7719566398ca7cb2شمس الروايات93a1e8e12ac8091ec7cc53a1484b0b0a
قطع جي باي خيط ذكرياته، وتثاءب بصوتٍ عالٍ، ثم تقلّب ونهض من السرير، ونزل ليلتقط القميص والسروال اللذين كان قد رتّبهما بعناية على الطاولة الجانبية في الليلة الماضية.كان جي باي في السابق شخصًا بسيطًا حرّ الطبع. باستثناء مبادئه وحدوده في الحياة، كان متمرّدًا غير مقيّد، يعيش على هواه بلا اكتراث. لو كان ذلك في الماضي، لما حظيت هذه الملابس بمثل هذا الاهتمام؛ ناهيك عن طيّها، بل حتى رميها فوق الطاولة لم يكن ليكلف نفسه به، وإنما كان يلقيها على الأرض وينتظر الغد ليلتقطها.نعم، كان الأمر هكذا في البداية. لكن بعد ذلك العام الأسطوري الملحمي، اختفت كثير من عاداته القديمة.ملكة اللولي المتغطرسة البغيضة قطعت براعم كسله بلا رحمة، وفرضت عليه قسرًا نسخة جديدة لم يعهدها في حياته قط… مجموعة كاملة من آداب النبلاء لمصاصي الدماء، منظمة كالقانون الصارم.وفي نظر جي باي، فإن تلك الآداب الأرستقراطية المشبعة برائحة التكلّف كانت صداعًا خالصًا. ولحسن الحظ، وهو في حالته البشرية، لم يكن تأثيرها عليه عميقًا إلى هذا الحد.توجّه جي باي إلى الحمّام ليقوم بتنظيفه اليومي البسيط والاعتناء بجسده. وبعد أن رتّب مظهره وملابسه قليلًا أمام المرآة، انتعل شبشبًا بسيطًا ودخل المطبخ الصغير.أغمض عينيه، وتحرك فكره. لمعَت الخطوط الداكنة على ظهر يديه بضوءٍ قرمزي غريب، ثم غمره ذلك الضوء، وانطلقت من داخله أسراب كثيفة من الخفافيش السوداء كالحبر، رفرفت وانتشرت حوله، لكنها تلاشت ما إن لامست جدران المبنى، بينما أخذ الجسد داخل الهالة القرمزية يصغر ويصبح أدقّ شيئًا فشيئًا.في طرفة عين، اختفى الشاب البائس تمامًا، وحلّت محلّه فتاة صغيرة ذات شعر فضي وبشرة شاحبة مرضية.رموشها الطويلة الكثيفة كأنها مروحتان صغيرتان، وعيناها تلمعان كالياقوت تعكسان موج الخريف. وجهها الصغير الرقيق كان أبيضَ على نحو غير طبيعي، بلا مساحيق تجميل، جمال فطري يتجاوز المألوف.كانت ترتدي فستان لوليتا أسود، وقد لُفّت قدماها النحيلتان بجوارب حريرية بيضاء ناعمة، وربط شريط أسود وأبيض حول فخذيها، وتعُلّقت عند كاحليها أجراس صغيرة.خصلات شعرها الفضي الثلاثة آلاف، الناعمة كالحرير، رُبطت بمشبكين على هيئة خفاش في جديلتين طويلتين تنسدان حتى الأرض كالماء المتدفق، وكانت أذناها صغيرتين مائلتين إلى الحِدّة.فتحت الفتاة ذات الشعر الفضي عينيها القرمزيتين بسحرٍ غريب، فرأت صورتها الحالية انعكاسًا باهتًا في زجاج النافذة قرب الموقد. مرّ في عينيها وميض اشمئزاز.هذه الهيئة تشبه إلى حدّ مخيف الكائن الذي كانت تكرهه وتخافه أكثر من أي شيء في ذاكرتها، وهذه الملابس ليست مما ترغب بارتدائه أصلًا، بل فُرضت عليها قسرًا من ذلك الشخص اللعين.خفضت بصرها قليلًا وتنهدت.وفقًا لعادته الصباحية القديمة، مدّ جي باي معصمه النحيل، وفتح باب الثلاجة، فأخرج قطعة خبز مجمّدة وكيس دم طبي. حملهما مع الصحيفة وعاد إلى غرفة المعيشة بساقين بيضاوين نحيلتين.جلس على الأريكة في وضعية أنيقة، وأغمض عينيه، وضمّ يديه أمام كيس الدم، مؤديًا طقس الطعام القياسي. وبعد لحظة، فتح الكيس ببطء، وأدخل فيه القشّة، وبدأ يرتشفه بينما يقرأ الصحيفة.على مدار العام الماضي، اعتاد جي باي إلى حدّ ما على مصّاصات مصاصي الدماء الخاصة، وصار قادرًا على الجلوس بوجه شاحب وقلب لا ينبض تقريبًا، ويتعامل مع لحظة تذوّق الدم بهدوء وكأنها أمر طبيعي.في الحقيقة، لم يكن بحاجة إلى التحوّل إلى هيئة مصاص دماء ليأكل هكذا كل يوم. لكنه اضطر إلى ذلك اضطرارًا.فإن لم يحافظ على شرب الدم كل خمسة أيام، لا يستطيع أن يضمن ألّا تقوده الرغبة العنيفة المتدفقة في قلبه إلى الجنون، فيندفع إلى الشوارع بحثًا عن “أكياس الدم” البشرية المنتشرة في كل مكان.ولحسن الحظ، كان الدم الذي يشربه يُشترى دائمًا من المستشفى عبر قنوات نظامية، ولم يكن فيه أي إيذاء للبشر.“يبدو أن أكياس الدم لم تعد كافية…”تمتم جي باي وهو يقرأ الصحيفة، وقد عقد حاجبيه.كما يقول المثل، المال يهزم الأبطال. منذ أن نجا جي باي بحياته وهرب، ازدادت نفقاته بدل أن تقل. فلم يعد يحتاج فقط إلى الطاقة اللازمة لجسده البشري، بل عليه أيضًا إشباع عطش مصاص الدماء في داخله. كان ذلك امتحانًا قاسيًا لمحفظته.ومع الإيجار ومختلف المصروفات، أوشكت جيوبه أن تفرغ تمامًا، مما جعله يشعر بقلق شديد.“لو كنتُ أعلم… لكان عليّ حين هربت أن آخذ معي بعض المصنوعات الثمينة الخاصة بمصاصي الدماء. ربما كنت سأبيعها بسعرٍ جيد كغنائم، ولما اضطررتُ للقلق على طعامي وشرابي طوال حياتي…”لكن… يبدو أن مصاصي الدماء خالدون؟
9641ff1e68fef529شمس الروايات9e498c09cd5d269f2dda69f5ff7267de
386d11ca2d34f9d4شمس الرواياتe3b2b1c8268dbbe116f04a06a792d296