رجلٌ بلغ من القوة والهيبة ما جعل أعتى الرجال يشعرون بالقِصَر أمامه، لكن قلبه ما زال طريّاً كقلب طفل يرى العالم للمرة الأولى. هذا هو أحمد: شابٌّ من قبيلة بدوية موحّدة في قلب الصحراء، خرج في يوم بلوغه الثامنة عشرة — كما تقضي عادة قومه — ليواجه العالم وحيداً، حاملاً على كتفه حقيبة سفر أثقل مما توقّع... وسرّاً لم يكن يعلمه. فما إن استقرّ في كهفه الأول بعيداً عن دياره، حتى اكتشف أن زوجته مريم، ابنة الخليفة السابق، ذات اللسان الحاد والقلب الشجاع، قد تسلّلت معه في تلك الحقيبة ذاتها، رافضة أن تتركه يخوض غماره الأول في الحياة من دونها. يمضي الاثنان معاً نحو الشرق، حيث أرض المحاربين التي يريد أحمد أن يقيس فيها قوته وفنّه القتالي الذي ابتكره بنفسه، وأن يطلب فيها علماً ظنّ أن قومه ما زالوا يتأخّرون فيه. لكن الطريق الذي اختاراه يمرّ بأراضٍ لا يحكمها قانون ولا رحمة، حيث تتربّص عصابات قطّاع الطرق بكل غريب يعبرها. وحين تلتقي خطاهما بأول أثر لتلك الوحشية، يبدأ القارئ يدرك أن رحلة أحمد لن تكون اختباراً لقوته وحدها، بل لحبّه، وغيرته، وإيمانه، في عالمٍ لا يرحم الضعفاء ولا يبقي على الأبرياء. رحلة رجل — قصة قوة وُلدت من الإيمان، وحبّ لا يقبل القسمة، وعالم يخفي أكثر مما يظهر.

تعليقات المستخدمين