3a68308b8ea691efشمس الروايات9646627078927464b10f927aebcedff2

بعد أن التهم جي باي وعاء المعكرونة كاملًا في أقل من عشر دقائق، ودّع صاحب المتجر وخرج من الدكان. ألقى نظرة عابرة، ليكتشف أن الفرسان الأربعة الذين كانوا يجلسون في المطعم الفاخر قد اختفوا.بعد الغداء، شعر جي باي برضاٍ كبير بعد أن امتلأت معدته. ومع بطنٍ ممتلئة، استعاد ثقته في العثور على عمل، وبدأ رحلته من جديد.كان يسير في الشارع تحت الشمس الحارقة، يستخدم عود أسنان ليزيل بقايا الطعام العالقة بين أسنانه. همَّ أن يرميه، لكنه لم يجد سلة مهملات قريبة.وبصفته فارسًا مهذبًا حسن التربية يعيش في هذا العصر، فمن الطبيعي أنه لا يستطيع القيام بفعلٍ غير حضاري كإلقاء القمامة عشوائيًا.وبعد أن ألقى نظرة حوله، توقفت عينا جي باي عند زقاقٍ جانبي.ربما توجد سلة مهملات هناك.فكّر بذلك ثم دخل ببطء. رمى عود الأسنان في سلة القمامة، وكان على وشك الخروج عندما اندفعت رائحة دمٍ قوية إلى أنفه.رائحة الدم… تشبه…تضيّقت عينا جي باي، والتفت نحو عمق الزقاق. ومع تقدمه قليلًا، سمع خافتًا أنينًا رقيقًا يشبه مواء قطة.لم يكن في عمق الزقاق سوى زاويةٍ غير ملفتة. وعندما انعطف، رأى جسدًا صغيرًا ملفوفًا بقطعة قماش خشنة ممزقة يتلوّى.كانت فتاة صغيرة ذات ملامح لطيفة، لا تبدو أكبر من سبع أو ثماني سنوات.لكن حالتها الجسدية لم تكن جيدة على الإطلاق. كان وجهها الصغير الشبيه بدميةٍ خزفية شاحبًا ومليئًا بالألم، وكان الدم يتدفق بغزارة من جرحٍ في كاحلها الأبيض كالثلج.إذا استمر النزيف بهذا الشكل… فقد تصبح حياتها في خطر!“هل أنتِ بخير؟ لا تخافي، سأرسلك إلى—”تجمد جي باي قبل أن يتم جملته.فقد رأى شيئًا آخر.زوجًا من الأذنين الفرويتين على رأس الفتاة.عرقٌ شيطاني!؟في لحظة، سحب جي باي يده التي كان قد مدّها، وحدّق مذهولًا في فتاة القطط التي تزحف على الأرض متألمة، ثم تراجع خطوةً إلى الخلف بصمت.عرق شيطاني… كيف يمكن أن يظهر عرقٌ شيطاني داخل مدينةٍ بشرية؟إذًا… ماذا ينبغي أن يفعل الآن؟هل يجب عليه، وفقًا لقَسَم الفرسان وقيم المجتمع، أن يسلّم فتاة القطط الصغيرة المحتضرة هذه إلى جمعية القتال المقدسة؟نظر جي باي إلى الكائن الغريب الشاحب الذي كانت حياته تتلاشى أمامه، فسقط في صمت.بصفته إنسانًا… وفارسًا مقدسًا أقسم على إبادة الشياطين… فإن الحل الأفضل في مثل هذا الموقف هو تسليم هذه الفتاة الصغيرة إلى الجمعية دون تحمل أي مسؤولية.لكن… عندها…ستنتهي حياة هذه الفتاة ذات أذني القط…“أووو…”بينما كان جي باي غارقًا في صمته، بدا أن فتاة القطط قد شعرت بوجود من يراقبها. ففتحت عينيها الكهرمانيتين بصعوبة.كانت عيناها مليئتين بالخوف والذعر، وكان جسدها الصغير يرتجف كحبة ثومٍ تُدقّ.بشرتها الشاحبة وجسدها النحيل كشفا أن صحتها في حالة سيئة للغاية.“ه… هل يمكنك ألا تؤذيني؟ أنا… أنا لا أحمل أي نية سيئة تجاه البشر… حتى عندما أكون جائعة، لم أفكر يومًا في إيذاء إنسان…”ارتجف صوتها الطفولي، وكان يحمل نبرة بكاء.هل… تزعزعتُ أنا، الفارس السابق؟عضّ جي باي شفته وشدّ قبضتيه، وشعر للحظةٍ بالحيرة والضياع.الشياطين…الشياطين أعداء البشرية!إن لم يتم القضاء عليهم في الوقت المناسب، فقد تواجه البشرية يومًا ما كارثة الإبادة.إذا تركها الآن… ألن يكون ذلك خيانة للبشرية؟بالنسبة لهم، لا ينبغي إظهار أي رحمة تجاه تلك الوحوش!حين فكر بذلك، ظهرت على وجه جي باي ملامح صراعٍ داخلي، وفي النهاية شدّ على أسنانه واتخذ قراره، ثم سار ببطء نحو فتاة القطط الصغيرة العاجزة.“أوووو…؟ س… سامحني… أنا فقط كنت جائعة جدًا، لذلك لم أستطع منع نفسي من البحث في القمامة… إذا كان ذلك خطأ… فلن أفعل ذلك مرة أخرى أبدًا…”لكن عندما وصل جي باي إلى جانبها، تجمد مرةً أخرى.نظر إلى فتاة القطط الهزيلة الجائعة، التي يغطي جسدها عدة جروح… وشعر وكأن هذا المشهد يتداخل مع ذكرى ما في أعماق ذاكرته.في النهاية، ارتخت قبضته المشدودة ببطء.تنهد جي باي.كان يشعر وكأنه قد أصبح عجوزًا… حتى أنه بدأ يصبح عاطفيًا كالأغبياء.“لا تتحركي.”“هاه؟”عندما رأت جي باي يمد يده، ارتبك تعبير فتاة القطط.“سأساعدك في تضميد الجرح. لا تتحركي.”جلس جي باي قرفصاء، وأخرج من جيبه منديلًا حريريًا أبيض. أمسك كاحل الفتاة الصغير الأبيض برفق، وبدأ بلفّه بالضماد، على الأقل ليوقف النزيف أولًا.

076ed1b238433ed8شمس الرواياتdb48c60b572d09e424d6eec2aea3984b

6c09a9f4c9335c5aشمس الروايات9c93031de385a2e8edcf9f0cd73953c2