d48080c5aeddfc28شمس الرواياتeb990e02bf5821992d426fdd1789091c
الفصل 1في ليلٍ صامتٍ ثقيل، تملأ سماءه الغيوم التي تحجب ضوء القمر عن الوصول إلى مساكن آل فلدار، بدا كل شيء ساكنًا… حتى الهواء.في جناح السماء، كانت أروقة الرخام اللامعة تخفي نية سوداء. كان “آرن”، الذي لم يتجاوز السابعة، ينام في سريره ببراءة الأطفال، تحيطه لعب صغيرة على هيئة وحوشٍ مختلفة.بالطبع، لم يكن يعلم أن بعض تلك الوحوش ستكون يومًا أدواته… وأن بعضها الآخر سيتمنى لو مزّقته وهو صغير.خطوات خافتة تسللت داخل الغرفة، يتبعها صوت مبحوح:“تأكد أنه نائم… لا نريده أن يشعر بشيء.”رجلان يرتديان زياً يحمل ختم العائلة، أحدهما يحمل خنجرًا عظميًّا عليه صورة تنين، والآخر يحمل زجاجة بداخلها دخان أسود قمئ، يتلوّى كأن بداخله كائنٌ حي.اقترب الرجلان بهدوء من الطفل، ثم غرز أحدهما الخنجر في بطنه، وخرج الدخان من الزجاجة لينصهر داخل الجرح.في تلك اللحظة، كانت قلادة على رقبة “آرن” تفور بقوةٍ غريبة. أطلقت دفقة طاقة عنيفة صدمت الرجلين وكسرت زجاج النوافذ.نهض الصبي غارقًا في دمائه، تحيطه هالة من الضوء الداكن، وتغلفه تلك القوة التي تحاول أن تغلق جرحه.دوّت صفارات الإنذار في أرجاء المسكن، واندفع الحراس إلى جناح السماء، يتبعهم هدير الأقدام وصوت امرأة تصرخ من بعيد:“آرن!!”كانت تركض بثوب نومها وشعرها غير مرتب، دم يسيل من جانب فمها وكأنها تعرضت لإصابة قاتلة. كانت تلك المرأة سيلينا نيرال، والدة آرن… وسيدة الظلال البيضاء.تنتمي سيلينا إلى عائلة نيرال، إحدى العائلات السبع النبيلة التي تحكم مملكة لينتارا، وتمتلك قدرة السيطرة على الأطياف. أما عائلة فلدار، فتمتلك السيطرة على الوحوش المادية. وقد كان “آرن” نتاج هذا الاتحاد النادر بين القوتين.دخلت سيلينا غرفة ولدها قبل الحراس، فوجدت أن جرحه قارب على الالتئام بفضل القلادة التي وضعتها في عنقه لحمايته. تلك القلادة كانت تحمل جزءًا من طاقتها الحيوية، وتتفاعل بردٍّ عنيف عندما يُصاب الخطر.“آرن… آرن! افتح عينيك يا بني…!”فتح الطفل الصغير عينيه ببطء، وقد بدأ الشيب يزحف إلى رأسه، فتحوّل جزء كبير منه إلى لونٍ فضي. وعيناه الزرقاوان، المشابهتان لعيني أمه، بدأت تتحولان تدريجيًا إلى لون داكن بين الزرقة والسواد.سعل الطفل بقوة، حتى أخرج من فما من الدم الأسود.تأملت الأم هذا المشهد برعبٍ، وحاولت استكشاف طاقته. كانت ضعيفة، بالكاد تُذكر. لكنها رأت شيئًا آخر… دخانًا أسود ينتشر حول قلبه. شعرت بشيء لا تفسير له… وكأن الظلام اختار قلب ولدها ملاذًا له.“من الذي فعل بك هذا…؟”امتدت يد حنونة، ووضعت راحتيها على كتفيها. جلس رجل بجانبها، وضمها وولدها معًا. كان هذا الرجل هو الدوق أليستر فلدار، رئيس العائلة، وزوج سيلينا.قال بصوتٍ خافتٍ لكن سمعه كل الحراس:“لا أريد لأحد أن يغادر أراضي العائلة. أريد معرفة كل من دخل المدينة خلال الأيام الماضية. لا أريد لطير أن يطير ولا سحابة أن تتحرك خارج حدود فلدار دون علم أليستر فلدار. اقبضوا على كل حراس الجناح… وابدأوا التحقيق فورًا.”كان يعلم أن طاقة ولده قد ذبلت، وأنه على الأرجح فقد قدرته على التحكم في الوحوش.ويعلم أيضًا… أن لا دخيل يمكنه الوصول إلى جناح السماء.نظر بعينيه الجامدتين إلى المشهد. لا مشاعر، لا غضب… فقط صمتٌ يسبق الإعصار.من نظرة واحدة، حسم الأمر: الفاعل من داخل العائلة.ربما كانت زوجته الأولى… أو أحد أعمامه الطامعين. لكن بلا دليل، لا يمكنه أن يتحرك رسميًا.همس لزوجته وهو يمسح دموعها:“اعلمي أن هذا الأمر لن يمر هكذا… عاجلًا أو آجلًا، سأعرف من هم. ولست بحاجة لأن أستمع لتبريراتهم… لقد حددوا مصيرهم بأنفسهم بمحاولة قتل ابني.”ثم نظر إليها بعين تملؤها المودة "يجب أن تري أحد الحكماء..اصابتك هذه المرة بليغة"ردّت سيلينا، وهي تكافح لتبقى واعية:“لا تهمّني إصابتي… المهم أنه حي، حتى لو لم يكن بخير.”في الخارج، وبين الأشجار التي تحيط بجناح السماء، وقفت عيون تراقب بصمت. لم تكن لطير… ولا لبشر.بل شيء آخر.شيء… كان ينتظر أن تفشل المحاولة.ثم همس الصوت من بين الظلال:“الطفل نجا… لكن شيئًا داخله قد استيقظ.”
2bce32e4fb89e90fشمس الروايات0757d3cff978616d5a94a89cacb9b8a1
3e0da7379c115712شمس الروايات4549c53b7e0eee1e00bd6122cbc2e949