8313e8eedfcaab03شمس الروايات9e742e00856e513c9623cfe12dc8d802
الفصل 01 : ثروة غامضةسقطت أشعة الشمس على سنابلٍ ذهبيةٍ مترامية، بينما كانت السماء البرتقالية الموشّحة بالغيوم توحي بأن الغروب على وشك الحلول.وسط الأراضي الزراعية، كان ليوارد يخطو ببطء وهو يرعى قطيع أغنامه. شعره الأسود، الذي بلغ عنقه، بدا غير مرتب وفوضويًا، وكأن الرياح اعتادت العبث به. وعلى وجهه لحية طفيفة تزيد ملامحه خشونة، فيما شقّ ندبٌ أعوج عينه اليسرى، لا يتخذ شكلًا واضحًا، لكنه يترك أثرًا باردًا في نظرته.رفع عصاه ولوّح بها في الهواء." هسس .."امتثلت الأغنام للأمر وبدأت بالتحرك، عائدةً معه نحو القرية. كان عددها تسع أغنام فقط، لكن بالنسبة لعبدٍ مثله، كانت تُعد ثروة حقيقية يملكها بيديه.ارتعش رداؤه مع هبوب نسمة باردة خفيفة، فشدّه حول جسده دون وعي." الغروب قد اقترب ، واليوم سيكون ليلة القدر الذي خططت له ، أما أن أنجح ويفلح كل ما خططت له ، أو أن افشل وادخل سجن مرة أخرى .."انشغل تفكيره بالخطة التي صاغها بعناية. ليوارد وُلد عبدًا لأم كانت جارية، وعاش طوال حياته ممزقًا بين غروره وبؤسه. لم يكن يقبل فكرة خدمة أي شخص، رغم قيوده، وكان هذا التمرد الدائم يجلب له ضربًا مبرحًا في كل مرة.وأحيانًا أسوأ من ذلك، إذ يُباع مجددًا في أسواق العبيد كسلعةٍ لا قيمة لها.دخل السجن مراتٍ عديدة بسبب السرقة، وفي بعض المرات وُجهت إليه تهم بالقتل. وبالنسبة لشخصٍ مثله، لم يكن القتل أمرًا يصعب عليه أو يثير ترددًا في داخله.لكن ذلك لم يُرضِ غروره أبدًا، بل زاد حدته قسوة، حتى تحوّل إلى جحيمٍ يمشي على قدمين. لدرجة أن سيده الحالي بات يخشاه، ويتجنب استفزازه قدر المستطاعكانت الأغنام التي يملكها ثمرة سنواتٍ من الادخار، اشتراها من سيده نفسه، وحرص على توثيق عقدٍ يضمن أنها ملكه وحده، دون منازعة.شعر بسنابل القمح تتلاطم مع ساقيه، فتقلص أنفه للحظة." رائحة دم .."اتسعت عيناه فجأة. عبقت في الهواء رائحة دم باردة، قادمة من جهة الشمال. استدار برأسه ببطء، محدقًا في الأفق الممتد أمامه، حيث تلتقي الأراضي الواسعة بلون الغروب الساحر.كان المشهد جميلًا… على نحوٍ خادع.حينها لمح شيئًا بعينيه." عربة صغيرة هناك مثل صخرة كبيرة ، لبد أن شيئا ما قد حدث هناك "لم يهتم في البداية، وأدار نظره عائدًا إلى أغنامه. لكن حدة الرائحة ازدادت قسوة، وكأنها تشدّه من الداخل، تثير فضوله وتغوص في أعماقه.توقّف عن السير.وفي تلك اللحظة، ارتسم على ملامحه تعبيرٌ جاد لم يظهره منذ زمن." سأذهب لتفقد مايحدث هناك فقط ، إذا لم اذهب أعرف أنني سوف ابقى ليلة وانا افكر فيه فقط .."كان يريد إشباع فضوله، لكن الأمر لم يكن عاديًا على الإطلاق.رائحة الدم كانت حادة، خانقة، وكأن مجزرة كاملة قد وقعت هناك."رائحة دماء حادة ، كأن مجزرة ما قد حدثة هناك .. هذا مجرد فضول يمكنني طمسه ، لكن ماذا أن ذهبت ووجدة جثثا ووقعت في مصيبة مرة أخرى قد يتم توجيه تهمة الي ."كان تفكيره منطقيًا، حذرًا، يحاول إبقاء نفسه بعيدًا عن المتاعب في هذه الأيام.فهو يعرف جيدًا كيف يمكن لخطأٍ واحد أن يجرّه مجددًا إلى السجن… أو أسوأ.لكن رغم ذلك، لم ترضَ نفسه.ذلك الصوت الخفي في أعماقه لم يصمت.ربما قد يجد مالًا كثيرًا هناك، أو ذهبًا، أو حتى سلاحًا روحيًا نادرًا.أيٌّ من هذه الأشياء كفيل بتغيير وضعه بالكامل… وربما يمنحه فرصة شراء حريته أخيرًا." أنا لأدري مالذي يقبع هناك ، لكن ربما قد اجد بعض أشياء التي قد تفيدني هناك .."التفت برأسه نحو أغنامه، التي كانت متجمعة في بقعة واحدة، تمضغ سنابل القمح بهدوءٍ تام، غير مدركة لما يدور في رأسه.أغمض عينه الواحدة.ارتفع رداؤه الأسود قليلًا، وكأنه انتفخ فجأة بفعل نفخة بوقٍ غير مرئي، بينما انبعث من جسده اضطراب خافت.لقد أطلق مجاله الروحي.كان المجال الروحي امتدادًا لروحه خارج جسده، يشكّل هالة طفيفة تحيط به.