كان الجو حر كالعادة في أوضة جدتي المقفولة من 10 سنين.
التراب مغطي كل حاجة، وريحة الخشب القديم خانقاني.
"سيلين اطلعي حالاً!" صوت ماما من تحت. بس أنا سمعت صوت تاني... صوت خبط خفيف.
جاي من ورا الدولاب.
زقيت الدولاب بالعافية. وراه كانت فيه مراية.
مش مراية عادية. إطارها دهب قديم، وفيها 7 دواير صغيرين حوالين الحرف.
الغبار كان مغطيها، بس الدايرة رقم 7 كانت نضيفة. كأن حد لسه ماسحها.
مديت ايدي ولمستها.
الازاز كان ساقع. ساقع جداً في عز الحر ده.
بصيت فيها.
شفت نفسي. شعري الأسود، التيشيرت الأبيض، الخوف في عيني.
كل حاجة طبيعية... لحد ما انا ابتسمت.
أنا مبتسمتش.
اللي في المراية ابتسمت. ابتسامة واسعة، وسنانها باينة. وبعدين رفعت صباعها وحطته على شفايفها: "ش"
قلبي وقع في رجلي. رجعت لورا ووقعت على الأرض.
"سيلين؟!" آدم دخل يجري. صاحبي من واحنا 5 سنين. "في ايه؟ بتصرخي ليه؟"
حاولت اتكلم بس صوتي مكنش طالع. أشرت على المراية بأيدي بتترعش.
آدم بص. "دي مراية قديمة وخلاص. قومي التراب هيتعبك."
بس أنا شفتها. شفته هو كمان في المراية. كان واقف ورايا... وبيضحك.
وآدم الحقي اللي واقف جنبي وشه كان متجمد من الخوف.

تعليقات المستخدمين