adee05ad3a2aeb91شمس الرواياتea20d2f26e42d967170fb52a68421e2a

عند الظهيرة، كانت الشمس الحارقة معلّقة عاليًا في السماء، ترسل أشعتها اللاهبة بلا رحمة. جلس جي باي على درجات متجرٍ صغير، يتّخذ من ظلّ المدخل ساترًا يقيه وهج الضوء.خرج لتوّه بخيبة أمل من المتجر التاسع، ولم يكن مزاجه على ما يرام. بل بدأ يشكّ في أنه إن واصل الجري على هذا المنوال، فسيحقق عاجلًا أم آجلًا إنجازًا أسطوريًا بعنوان: “الرفض من المتجر رقم 999”.البحث عن عمل… صعب حقًا.بل هو أصعب من تلك المعركة التي اشتهر فيها حين قتل كونت مصاصي الدماء. منذ الصباح حتى الظهيرة، لم يحرز أي تقدّم يُذكر…“غررر…”تحت الشمس الساطعة، ومع الجري المتواصل والعرق الجاف على جسده، شعر جي باي بالجوع في الوقت نفسه.حسنًا، لم يحقق أي تقدّم في إيجاد عمل، لكن لا بدّ من تعويض السعرات الحرارية. دحرج عينيه، ونهض من على الدرج متنهّدًا طويلًا.على الأقل… لنذهب لتناول وجبة أولًا.كما يقال: المال يُسقط الأبطال.إنها بحق أكثر العبارات دقّة التي صاغها القدماء من تجاربهم المريرة في الحياة. والآن فقط فهم جي باي لماذا يقول بعض الناس: “العمل بدوام جزئي مستحيل”، ثم يتجهون لسرقة دراجة كهربائية.لكن جي باي لن يفعل أمرًا كهذا أبدًا.فبحسب منطقه، هو فارس مقدّس، له أخلاقياته المهنية وعقيدته الفروسية، ولا يمكنه أن يحتقر نفسه إلى هذا الحد… ناهيك عن أن يقود… أقصد يسرق.في الحقيقة، حين كان فارسًا تابعًا لجمعية القتال المقدسة، كان يملك بعض المدّخرات الجيّدة، لكن بطاقات الادخار سُلبت منه على يد مصاصي الدماء بعد أسره.“سيدي، اليوم لدينا عرض افتتاح خاص. كل من يتناول الطعام في مطعمنا يحصل على خصم خمسين بالمئة. هل تودّ الاطلاع عليه؟”قاطعه شاب مبتسم يرتدي زيّ النُدُل الأنيق، بينما كان جي باي غارقًا في أفكاره عن العمل.نظر جي باي إلى النادل، ثم إلى المطعم العتيق خلفه، الذي يشبه في حجمه معبدًا صغيرًا، فسكت لحظة.“هل تظن أنني أبدو كشخص قادر على الدفع؟”قالها وهو يشدّ قميصه الرخيص.ومن يدري؟ ففي الآونة الأخيرة، صار بعض الأثرياء يرتدون ثيابًا رثّة ويدخلون بها أفخم الفنادق، ثم يرمون حجرًا كريمًا على طاولة الحساب ويقولون بازدراء: “لا داعي للباقي”. يسمّي الأغنياء هذا الأسلوب “صفعة الوجه”.ثلاثون سنة شرقًا وثلاثون سنة غربًا… حسنًا، يبدو أن تفكير الأغنياء لم يعد مفهومًا أصلًا.“حتى لو لم يكن لديك مال، سيدي، يمكنك الدخول وإلقاء نظرة فقط.”ظلّ النادل يبتسم.“كم يبلغ متوسط سعر الطبق عندكم؟”مال جي باي برأسه وسأله.“هاه؟ ليس غاليًا جدًا. متوسط وجبة الغداء حوالي ألف تقريبًا…”“إلى اللقاء.”(بس خل نتفاهم هههههه)لوّح جي باي بيده وغادر دون أن ينتظر المزيد.وجبة واحدة بألف؟ ما الفرق بين هذا والسطو المسلّح بشكل قانوني؟واصل السير حتى وجد مطعمًا صغيرًا يناسب قدرته الحالية، فجلس مطمئنًا وقال:“يا صاحب المتجر، أعطني طبق نودلز نباتي، بلا لحم ولا خضار.”“حسنًا يا فتى، لكن هل أنت متأكد أنك لا تريد إضافة لحم؟ الشباب في مثل سنّك يحتاجون إلى التغذية…”“لا حاجة يا عم، أنا أُنقص وزني مؤخرًا.”لوّح جي باي بيده.“آه… حسنًا، مع أن أطباق اللحم لدينا مجانية اليوم…”“أوه! إذًا أضِف اللحم!”“……”ارتعش طرف فم صاحب المطعم، ونظر إلى القميص الرخيص الذي يرتديه الشاب، ثم تنهد ببطء.ليس من السهل أن تكون شابًا في هذه الأيام…أبناء جيله الآخرون ربما ما زالوا يستمتعون بحياتهم الجامعية.أما جي باي الجالس عند باب المطعم، فلم يكن يعلم بما يدور في ذهن الرجل. كان ينظر حوله، حتى وقعت عيناه على مطعم فاخر غير بعيد عنه. هناك، كان عدة شبّان يرتدون زيّ الفرسان يتحدثون فيما بينهم.وعلى صدورهم، كان يتلألأ شِعار محفور عليه درع يتوسطه صليب، وقد تعمّدوا وضعه في أكثر موضع لافت للانتباه.ذلك الشعار… كان جي باي يعرفه بلا شك.بل لم يكن يعرفه فقط، بل كان على دراية عميقة به.فالفرسان الذين يحملون هذا الشعار… هم الفرسان الذين أنشأتهم جماعة “الفرسان المتلألئون”.

24b4dae4ce5ab425شمس الرواياتd4dbe3fd630983fbc49ee618518599f9

a9bd1bba131b1345شمس الروايات2e9505eb6c07bb762955ae5911408725