Blood throne

الفصل 05

e046c60d160cdb3fشمس الروايات39241645fdfba618f35e81ddd20e9242

الفصل 05 : مقتل اوفيرد .توسّعت عينا ليوارد إلى أقصاهما، وزفر زفرةً طويلة، حتى شعر بتنميلٍ يسري في جسده بالكامل.جملة 'زوجي قد قُتل' لم تصل في وقتها أبدًا. عقله امتلأ فورًا بحساباتٍ معقّدة؛ كل ما خطّط له انهار أمام عينيه."فقط البارحة كان معي داخل مكتبه… قبل ساعاتٍ قليلة… سحقًا، هذا أتى في أسوأ وقتٍ ممكن…"كان الأمر ضده تمامًا. لم يحزن لموت أوفيرد بقدر ما صُدم بتوقيت مقتله. الصدمة لم تكن عاطفية، بل حسابية، باردة، قاسية.شدّ قبضته بقوة، محاولًا إظهار ردّة فعل طبيعية. لم يصدق الأمر بالكامل، وأراد التأكد بنفسه. حدّق في زوجة أوفيرد، التي كانت تركض بهوسٍ متعرّج، تكاد تتعثر وتسقط. كل من في الشارع التفت إليها بنظرات غرابة واستفهام.ومن اتجاه ركضها، بدا واضحًا أنها متوجهة إلى مقرّ السلطة في القرية. ليوارد يعرف أن أوفيرد كان يكره زوجته، وكرهها له لم يكن أقل حدّة. لذلك بدا تصرّفها غريبًا للغاية، أن تنفجر بهذه الصورة عند موته.لم يشكّ في الأمر كثيرًا؛ فحتى الكراهية لا تمنع الصدمة."يجب أن أسرع إلى المزرعة، وعليّ أيضًا تحرير القط الحجري."تيقّن في ذهنه أنها متجهة إلى مقرّ السلطة، فقرر أن يسبقهما بخطوة ويُخرج القط الحجري من مكانه. كانت هذه مجرد إجراءات أولية. لم يتأكد بعد من موت أوفيرد، لكن السبق دائمًا أفضل من الوقوع في مصيبة أكبر.حاول أن يخطو بخفّة، لكنه شعر بثقلٍ في قدميه، وتوترٍ واضحٍ في تعابيره.هو لم يقتل أوفيرد."أنا لم أمسه حتى… كنت أحمل نوايا، لكني لم أقم بها… طوال الليلة الماضية كنت فقط أفكر فيما سأفعل… لم أنم جيدًا حتى…"اندلعت حرب داخل أفكاره. بدأ يعيد شريط ذاكرته بالكامل، بلا رحمة.تذكّر كيف ظلّ جالسًا أمام كوخ العبيد داخل المزرعة، يشرب بعض الخمر مع العبد الذي يعرفه، ناير.ثم تذكّر الخادمة التي دخلت إلى غرفة أوفيرد في ساعة متأخرة من الليل، حاملةً عشائه، ثم خرجت بعد ذلك. هذا وحده دليل كافٍ على أن أوفيرد كان لا يزال حيًا في تلك اللحظة.ذلك أبعد الشبهة عن ليوارد مؤقتًا، بشرط أن يكون ناير شاهدًا معه، وكذلك الخادمة.بعدها نام ليوارد أولًا بين المجموعة، على كرسي خشبي متحرّك أمام كوخ العبيد الخشبي.لم يتذكر أنه استيقظ ليلًا، ولا أنه غادر مكانه لأي سبب. حتى الصباح، استيقظ باكرًا، أطعم القط الحجري بعض اللحم، وتأكد أن لا أحد رآه وهو يفعل ذلك.ثم توجّه مباشرة إلى مقرّ القرية الرئيسي، حيث دفع رسوم حريته واستلم الأوراق التي تثبت أنه مواطن رسمي.بعد مرور عدة دقائق، وصل ليوارد إلى بوابة المزرعة، وكانت مفتوحة على مصراعيها.المزرعة تعمل بشكلٍ طبيعي تمامًا.ذلك أثار استغرابه بشدّة.