6aed933473a59bccشمس الروايات356cd58c17551e9100ac2422d5b74b5e
الفصل 01ما أسوأ شيء يمكن أن يحدث إذا دخلنا هناك لخمس دقائق فقط؟" قال والتر لأصدقائه: ميا، وجيمي، وريك. كانت نبرته مشجعة للغاية، ومليئة بالشغف، بينما كانوا في طريق عودتهم إلى منازلهم عبر الطريق الترابي الممتد وسط الأراضي المقفرة والصفراء.رد عليه ريك وهو يحك فروة رأسه، وعيناه تضيقان بقلق، "أنت أحمق بحق، لماذا تريد الدخول إلى ذلك المنزل المهجور؟ ألم تسمع الشائعات عنه؟ كثير من الجيران يقولون إنهم يسمعون أصوات بكاء خشنة في الليل..." كانت نبرته حادة، تنضح بالرفض لكل ما يقوله والتر.تدخلت ميا، صوتها هادئ ومنهجي، بينما كانت تمسك بمذكرات قديمة ذات غلاف أسود مهترئ، أخرجتها من محفظتها الصغيرة. "أليس هذا سببًا آخر يجعلنا نرى ما يحدث داخل ذلك المنزل المهجور؟ أحقًا تريد أن تضيع فرصة العمر لنرى شبحًا؟" ثم بدأت تقرأ في تلك المذكرات التي علاها غبار الزمن وتشققت أطراف أوراقها.قال جيمي رافضًا كلام ميا ووالتر، وعيناه تتقدان بالخوف: "أنتما معتوهان! ولا سيما أنتِ يا ميا، كيف تريدين رؤية شبح؟ أتريدين أن تفقدي حياتك بهذا التهور؟ أنا لن أدخل معكم ذلك المنزل مهما حدث. لازلت في السادسة عشرة من عمري، ولدي مستقبل واعد!"قهقه والتر ساخرًا، ولوح بيديه بازدراء نحو جيمي: "هاهاهاها، مستقبل واعد أيها الأحمق القصير! أنت لا تفقه حتى كيفية قراءة جملة وتظن أنك ستحصل على مستقبل؟"صرخ جيمي بغضب، وجهه احمرّ من الغيظ: " أخبرتك ألا تذكر طولي مجددًا! وإذا لم يعجبك طولي، فتذكّر أن أعظم الرجال والقادة العسكريين كانوا قصار القامة! من قال لك إنه لن يكون لدي مستقبل واعد؟ هل تقرأ طالع الناس؟ إن كنت تقرأ الطالع، فاقرأ طالعك أولًا أيها الفاشل!"كانت الشمس تتوسط السماء، والحرارة بدأت تلفح أجسادهم وتزيد من حدة توترهم. زادت حرارة الجو من غضب جيمي، حتى كاد أن يفتعل شجارًا مع والتر الذي كان يستفزه بلا توقف.سأل ريك ميا، وقد ارتسم الفضول على وجهه وعيناه تلمعان تحت أشعة الشمس القاسية: "ميا، من أين أحضرتِ ذلك الكراس؟ يبدو قديمًا جدًا..."رفعت ميا بصرها إلى السماء الصافية، شعور غامض يلفها، وقالت بنبرة يملؤها الغموض: "أجل، إنه قديم جدًا جدًا... هذه مذكرات اخذتها من عجوز قرب المنزل المهجور. كانت تجلس هناك تبدو لطيفة، أعطتني إياها بعد أن ساعدتها في قطف بعض حبات التفاح من شجرة بجانب ذلك المنزل."توقف والتر، وقد شحب وجهه، والتفت إليها، وظهرت ملامح الصدمة على وجه ريك. قال والتر بنبرة مرتجفة حاول أن يخفيها خلف مزاحه: "ما الذي تقصدينه بعجوز وشجرة... لا أحد يسكن ذلك المنزل يا ميا. أيضًا..."وأكمل ريك بقلق متزايد: "لا توجد شجرة تفاح بالقرب من ذلك المنزل..."شعرت ميا بقشعريرة تسري في جسدها رغم حرارة الجو، ارتعشت وكأن بردًا شديدًا اجتاح عظامها. بدأت تنظر إلى ريك ووالتر بعينين متسعتين، بينما صوت جيمي المرتجف يخترق الصمت: "ما الذي تتحدثون عنه يا رفاق...؟"بدأت وجوه أصدقائها وهم يحاولون تهدئتها بالتلاشي أمام عينيها...أغمضت عينيها للحظة، وعندما فتحتهما وجدت نفسها جالسة وسط فوضى عارمة. كانت الأرض غارقة في الدماء، وأجساد أصدقائها هامدة، وقد شحب لونها وتجمدت تعابير وجوههم عند لحظة الرعب الأخيرة.