو يقول:“آمل أن تفهمي، لا مشاعر لدي تجاه ابنة الدوق.”حدّقت فيه غوين بغضب وقالت:“لكن هذه المسألة أصبحت معروفة للجميع.”نظر فيكتور إلى عينيها، فرأى فيهما غضبًا وعجزًا، وأجاب بنبرة جادة:“سأتولى معالجة هذا الأمر. لن أسمح للشائعات بأن تستمر في ملاحقتنا.”كان فيكتور يدرك تمامًا أن هذه الحادثة لن تجلب العار لعائلة كرافينا فحسب، بل لعائلة ديلين أيضًا، العائلة التي يرتبط بها.مساعدة عائلة ديلين له كانت في الوقت ذاته حماية لسمعتها.فتحت غوين فمها وكأنها تريد أن تقول شيئًا، لكنها عجزت عن النطق.وهي تنظر إلى فيكتور، شعرت بأنه تغيّر قليلًا، لكنها لم تستطع تحديد ما الذي تغيّر بالضبط.وقفت غوين، وأخذت زجاجات الجرعات، ثم استدارت للمغادرة.وعند فتحها الباب، قالت:“إن واجهتَ أي صعوبة، تعال إليّ. سأساعدك.”ثم غادرت.تنفس فيكتور الصعداء.وحين رأى فيغا ذلك، نعب في أذنه:“من كانت تلك؟”قال فيكتور وهو يهز كتفيه بلا حيلة:“خطيبتي.”نظر الغراب ذو العين الواحدة إليه بنظرة شفقة، وبدأ ينظف ريشه بمنقاره:“إنها حساسة جدًا، ونظرتها مخيفة، كأنها ترى من خلالي. لحسن الحظ، أنا أبدو مجرد غراب عادي.”لم يجد فيكتور ما يرد به.“غراب بعين واحدة ليس عاديًا على الإطلاق.”…حلّ اليوم التالي، وتوجه فيكتور إلى الأكاديمية كما هو متفق عليه.كانت الأكاديمية الملكية للسحر على قدر اسمها.فمن يدرسون هنا هم أبناء وبنات العائلات الثرية أو النبيلة.وكان هناك أيضًا فئة خاصة من أصحاب المواهب السحرية الفائقة، يُسمح لهم بالدراسة دون رسوم.لكن هذا الإعفاء لم يكن بلا مقابل، إذ كان من الطبيعي أن يعمل هؤلاء لاحقًا لصالح العائلة المالكة.نظر فيكتور إلى الأكاديمية المهيبة، واستعاد مشاهد من اللعبة.كان يتذكر وجود مكتبة ضخمة هنا، حيث يستطيع لاعبو السحرة تعلم تعاويذ من مختلف الرتب.خطط فيكتور لزيارتها.كان بحاجة ماسة إلى مهارات قوية تدعم قدراته السحرية.فرغم أن سحره الحالي كافٍ، إلا أن امتلاك ترسانة أوسع من التعاويذ يمنح اللاعب شعورًا أكبر بالأمان.كان العقد قد وصل إلى فيكتور بالأمس، وأصبح الآن أستاذًا رفيع المستوى في الأكاديمية الملكية للسحر.وفي أول يوم له، بادر بمقابلة العميد. وبعد تحية قصيرة، طلب منه العميد تدريس أفضل صف في الأكاديمية لإثبات كفاءته.غادر فيكتور مكتب العميد، واتجه وفقًا للذكريات في ذهنه إلى برج السحرة.كان برج السحرة، المعروف أيضًا ببرج الاختبار، المكان الذي يخوض فيه اللاعبون تجربة يومية، ومن يجتازها يحصل على قدر كبير من نقاط الخبرة.كان البرج شاهقًا، يخترق الغيوم، وتغطي جدرانه تشكيلات سحرية متنوعة.وفوق ذلك، كانت تموجات ضبابية تحجب الرؤية، وكأنها تخفي أسرارًا غامضة.اقترب فيكتور ولمس الحاجز.فارتجفت المانا في جسده بخفة.[تم التحقق من الهوية بنجاح. مرحبًا بعودتك إلى برج السحرة، الأستاذ فيكتور.]ظهرت أمام عينيه دوامة من ضباب أسود يدور ببطء، وحين استعاد وعيه، كان قد أصبح داخل البرج.“إذًا، هذه مصفوفة نقل.”وبعد صعوده السلالم، تناثرت في أرجاء البرج معادن غنية بسحر قوي، وكانت الكتب مصطفة بعناية، ليبدو المكان مختلفًا تمامًا عن مظهره الخارجي.نظر فيكتور إلى الأرضية النظيفة بلا أثر، وأدرك فورًا أن أحدهم قد نظف المكان مسبقًا.سمع شهقة خلفه، فالتفت.ظهرت أمامه شابة ذات شعر يصل إلى كتفيها، وعينان صفراوان متوهجتان تحدقان فيه.