فهو سمع خبر وفاة أوفيرد من زوجته، ومع ذلك لا أحد هنا يبدو على علمٍ بالأمر. كل شيء يسير كالمعتاد، يغلفه صمتٌ مطبق. صمتٌ مرعب، زاد من قلقه… وفي الوقت ذاته، زاد من هدوئه قليلًا.هنا، أدرك ليوارد: "إنها فرصتي".تقدّم نحو حظيرة الأغنام في الوسط. تلك الأغنام لم تعد ملكه، ليس بعد الآن. فتح الباب الخشبي، فانطلقت الخراف مذعورة، تتصادم وتهرب في أرجاء الحظيرة الدائرية.أمر القط الحجري في وعيه أن يأتي.وقد أتى.فراؤه بني يميل إلى الرمادي الفاتح، وهيئته تشبه القطط، لكن بحجم كلبٍ صغير. أظهر القط دهشةً وفرحًا بقدوم سيده.لم يعبث ليوارد معه كثيرًا، بل حمله مباشرة."يجب عليّ الرحيل، لأن… سأحتاجك لاحقًا…"كانت المزرعة محاطة بأسوار خشبية، وفي طرفها البعيد تمتد أراضٍ زراعية خالية. هناك أراد ليوارد أن يطلق سراح القط الحجري.القط عبث بين يديه، وكأنه يحنّ إلى مولاه. وبينما كان يمشي، لمح عدة عبيد يعملون في قطاعات مختلفة:بعضهم يقود الأبقار إلى الحظيرة،وآخر ينظف الروث من الأرض،وغيرهم يطعم الخيول.أعمال العبيد اليومية كانت تصنع إيقاعًا مألوفًا، يكاد يكون جميلًا.لكن خلف ذلك الإيقاع، كان هناك توترٌ ثقيل، متخفٍ داخل الصمت.لم يكن أحد يتحدث.فقط صوت الرياح الخفيفة، وخطوات الحيوانات، وأنفاس المزرعة وهي تتحرك بلا وعيٍ لما يحدث فوقها.لم يُبدِ اهتمامًا واضحًا بهم. في تلك اللحظة، كان تركيزه منصبًّا بالكامل على تحرير القط الحجري أولًا. هذا جعله يسرع في خطواته، متجنبًا نظراتهم، ومتأكدًا أن أحدًا منهم لم يره فعليًا.وصل إلى رواق ضيق بين كوخين خشبيين. مشى فيه بسرعة، وكانت رائحة القمامة الثقيلة تغطي كل زاوية. هناك، كانت بعض كلاب المزرعة نائمة. ما إن شعرَت به حتى نهضت، وبدأت تنبح من بعيد بأصواتٍ مزعجة، وبعضها اندفع نحوه محاولًا الهجوم."اذهبوا.."صرخ فيهم.لكنها كلاب لعينة، لم تتوقف عن إزعاجه، بل تراجعت قليلًا فقط، مع استمرار النباح. واصل التقدم حتى وصل إلى سورٍ خشبي، يقارب طوله تقريبًا.رفع القط الحجري فوق السور، ثم همس إليه في ذهنه:"اذهب إلى عشيرةٍ ما من القطط الحجرية، وابقَ معهم حتى أناديك."ثم رماه خارج السور.سقط القط على قدميه بخفة، ثم انطلق يركض عبر الأرض الزراعية، متجهًا نحو مكانٍ لا يعرفه."إذا كان موت أوفيرد حقيقيًا، فهذه مشكلة… حصلت على حريتي للتو، وسأكون أول مشتبهٍ به في هذه القضية… وفوق ذلك، ستبحث السلطات عن ثروةٍ مفقودة… المشاكل بدأت تتدفق عليّ، واحدة تلو الأخرى."عاد مباشرة عبر الرواق، وكانت الأرض تحته ترابية متعفنة. وصل إلى ساحةٍ تحيط بها عدة أكواخ، وتوجّه مباشرة إلى كوخ العبيد.دخل ونادى على ناير، الذي كان لا يزال نائمًا فوق أكياس الخيش."