كان المكان بيتًا خشبيًا مهترئًا، جدرانه متشققة تنز منها الرطوبة، يملؤه العفن ورائحة الموت الخانقة، كأن الهواء نفسه مسموم.أمامها وقف كلب ضخم، يمتد طوله إلى نحو متر وسبعين سنتيمترًا، منتصبًا على قوائمه الخلفية مثل وحش جهنمي. كان وجهه مشوهًا، جلده متآكل عند مواضع، وعيناه صغيرتان بيضاوان بلا بؤبؤ، كأنهما حجرا جليد. أنيابه بارزة تقطر دمًا ساخنًا، وكل شهيق منه يصدر صوتًا كزمجرة قادمة من أعماق الجحيم.إلى جانبه زحف ثعبان أسود عملاق، جسده يلتف ويتلوى كالدخان، ومن بين قشوره المتشققة كان ينبعث دخان كثيف متوهج، كأن نيرانه مشتعلة في جوفه. عيناه كانتا ملتهبتين، بلون جمر متقد، تبثان الخوف في النفوس.وخلفها مباشرة وقف طفل، إن جاز تسميته طفلًا. كان قزما أسود البشرة، جلده كالفحم المحترق، تغطي وجهه تحافير حمراء كأنها طلاسم أو ندوب مشؤومة.له أربعة أيدٍ نحيلة ذات أصابع طويلة مخلبية، وثلاثة أقدام متباينة الطول تُحدث وقعًا غريبًا حين يتحرك. عيناه سوداوان تمامًا، غارقتان في عتمة لا قاع لها، تحدقان فيها ببرود شيطاني، كأنهما يريان ما وراء روحها.ارتجفت ميا وبدأت تصرخ بهيستيريا، تخدش الأرضية الخشبية بأصابعها حتى انتُزعت أظافرها، ودموعها تختلط بالدماء التي تغطي وجهها. الكلب يزأر بقوة: "غررررررر"، يقترب منها ببطء، يملأ المكان رهبة خانقة.وفجأة، سمعت ضحكة عجوز تتردد في أرجاء المكان: "هيهيهيهي... هاهاها"، وخطواتها تتقدم في الرواق، "طق طق طق... ززززز". ارتجفت ميا بقوة، وبدأت تسحب نفسها على الأرض، تبحث عن مهرب.كانت هناك نافذة وحيدة في الغرفة، لكنها لم تدخل أي ضوء، والهواء أصبح ثقيلًا حتى اختنقت أنفاسها. التفتت لترى الكلب وقد بدأ يضغط على ظهرها، شعرها المتساقط يغطي وجهها، وها هي ترى العجوز تقف أمامها. كانت طويلة بشكل غير طبيعي، يبلغ طولها مترين، عيناها سوداوَين بالكامل، وشعرها أبيض كثيف، ووجهها تغزوه التجاعيد العميقة.توقف كل شيء، حتى الصوت والرائحة، وهي تنظر إلى العجوز برعب مطبق. مدت العجوز يدها نحو ميا، وكأنها تسحبها بقوة غامضة دون أن تلمسها.كانت ميا تحاول التشبث بالأرض، تمزق أصابعها أكثر فأكثر، والألم ينهشها. حتى وجدت نفسها بين يدي العجوز، قبضت على رقبتها بقوة، فبدأت ميا تتوسل، ودموعها تنهمر: "أرجوكِ سيدتي، اتركيني، أنا لم أفعل لكِ شيئًا، أرجوكِ، لن أعود مرة أخرى، من فضلك..."قالت العجوز بصوت خافت لكنه يقطر بغضًا: "أنتم بشر... مخلوقات ضعيفة، متغطرسة، ما الذي فعلته لكم؟ لا، ما الذي فعلتموه أنتم لي؟ سأقتل آخركم وأبقى حية إلى الأبد... فأنا الوحيدة التي عرفت قيمة هذه الدنيا، حتى لو كانت وهمًا، فأنا أحب هذا الوهم... أنتم من يشوه حياتي، أيها المخلوقات المتغطرسة...". كان صوتها يزداد حدة، كأن كل كلمة تحمل ماضيًا قاسيًا ومعاناة لا تنتهي.أكملت العجوز، وميا تشعر بالاختناق والخوف يجتاح وعيها وجسدها: "مصيرك قد أتى... أنت نوري الجديد... جسدك... أريده..."وفجأة استفاقت ميا، وعادت إلى وعيها كان عرق يغمر وجهها، ولم تكن تعرف إن ما رأته حلما او كابوسا مستيقظا. ...
a5b6a619fde20591شمس الروايات958160741a6d35550a93b183285ddef2
0661bab654b39fe8شمس الروايات2bdbe1405db1ee96c5b34f0de15a9d6e