وحين لاحظت أنه ينظر إليها، احمرّ وجهها وسألت بصوت مرتجف:“هل… هل أنت الأستاذ فيكتور؟”أومأ فيكتور بالإيجاب.تابعت الشابة، ولا يزال توترها واضحًا:“أنا… أنا هيني، مساعدة التدريس الخاصة بك.”وقدمت له نص خطاب.“كل ما عليك هو حفظ هذا قبل حصة بعد الظهر، ثم تدرّس وفق محتواه.”أخذ فيكتور النص، ألقى عليه نظرة سريعة، وقال:“شكرًا لك.”ارتبكت هيني فجأة، ثم هربت مسرعة من مكتبه.فكر فيكتور:“يبدو أن الأكاديمية قد أعدت كل شيء بعناية.”في الوقت الحالي، لم يكن أحد في هذه المدرسة يعرف المستوى الحقيقي لمعرفة فيكتور، رغم كونه ساحرًا قويًا من الرتبة الثالثة.حتى منحه لقب أستاذ كان مبنيًا فقط على موهبته السحرية.فلو كان مجرد شخص عديم القيمة، لما نال هذا المنصب حتى مع ترشيح عائلتين.كل ما عليه الآن هو إلقاء محاضرة وفق نص الأكاديمية.طالما فعل ذلك دون أخطاء، فلن يجد أحد ما يعيبه ظاهريًا.أساتذة الأكاديمية الملكية بالتأكيد ليسوا أنصاف خبراء!أعاد فيكتور النظر إلى نص الخطاب.وبما أن هناك نصًا جاهزًا، فلم لا يستفيد منه؟مر وقت الظهيرة في لمح البصر، وازدادت إشراقة طقس ما بعد الظهر.كان الناس من مختلف الطبقات ينتظرون ظهور الأستاذ الشاب وإلقاء محاضرته، يتساءلون إن كان هذا العبقري النائم منذ سنوات مجرد دعاية صنعتها الأكاديمية.وصل فيكتور إلى القاعة.كان قد حفظ محتوى الخطاب جيدًا، وكان يكفيه عرض جزء منه لتجاوز هذا الاختبار بسهولة.هذا ما ظنه في البداية.لكن حين جال بنظره في القاعة، ورأى فتاة شقراء تجلس في الصف الأمامي، غيّر رأيه.في السابعة عشرة من عمرها، كانت أكثر الطلاب موهبة في الأكاديمية الملكية في السنوات الأخيرة.كما أن خلفيتها العائلية كانت مميزة للغاية.تأتي في المرتبة الثانية بعد شخص واحد فقط.ابنة الدوق.إيريكا دو كلواي.لم يتوقع أن تصبح الفتاة التي أساء إليها قبل يومين طالبة لديه.وبالطبع، لاحظته إيريكا أيضًا، وعيناها الجميلتان تلمعان بمشاعر لا يمكن قراءتها.همس فيغا في أذن فيكتور سرًا:“إذًا هذه هي الحسناء الصغيرة التي تصدرت عناوين الصحف أمس. جميلة فعلًا… همم، صغيرة في السن، لكنها بالفعل ساحرة من الرتبة الثانية. مثيرة للاهتمام.”كان سبب وجود فيغا معه في الصف أن الأكاديمية الملكية للسحر لا تمنع الحيوانات الأليفة، ولا تفرض قيودًا على أنواعها.حتى العميد نفسه كان يربي بطيخة لها عينان.وبالمقارنة مع ذلك، لم يكن غراب بعين واحدة أمرًا غريبًا.تنحنح فيكتور وتحدث إلى الطلاب:“أنا فيكتور كرافينا، أستاذ في الأكاديمية الملكية للسحر، ومدرسكم من الآن فصاعدًا.”“موضوع محاضرة اليوم هو: تأثير تركيب التشكيلات على أنظمة السحر المتقدم.”…ومع مرور الوقت، أصبح فيكتور أكثر سلاسة وانغماسًا، وانقضت الدقائق سريعًا.بعد نحو أربعين دقيقة، نظر إلى ساعته، وكانت الرابعة عصرًا، فلوّح بيده:“انتهى الدرس.”لم يستطع إخفاء ارتياحه.ممتاز، لم تظهر أي مشاكل، ولم يطرح أحد أسئلة. سارت الحصة بسلاسة تامة.كان فيكتور على وشك المغادرة، حين رفعت إيريكا، الجالسة في الصف الأمامي، يدها فجأة وهي تبتسم:“أستاذ، لدي سؤال. هل يمكن أن تجيبني؟”ما إن سمع ذلك حتى أظلمت ملامح فيكتور قليلًا.كما توقّع… لقد ظهر مصدر المتاعب.

971e1558adb924e5شمس الروايات83e5f81c35653c32df197652c3359c01

e3df3ce0ae939737شمس الروايات20332b3340d39f27d8241ef98be95454