أوي، انهض. لقد حصلت بالفعل على حريتي، وأصبحت مواطنًا رسميًا. هيا نذهب ونحتفل في حانةٍ قريبة."تصرف بشكلٍ طبيعي تمامًا. لم يتأكد بعد من موت أوفيرد. إن لم يكن قد مات فعلًا، فسيستمر في التظاهر بأن كل شيء عادي. ما حدث قد يكون مجرد حادثٍ عابر.أما إن كان قد مات… فالمصيبة ستكون حقيقية.نهض ناير نصف نهوض، ونظر إليه بعينين متعبتين، ثم حدّق في تلك الابتسامة العفنة على وجه ليوارد."يا إلهي… ماذا فعلتُ في حياتي حتى أستيقظ على ملامح قبيحة مثل ملامحك؟"همس في نفسه بسأم، ثم جلس جزئيًا.كان شعره أسود قصيرًا، وأسنانُه متسخة."إذًا تهانينا لك. ماذا عن أوفيرد؟ تعرف أنه لن يرضى بأن أشرب الخمر في هذا الصباح. سيغضب بشدة إذا علم بذلك.""لا داعي للتفكير في هذا. سأتحدث معه، وأخبره أنني أنا من جرّك معي."شعر ليوارد بنغزةٍ خفيفة في قلبه عندما سمع اسم أوفيرد من فم ناير، لكنه حافظ على تعبيرٍ طبيعي تمامًا.مسح ناير وجهه بيده ونهض من فوق الخيش."حسنًا، لنذهب ونشرب بعض الخمر احتفالًا بهذا… أوه، وقد تذكرت، إلى أين تنوي الذهاب بعد ذلك؟ أوفيرد قد يطردك من المزرعة.""لا أعرف حقًا، لم أفكر بعد. حاليًا، كل ما أريده هو الاحتفال بأنني أصبحت حرًا… هاهاها."ابتسم ناير بابتسامة مقرفة."سحقًا، أنت أخذت حريتك، وأنا بقيت هنا كأنني ملعون. لكن هذا في صالحي، على الأقل سأثمل قليلًا قبل أن تأتيني أوامر مزعجة من ذاك العجوز أوفيرد.""أوه، معك حق. لا تفكر كثيرًا. المهم أنك ستحتفل معي. دعنا نضرب نخبًا مزدوجًا عندما نصل… هاهاها."ضحك ناير، ورفع يده، وهما يخرجان من كوخ العبيد."يا لك من منافقٍ رخيص… سأشتريك بكوب خمر لتشهد أنني لم أقتل أوفيرد. هذا يكفيني حاليًا. سأدع الأمور تمضي بمشيئتها… ربما أوفيرد لم يمت أصلًا، وربما زوجته فقط فقدت عقلها من شدة حقدها عليه."كان واضحًا أن العلاقة بينهما مصلحية، ومليئة بالنفاق.غادر الاثنان المزرعة بسرعة، وتوجها إلى حانة قريبة في ذلك الشارع. كانت هناك لافتة خشبية فوق المدخل كُتب عليها:حانة نوسوكان ذلك اسم مالكها.---بعد ربع ساعة فقط، دخلت مجموعة من الحراس برفقة عمدة القرية إلى المزرعة.تجمع جميع عبيد أوفيرد في الساحة، بينما كانت زوجته تندب وتبكي دون توقف، حتى جفّ حلقها.ما إن فتح عمدة القرية باب غرفة أوفيرد، حتى اندفعت رائحة دمٍ حادة للغاية. رفع يده إلى أنفه، ولم يستطع تغطيته إلا جزئيًا بشاربه الكثيف.وعندما فتح الباب بالكامل، همس بكلمة واحدة:"يا إلهي…"كان أوفيرد متكئًا على كرسيه الخشبي بشكلٍ أعوج. صدره ورقبته مثقوبان بعدة طعنات، بلا ترتيب، بلا نمط.عشوائية… خالصة.---

2a3d93ea9b82253dشمس الرواياتdeec67bcb0cda6ff09be2299c0e5dd75

e72e6769c79811c2شمس الروايات22e741ce1b8a36542bd50c92ad0fa624