ليوارد لم يكن راعيًا بسيطًا فحسب؛ ففي الأصل، كان محاربًا، شارك في معارك عديدة، لا بإرادته، بل بسبب طمع الأسياد الذين امتلكوه.ورغم أنه كان قادرًا على قتلهم في أي وقت، إلا أن القانون كان أمرًا آخرالقوة وحدها لا تشتري الحرية.فشخص يسقط دون أوراق تُثبت هويته… مصيره معروف.يُسحب ليصبح عبدًا لإحدى العشائر الكبرى.عشيرة شارمن.وذلك كان أسوأ ما يمكن أن يحدث له.كان مستواه في المرتبة الأولى: الجسد والروح، وفي الطبقة الانتقالية الأخيرة من أربع طبقات لكل مرتبة روحية.وكان قريبًا جدًا من اختراق المرتبة الثانية… مرتبة المحارب الصلب.لكن ليوارد لم يكن يملك موارد للتدريب.حالته الاجتماعية كانت قيدًا أثقل من أي سلاسل.عمره الآن ثمانية وعشرون عامًا، ومعظم أقرانه قد دخلوا المرتبة الثانية، بل وتجاوزوا إلى طبقات متقدمة منها.ومع ذلك، لم يتأثر يومًا بما حوله.وسّع مجاله الروحي قليلًا، ليغطي نطاقًا يقارب خمسة أمتار، كاشفًا محيطه بحذر.كان يتحسس أي ذئب متخفٍ، أو خطرٍ قد يهدد أغنامه القليلة." ليس هناك شئ ، سأذهب سريعا واعود .."ضغط على ساقيه، وعزّز عضلاته بالطاقة الروحية، ثم قفز بقوةٍ هائلة، تاركًا خلفه دويًا مكتومًا تردد في الهواء.لم تكن القفزة الأولى كبيرة جدًا.قفز عشر مرات متتالية، وكل قفزة امتدت لمسافة تقارب عشرة أمتار، حتى وصل أخيرًا إلى العربة.وهناك…كانت الصدمة.لكن نظرته بقيت باردة، لم تتغير قط.لم يظهر اهتمامًا واضحًا، إلا أن القلق تسلل إلى داخله بصمت.خيول ميتة.جثث فرسان ملكيين متناثرة.وبركة دماء ضخمة غمرت الأرض، تفوح منها رائحة عفنة تخنق الأنفاس." مصيبة بحق ، أنهم فرسان ملكيون تابعون لعشيرة شارمن ، من فعل هذا لأظن أنه سوف ينجوا .."انزاح قلقه قليلًا عندما أدرك الحقيقة.أضعف فارسٍ بينهم… كان قادرًا على قتله دون عناء.هذا وحده كفيل بإبعاد شبهة الاتهام عنه.لكن مع ذلك، بدأ يُدقق في إصابات الجثث.التمزقات لم تكن عشوائية؛ كانت أشبه بمخالب نسرٍ أو أسد، آثارٌ لم يفهم ماهيتها تمامًا.ومع كل جثةٍ يفحصها، كان استنتاجه يترسخ أكثر." هذه مجزرة ، قد قام بها شخص واحد ، كل قتل هنا كان نظيفا ويبدوا أن من فعل هذا من مراتب عالية"كانت الجثث مقطّعة بدقة، بلا فوضى، بلا تردد.عملٌ لشخص يعرف تمامًا كيف يقتل.خطا داخل بقعة الدم، وغاصت قدماه فيها، بينما تابع تقدمه حتى بلغ العربة.كانت ممزقة، محطمة بالكامل، وكأنها تعرضت لهجوم وحشي لا رحمة فيه.لم يُرهق عقله بمحاولة معرفة الفاعل.ذلك لم يعد يهمه الآن.ما أراده هو الاستفادة مما حدث… والمغادرة بأسرع وقت ممكن.وصل إلى العربة من الخلف، ومدّ يده فوق هيكلها الخشبي المحطم، متفحصًا ما تبقى منها.وحين ألقى نظرة داخل مؤخرتها، توقف جسده فجأة.هناك…رأى أكياسًا سوداء من الخيش.ليس كيسًا واحدًا، بل عدة أكياس.بدت ممتلئة، ثقيلة، ومليئة بأشياء ثمينة." هذه اكياس ."ارتسمت ابتسامة طفيفة على وجهه.لقد أدرك أن ثروة ضخمة تقبع أمامه.لكن لمن تعود؟ولماذا لم يأخذها من ارتكب هذه الجريمة؟كل شيء كان غامضًا.شعر بشيءٍ من السعادة يتسلل إليه، لكنه طمسه فورًا، وعاد تعبيره إلى البرود المعتاد.فكّر في أن يأخذ بعض الألماس أو الذهب، فصعد إلى متن العربة أولًا.مدّ يده نحو أحد الأكياس، وفتحه بحذر.في الداخل…ذهب.كثير من الذهب.لمعانه انعكس على وجهه، حتى كاد الضوء يفضحه." هذه فرصتي لشراء حريتي ..لا لا ، لن أمس هذا ، لكن يمكنني أخذ بعضه ومغادرة دون أن يكتشفني شخص .."اندلع صراع عنيف في داخله.إن اشترى حريته دفعة واحدة، سينكشف أمره سريعًا.من أين لعبدٍ مثله أن يحصل على ثروة كهذه؟ذلك السؤال وحده كان كافيًا لإغراقه في حيرة خانقة، وهو يحدق في الذهب أمامه، عاجزًا عن اتخاذ القرار…
206ca82be4d73f38شمس الروايات9aae7970bbbe4110218ce0e651b06e61
fe149132442de1bcشمس الروايات589756caf5c151b1ec45bbbda5aab0d1